بحث جديد يربط زيادة مدة نوم حركة العين السريعة بانخفاض مخاطر الإصابة بعشرات الأمراض لدى البالغين
كشفت دراسة علمية واسعة أن النوم لا يرتبط بالصحة بعدد الساعات فقط، بل إن المراحل التي يمر بها الإنسان أثناء نومه وانتظامها قد تلعب دورًا مهمًا في حالته الصحية على المدى الطويل. فقد وجد باحثون أن الأشخاص الذين يقضون وقتًا أطول في مرحلة نوم حركة العين السريعة، المعروفة اختصارًا بـREM، كانوا أقل عرضة للإصابة بعشرات الأمراض خلال سنوات المتابعة.
الدراسة التي نُشرت في سبتمبر 2026، اعتمدت على بيانات 95,559 بالغًا من المشاركين في البنك الحيوي البريطاني، وتابعت العلاقة بين خصائص نومهم والنتائج الصحية التي ظهرت لاحقًا. واستخدم الباحثون بيانات أجهزة ارتداها المشاركون في المعصم لمدة سبعة أيام وليالٍ متتالية، ثم استعانوا بخوارزمية تعتمد على التعلم العميق لتحليل الحركة وتقدير الوقت الذي أمضاه كل شخص في مراحل النوم المختلفة.
ولم يقتصر التحليل على نوم حركة العين السريعة، بل شمل أيضًا النوم العميق والخفيف، وإجمالي مدة النوم، ومدة الاستيقاظ بعد الخلود إلى النوم ومدى انتظام ساعات النوم من ليلة إلى أخرى. وبعد متابعة المشاركين لمدة وسطية بلغت 8.9 سنوات، ربط الباحثون بيانات النوم بالسجلات الصحية لرصد أكثر من ألف نتيجة ومرض وحالة صحية، ووجدوا 156 ارتباطًا إحصائيًا مهمًا بين أنماط النوم المختلفة والأمراض التي ظهرت خلال فترة المتابعة.
وكانت أبرز النتائج مرتبطة بنوم حركة العين السريعة، إذ ارتبطت زيادة مدته بانخفاض خطر الإصابة بـ83 مرضًا، من بينها قصور القلب والخرف ومرض باركنسون والرجفان الأذيني وأمراض القلب الإقفارية والتصلب المتعدد.
ولإعطاء صورة عن حجم هذه العلاقة، وجد الباحثون أن زيادة نوم REM بمقدار 47.6 دقيقة ارتبطت بانخفاض خطر قصور القلب إلى نحو 74% من المستوى المرجعي، بينما بلغ الارتباط بالخرف نحو 54% وبمرض باركنسون نحو 20%. لكن هذه الأرقام لا تعني أن إضافة دقائق إلى نوم REM ستمنع الإصابة بهذه الأمراض، فالدراسة رصدية ولم تتدخل في عادات نوم المشاركين، ولذلك لا تثبت علاقة سببية مباشرة.
كما ظهرت إشارات صحية مرتبطة بالنوم العميق، إذ ارتبطت زيادة مدته بانخفاض خطر الإصابة بسبع حالات، من بينها السكري من النوع الثاني والاكتئاب الشديد وانقطاع النفس أثناء النوم ومرض باركنسون. وهذا يعزز فكرة أن النوم ليس حالة واحدة، بل مجموعة مراحل تؤدي وظائف مختلفة في الجسم والدماغ.
أما عدد ساعات النوم، فلم تكن علاقته بالصحة خطية وبسيطة. فقد ظهرت علاقات غير خطية بين مدة النوم و86 نمطًا مرضيًا، وكانت الفترة المرتبطة بأدنى مستويات المخاطر في 69 منها تتركز بصورة أساسية بين ست وثماني ساعات. وفي المقابل، ارتبط النوم لأقل من خمس ساعات بارتفاع خطر الإصابة بـ37 حالة صحية مقارنة بمن ناموا بين ست وثماني ساعات، دون أن يعني ذلك أن ست ساعات هي المدة المناسبة لجميع الأشخاص.
وتناولت الدراسة أيضًا انتظام النوم، حيث ارتبط اختلاف مدة النوم من ليلة إلى أخرى بعدد من الحالات الصحية، ومنها آلام البطن واضطرابات القلق والاكتئاب الشديد. كما ارتبط طول الفترة التي يبقى فيها الإنسان مستيقظًا بعد بداية النوم بارتفاع مخاطر بعض الحالات.
ويمثل نوم REM مرحلة مهمة من دورة النوم وترتبط بنشاط الدماغ وعمليات الذاكرة والتعلم وتنظيم الوظائف العصبية والانفعالية، ولذلك تضيف هذه النتائج إلى الأبحاث التي تنظر إلى النوم بصورة أكثر شمولًا، فلا يصبح السؤال فقط: كم ساعة نمت؟ بل كيف كان نومك ومدى انتظامه وتوزعه بين مراحله المختلفة.
وفي النهاية، تقدم الدراسة صورة أوسع لجودة النوم، وتشير إلى أن انتظامه واستمراريته وتكوينه الداخلي قد تكون جميعها مهمة للصحة على المدى البعيد، بينما تبقى الحاجة قائمة إلى دراسات مستقبلية تختبر هذه العلاقات بصورة مباشرة.