علماء صحة في غرب أفريقيا يحذرون من ضعف أنظمة رصد الأوبئة ويدعون إلى تعزيز الكشف المبكر والاستعداد لتفشي الأمراض

لمحة نيوز

يشهد خبراء الصحة في غرب أفريقيا حالة من القلق مع استمرار التحديات التي تواجه أنظمة الإنذار والاستجابة للأوبئة، حيث دعا علماء متخصصون في المختبرات الطبية حكومات المنطقة إلى إعادة تعزيز قدراتها في مجال الرصد والتشخيص والكشف المبكر عن الأمراض المعدية، مؤكدين أن الاستعداد الحقيقي يجب أن يبدأ قبل ظهور التفشيات وليس بعد اتساع نطاقها.

وجاءت هذه الدعوات خلال مؤتمر إقليمي استضافته العاصمة التوغولية لومي، وشارك فيه خبراء ومسؤولون في قطاع المختبرات لمناقشة مستوى الجاهزية الحالية للتعامل مع الأمراض المعدية، إلى جانب الدروس التي خلفتها أزمات سابقة أبرزها تفشي فيروس إيبولا وجائحة كوفيد-19. ويخشى المشاركون من أن يؤدي انخفاض الاهتمام بالاستعداد خلال الفترات الهادئة إلى تراجع القدرات الصحية تدريجيًا، ما يجعل مواجهة أي مرض جديد أكثر صعوبة عند ظهوره بشكل مفاجئ.

وشدد كوسي كابو، رئيس جمعية علماء الأحياء الطبية في توغو وأحد المشاركين في رئاسة الاجتماع، على ضرورة اعتماد نهج استباقي في التعامل مع الأوبئة، إذ إن انتظار ظهور تفشٍ واضح قبل التحرك قد يعني أن العدوى قطعت بالفعل مراحل متقدمة من الانتشار. ولهذا تحتاج الدول إلى شبكة مترابطة تبدأ من المراكز الصحية والمجتمعات المحلية، وتمتد إلى المختبرات والجهات الحكومية، بحيث يمكن الإبلاغ عن الحالات المشبوهة وفحص العينات وتحديد طبيعة المرض في أسرع وقت ممكن.

ولا تقتصر المسألة على توفير عدد أكبر من الفحوص أو المختبرات الحديثة، فنجاح منظومة الإنذار يعتمد كذلك على سرعة نقل العينات، وتوافر الكوادر المؤهلة، والوصول إلى المناطق النائية، فضلًا عن قدرة المؤسسات الصحية على تبادل المعلومات واتخاذ القرارات بصورة منسقة.

وتستند مخاوف الخبراء إلى تجربة إيبولا التي لا تزال حاضرة في ذاكرة المنطقة. ففي الفترة بين عامي 2014 و2016 تسبب التفشي في وفاة أكثر من 11 ألف شخص في غرب أفريقيا، وتركزت معظم الخسائر في غينيا وليبيريا وسيراليون، وكشفت الأزمة حينها حجم الصعوبات التي يمكن أن تواجهها الدول عندما تصل عدوى خطيرة إلى بيئة تفتقر إلى قدرات تشخيصية واستجابية كافية.

ورغم تحسن بعض الإمكانات الصحية في دول المنطقة خلال السنوات الماضية، يحذر العلماء من أن تراجع التمويل أو انخفاض الاهتمام العملي والسياسي بالاستعداد الوبائي قد يؤدي إلى فقدان جزء من هذه المكتسبات. فوجود مختبر متطور وحده لا يكفي إذا لم تتوافر الكوادر التي تديره باستمرار أو تعذر نقل العينات إليه بسرعة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت لا تزال فيه أفريقيا تواجه تفشيات وأخطارًا مختلفة، من بينها فيروس بونديبوجيو، أحد الأنواع النادرة من فيروسات إيبولا، إلى جانب اكتشاف فيروس هانتا على متن سفينة سياحية رست قبالة الرأس الأخضر، وهي وقائع تؤكد أن حركة السفر والتجارة تجعل الأمراض المعدية قضية تتجاوز حدود الدول.

ولهذا يركز الخبراء أيضًا على أهمية التعاون بين دول غرب أفريقيا وتبادل المعلومات الوبائية والمخبرية بسرعة، فظهور حالة في دولة واحدة قد يمثل خطرًا على الدول المجاورة، خصوصًا مع سهولة انتقال الأشخاص عبر الحدود. كما يؤكد المشاركون أن الاستثمار في العامل البشري لا يقل أهمية عن شراء الأجهزة وبناء المنشآت، إذ تحتاج الاستجابة للأوبئة إلى كوادر قادرة على اكتشاف الحالات وتحليل العينات والعمل تحت ضغط الأزمات، مع استمرار تدريبها وتطوير مهاراتها.

وفي منطقة تحمل ذاكرة ثقيلة من أزمة إيبولا، تبدو الرسالة واضحة: كلما قصرت المدة بين ظهور المرض واكتشافه، ازدادت فرص احتوائه قبل أن يتحول إلى أزمة واسعة. ولهذا فإن المختبرات القوية والكوادر المدربة وتبادل المعلومات والتعاون بين الدول ليست جهودًا منفصلة، بل حلقات مترابطة في منظومة واحدة هدفها اكتشاف الخطر مبكرًا والسيطرة عليه بأسرع وقت ممكن.

تم نسخ الرابط