منظمة الصحة العالمية تحيي اليوم العالمي لداء الكلب بدعوة لتسريع جهود القضاء على المرض والوقاية من وفياته
يأتي اليوم العالمي لداء الكلب في 28 سبتمبر من كل عام ليعيد التذكير بمرض يمكن الوقاية منه إلى حد كبير، لكنه لا يزال يحصد آلاف الأرواح حول العالم، ومع حلول عام 2026 تتجه الأنظار إلى الجهود الدولية الرامية لتسريع الوقاية وإنهاء الوفيات البشرية الناتجة عن داء الكلب المنقول من الكلاب بحلول عام 2030.
وتحمل مناسبة هذا العام شعار «معًا أقوى»، وهو شعار يعكس طبيعة مواجهة المرض التي لا تتوقف عند القطاع الصحي وحده، بل تحتاج إلى تعاون بين الأطباء والجهات البيطرية والحكومات والمجتمعات المحلية. فالقضاء على داء الكلب يبدأ من الحيوان، من خلال تطعيم الكلاب والسيطرة على انتشار العدوى، ثم يستمر بضمان حصول أي شخص يتعرض للعض أو الخدش على العلاج الوقائي في أسرع وقت.
داء الكلب مرض فيروسي ينتقل غالبًا عن طريق لعاب الحيوان المصاب، وخاصة من خلال العض أو الخدش. ورغم إمكانية الوقاية منه، فإن ظهور الأعراض يجعل المرض قاتلًا في معظم الحالات. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل نحو 59 ألف وفاة بشرية سنويًا في أكثر من 150 دولة، تتركز النسبة الأكبر منها في إفريقيا وآسيا، بينما قد تكون الأرقام الحقيقية أعلى بسبب ضعف أنظمة الرصد والإبلاغ في بعض المناطق.
وتتحمل المجتمعات الفقيرة والريفية جزءًا كبيرًا من هذا العبء، خصوصًا مع صعوبة الوصول إلى اللقاحات والعلاج في بعض المناطق، كما يمثل الأطفال دون الخامسة عشرة نسبة مهمة من الضحايا. وتبقى الكلاب المصدر الرئيسي لانتقال المرض إلى الإنسان، إذ ترتبط بما يصل إلى 99% من حالات انتقال داء الكلب للبشر، ولذلك فإن السيطرة على المرض بين الكلاب تمثل الخطوة الأهم نحو حماية الإنسان.
وترى منظمة الصحة العالمية أن تطعيم أعداد كبيرة من الكلاب بصورة مستمرة من أكثر الإجراءات فعالية لقطع سلسلة انتقال الفيروس. لكن الأمر لا يتوقف عند اللقاح، إذ تشمل المكافحة إدارة أعداد الكلاب، وتسجيلها ومراقبتها، وتشجيع التعامل المسؤول معها، إلى جانب سرعة اكتشاف الحالات والاستجابة لها. وهنا يظهر مفهوم «الصحة الواحدة» الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة ضمن منظومة واحدة.
أما عند التعرض لعضة أو خدش من حيوان مشتبه في إصابته، فإن سرعة التصرف تصبح حاسمة. ويجب غسل مكان الإصابة جيدًا بالماء والصابون لنحو 15 دقيقة ثم طلب الرعاية الطبية لتقييم الحالة. وقد تشمل الوقاية بعد التعرض اللقاح المضاد لداء الكلب والغلوبولين المناعي عند الحاجة، بهدف منع وصول الفيروس إلى الجهاز العصبي قبل ظهور المرض.
وتقدم بوتان مثالًا واضحًا على إمكانية تحقيق نتائج كبيرة، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية التحقق من القضاء على داء الكلب المنقول من الكلاب باعتباره مشكلة صحية عامة في البلاد، لتصبح أول دولة في إقليم جنوب شرق آسيا التابع للمنظمة تحقق هذا الإنجاز، مع عدم تسجيل وفيات بشرية بسبب المرض منذ يونيو 2023.
وجاء ذلك بعد أكثر من عقد من العمل والاستثمار، شمل حملات لتطعيم الكلاب وإدارة أعدادها وتعزيز التعاون بين القطاعين الصحي والبيطري. وتمكنت السلطات من تطعيم أكثر من 90% من الكلاب التي تعيش طليقة، إلى جانب تعقيمها وتسجيلها وترقيمها وتوسيع التوعية المجتمعية.
ومع اقتراب عام 2030، يؤكد اليوم العالمي لداء الكلب أن المرض لا يزال يمثل خطرًا في مناطق كثيرة، لكن أدوات الوقاية موجودة بالفعل. فكل كلب يحصل على اللقاح، وكل شخص يتلقى العلاج في الوقت المناسب، وكل حالة يتم اكتشافها والإبلاغ عنها بسرعة، تقرب العالم خطوة من هدف واحد: ألا تتحول عضة يمكن الوقاية من آثارها إلى وفاة كان من الممكن تفاديها.