دراستان جديدتان تربطان دخان حرائق الغابات بارتفاع مخاطر دخول المستشفيات لأمراض القلب والجهاز التنفسي

لمحة نيوز

أظهرت دراسة علمية حديثة أن تداعيات دخان حرائق الغابات قد تكون أوسع من مجرد مشكلات التنفس التي تظهر خلال موجات الدخان، إذ ارتبط التعرض طويل الأمد للجسيمات الدقيقة الناتجة عن الحرائق بارتفاع مخاطر دخول المستشفيات بسبب مجموعة كبيرة من أمراض القلب والجهاز التنفسي.

ونُشرت الدراسة في سبتمبر 2026، واعتمدت على بيانات صحية امتدت لنحو 13 عامًا وشملت سكان 20 ولاية أمريكية بين عامي 2006 و2019. وحلل الباحثون أكثر من 57 مليون حالة دخول إلى المستشفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى جانب ما يقرب من 33 مليون حالة مرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي. كما قارنوا تأثير الجسيمات الدقيقة الناتجة عن حرائق الغابات بتلك المنبعثة من مصادر أخرى للتلوث، مع احتساب متوسط التعرض على مدى عامين.

وتُعد جسيمات PM2.5 من أخطر ملوثات الهواء بسبب قدرتها على الوصول إلى الأجزاء العميقة من الرئتين، كما يمكن لبعض مكوناتها الانتقال إلى مجرى الدم. لكن النتائج أشارت إلى أن مصدر هذه الجسيمات قد يكون مهمًا بقدر كمية التلوث نفسها، فعند مقارنة كميات متساوية من PM2.5، ارتبطت الجسيمات الناتجة عن حرائق الغابات بمخاطر أكبر لدخول المستشفيات بسبب الأمراض القلبية والتنفسية.

ولم يقتصر التأثير على أمراض الرئة، فقد ارتبط التعرض طويل الأمد للجسيمات الناتجة عن الحرائق بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب الإقفارية، وأمراض الأوعية الدموية الدماغية، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات نظم القلب وفشل القلب. وارتبطت كل زيادة قدرها ميكروغرام واحد لكل متر مكعب في متوسط التعرض خلال عامين بارتفاع خطر دخول المستشفى بسبب فشل القلب بنحو 10%، وأمراض القلب الإقفارية بنحو 12.9%، وأمراض الأوعية الدموية الدماغية بنحو 13.1%، وارتفاع ضغط الدم بنحو 12.2%، واضطرابات نظم القلب بنحو 11.7%.

أما في الأمراض التنفسية، فكان الربو من أكثر الحالات ارتباطًا بالتعرض، إذ ارتبطت الزيادة نفسها في التعرض بارتفاع خطر دخول المستشفى بسبب الربو بنحو 16%. كما ظهرت ارتباطات مع الالتهاب الرئوي ومرض الانسداد الرئوي المزمن والالتهابات التنفسية الحادة وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي.

ولا تقدم الدراسة تفسيرًا نهائيًا لسبب اختلاف تأثير دخان الحرائق، لكن الباحثين يشيرون إلى أن احتراق الأشجار والنباتات والمنازل وغيرها من المواد ينتج خليطًا معقدًا من الجسيمات والمواد الكيميائية، قد تختلف خصائصه عن الملوثات الصادرة من السيارات أو الأنشطة الصناعية. لذلك، قد لا يكون قياس كمية PM2.5 وحده كافيًا لتحديد حجم الخطر الصحي.

كما ظهرت اختلافات بين المجموعات السكانية، إذ كانت بعض الارتباطات أقوى لدى بعض الأقليات وسكان المدن والأشخاص الذين يعيشون في مناطق تعاني مستويات أعلى من الحرمان الاجتماعي والاقتصادي أو انخفاض مستويات التعليم. وقد تتداخل عوامل مثل نوعية السكن والوضع الاقتصادي وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية مع تأثير تلوث الهواء.

وتزداد خطورة المشكلة لأن دخان الحرائق يمكن أن ينتقل لمسافات بعيدة، ما يعني أن السكان لا يحتاجون إلى العيش قرب موقع الحريق حتى يتعرضوا للجسيمات الدقيقة. ومع تزايد تكرار الحرائق واتساع نطاقها، تصبح المسألة مرتبطة بجودة الهواء والصحة العامة على نطاق أوسع.

ورغم أهمية النتائج، تبقى الدراسة رصدية ولا تثبت وحدها أن الدخان تسبب مباشرة في كل حالة دخول إلى المستشفى، كما أن تقدير التعرض اعتمد على أماكن إقامة المرضى ونماذج بيئية وليس على قياسات شخصية مباشرة.

ومع ذلك، فإن ضخامة البيانات واتساق النتائج عبر أمراض القلب والجهاز التنفسي يدعمان أهمية التعامل مع دخان حرائق الغابات باعتباره مصدرًا صحيًا مهمًا للتلوث، وليس مجرد مشكلة مؤقتة أثناء اندلاع الحرائق. وتبقى الحاجة قائمة لفهم مكونات الدخان الأكثر ضررًا، ومدة التعرض التي يزداد معها الخطر، والفئات الأكثر تأثرًا، من أجل تطوير وسائل حماية صحية أكثر دقة.

تم نسخ الرابط