فشل تجربة دواء تجريبي لمرض عضلي نادر يضغط على خط أنابيب نوفارتس ويعيد تقييم آفاق العلاج

لمحة نيوز

واجهت شركة نوفارتس انتكاسة جديدة في مساعيها لتعزيز حضورها في مجال الأمراض العصبية والعضلية، بعدما أخفقت تجربة سريرية متقدمة لعقار تجريبي مخصص لعلاج مرض عضلي نادر في تحقيق الهدف الأساسي للدراسة، وهي نتيجة تأتي في توقيت حساس للشركة التي تراهن على مجموعة من الأدوية الجديدة لدعم نموها خلال السنوات المقبلة وتعويض الضغوط التي قد تواجه بعض منتجاتها الحالية.

وأعلنت نوفارتس أن دراسة المرحلة الثالثة المعروفة باسم HARBOR، والتي اختبرت عقار delpacibart etedesiran المعروف اختصارًا بـdel-desiran لدى مرضى مصابين بضمور العضلات التوتري من النوع الأول DM1، لم تتمكن من إثبات تفوق العلاج على الدواء الوهمي وفق المقياس الرئيسي المحدد مسبقًا. ورغم ذلك، أوضحت الشركة أن بعض النتائج الثانوية والتحليلات الاستكشافية أظهرت إشارات إلى نشاط علاجي، ولذلك ستراجع البيانات الكاملة قبل تحديد الخطوة التالية للبرنامج بالتشاور مع الجهات التنظيمية.

ويُعد ضمور العضلات التوتري من النوع الأول اضطرابًا وراثيًا عصبيًا عضليًا يتطور مع مرور الوقت ويؤثر في قدرة العضلات على الانقباض والاسترخاء بصورة طبيعية، كما يمكن أن ينعكس على الحركة والوظائف اليومية وأجهزة أخرى في الجسم. وتزداد الحاجة إلى علاجات جديدة لهذا المرض بسبب محدودية الخيارات المتاحة، إذ لا يوجد حتى الآن علاج معتمد يستهدف السبب الجزيئي للمرض أو يوقف مساره بصورة مباشرة، بينما تتركز الرعاية الحالية على السيطرة على الأعراض والمضاعفات.

وكانت نوفارتس تنظر إلى del-desiran باعتباره فرصة لدخول سوق الأمراض العضلية النادرة عبر تقنية تستهدف الحمض النووي الريبي داخل الخلايا العضلية، وهو برنامج حصلت عليه الشركة ضمن استحواذها على Avidity Biosciences في صفقة قدرت قيمتها بنحو 12 مليار دولار. ولم تكن الصفقة مرتبطة بعقار واحد فقط، بل شملت مجموعة من البرامج التجريبية الموجهة إلى أمراض عضلية نادرة أخرى، ما منحها أهمية

استراتيجية واسعة بالنسبة لنوفارتس.

ركزت تجربة HARBOR على قياس تأثير العلاج في الوظائف المرتبطة بتيبس العضلات، واستخدمت سرعة فتح اليد بالفيديو، أو vHOT، معيارًا رئيسيًا لتقييم فعالية العقار. لكن النتائج النهائية لم تظهر فارقًا ذا دلالة إحصائية بين المرضى الذين تلقوا del-desiran ومن حصلوا على العلاج الوهمي، وهو أمر يضعف عادةً فرص انتقال الدواء إلى مرحلة طلب الموافقات التنظيمية حتى لو ظهرت مؤشرات إيجابية في نتائج أخرى.

ولم تأت هذه النتيجة وحدها؛ فقد تعرضت نوفارتس في وقت سابق من سبتمبر لانتكاسة أخرى بعدما أخفقت تجربة المرحلة الثالثة لعقار pelacarsen في تحقيق هدفها الرئيسي، وهو برنامج كانت تعول عليه الشركة للوقاية من مخاطر أمراض القلب المرتبطة بارتفاع مستويات البروتين الدهني(a). كما تزامنت هذه التطورات مع صعوبات مرتبطة ببرنامج علاجي خلوي تجريبي لأمراض المناعة الذاتية، الأمر الذي زاد من حساسية المستثمرين تجاه

أداء محفظة الشركة.

وانعكس ذلك على السوق سريعًا، إذ هبط سهم نوفارتس بصورة حادة عقب إعلان نتيجة HARBOR، في إشارة إلى أن المستثمرين نظروا إلى الانتكاسة باعتبارها أكثر من مجرد تعثر لعقار واحد. فالشركة تستهدف تحقيق نمو سنوي مركب للمبيعات يتراوح بين 5 و6% خلال الفترة من 2025 إلى 2030، وهو هدف يتطلب نجاح عدد كبير من برامج التطوير، خصوصًا مع اقتراب بعض الأدوية المهمة من مراحل متقدمة في دورة حياتها التجارية.

وفي المقابل، يبقى الرهان قائمًا على بقية محفظة الشركة، التي تضم برامج تستهدف أمراضًا عضلية نادرة أخرى وأدوية في مجالات علاجية مختلفة. لذلك فإن نتيجة HARBOR لا تمثل حكمًا نهائيًا على استراتيجية نوفارتس، لكنها تضع نجاح المشاريع الأخرى تحت تدقيق أكبر. فبينما لا يزال الباب مفتوحًا أمام del-desiran، بات واضحًا أن السنوات المقبلة ستختبر قدرة نوفارتس على تحويل استثماراتها واستحواذاتها الكبرى إلى علاجات ناجحة سريريًا

وتجاريًا.

تم نسخ الرابط