تفشي إيبولا الناجم عن فيروس بونديبوجيو في الكونغو يواصل الضغط على جهود الاستجابة الصحية الدولية

لمحة نيوز

تعيش جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أصعب أزماتها الصحية مع استمرار تفشي فيروس إيبولا من سلالة بونديبوجيو، والذي بدأ في منتصف مايو 2026 بإقليم إيتوري شمال شرقي البلاد قبل أن يتوسع تدريجيًا إلى مناطق أخرى. وبعد أكثر من مئة يوم على إعلان التفشي، لم تعد الأزمة محصورة في بؤرة محدودة، بل امتدت إلى ست مقاطعات وسجلت آلاف الإصابات والوفيات، فيما ظهرت حالات مرتبطة بالتفشي خارج البلاد، الأمر الذي دفع السلطات والمنظمات الدولية إلى رفع مستوى المراقبة والاستجابة.

وبحلول منتصف أغسطس، سجلت منظمة الصحة العالمية أكثر من 4600 إصابة مؤكدة وأكثر من 2100 وفاة، مع وصول الحالات إلى 54 منطقة صحية. وكانت إيتوري الأكثر تضررًا، إذ سجلت نحو 85% من الإصابات المؤكدة وما يقارب أربعة أخماس الوفيات. ومع استمرار ارتفاع الأرقام، تجاوز حجم التفشي الحالي حصيلة موجة إيبولا التي شهدتها البلاد بين عامي

2018 و2020 والتي كانت الأكبر في تاريخ الكونغو الديمقراطية قبل الأزمة الحالية.

ولا تكمن الصعوبة في ارتفاع أعداد المصابين فقط، فجزء مهم من الوفيات يحدث خارج المنشآت الصحية، ما يعني أن بعض المرضى لا يصلون إلى العلاج إلا بعد تدهور حالتهم. وتزيد من المشكلة صعوبة الوصول إلى المناطق النائية، والنزوح المستمر، وضعف الخدمات الأساسية، إضافة إلى تراجع الثقة في بعض المؤسسات الصحية. كما تواجه فرق الاستجابة تحديًا في تتبع المخالطين، إذ لا تزال حالات جديدة تظهر بين أشخاص لم يكونوا مدرجين سابقًا في قوائم المتابعة، وهو ما يجعل اكتشاف سلاسل انتقال العدوى أكثر تعقيدًا.

وتأتي هذه الأزمة في منطقة تعاني أصلًا من اضطرابات أمنية ونزوح جماعي، الأمر الذي يعرقل حركة الفرق الصحية ويحد من قدرتها على الوصول إلى بعض القرى والمجتمعات. كما أن تنقل السكان بين المناطق المتضررة بسبب النزوح والعمل والتجارة

يزيد احتمال انتقال الفيروس إلى مناطق جديدة، خصوصًا مع استمرار تسجيل إصابات في مقاطعات لم تكن ضمن البؤر الأولى.

ويزيد من صعوبة الوضع أن الفيروس المسؤول عن التفشي هو بونديبوجيو، وهي سلالة نادرة نسبيًا من إيبولا لا يتوافر لها حتى الآن لقاح مرخص أو علاج محدد معتمد. ولهذا يجري استخدام لقاح إيرفيبو، المخصص لسلالة مختلفة، ضمن ترتيبات علمية لتقييم قدرته المحتملة على توفير حماية ضد بونديبوجيو، إلى جانب إجراء تجارب سريرية لخيارات وقائية وعلاجية أخرى.

وفي المقابل، توسعت الاستجابة الدولية والمحلية خلال الأشهر الأخيرة، مع رفع قدرات المختبرات، وتوسيع إمكانات العلاج، ودعم المنشآت الصحية بوسائل الوقاية من العدوى ومكافحتها. كما تعمل الفرق على اكتشاف الحالات، وتتبع المخالطين، وتنفيذ عمليات دفن آمنة، والتواصل مع السكان حول طرق انتقال الفيروس ووسائل الوقاية منه.

ومع إعادة لجنة الطوارئ التابعة

لمنظمة الصحة العالمية تقييم الوضع وإصدار توصيات مؤقتة جديدة في 24 أغسطس، أكدت المنظمة أهمية الكشف المبكر والفحوص وتتبع المخالطين وتحسين الرعاية السريرية، إلى جانب ضمان وصول العاملين الصحيين والإمدادات إلى المناطق المتضررة والنازحين. وفي الوقت نفسه لا توصي بفرض قيود عامة على السفر أو إغلاق الحدود، بل تركز على المراقبة والتشخيص السريع واحتواء الحالات.

ويبقى الوضع سباقًا مع الزمن، فكل تأخر في اكتشاف المصابين أو تعقب مخالطيهم يمنح الفيروس فرصة للانتشار أكثر. ومع ذلك، لا يعني اتساع التفشي استحالة السيطرة عليه، إذ يمكن لتحسين التشخيص وتتبع المخالطين وتوسيع مراكز العلاج أن يحدث فرقًا واضحًا. لكن نجاح المواجهة يتطلب استمرار الدعم الدولي، وتأمين عمل الفرق الصحية، وكسب ثقة المجتمعات المتضررة، لأن احتواء إيبولا لا يعتمد على الطب وحده، بل على القدرة على الوصول إلى الناس قبل أن تصل

العدوى إليهم.

تم نسخ الرابط