دراسة حديثة ترصد انخفاضًا في ضغط الدم الانقباضي لدى المصابين بارتفاع ضغط خفيف بعد استخدام زيت النعناع لمدة 20 يومًا
دخل زيت النعناع مؤخرًا دائرة الاهتمام البحثي في مجال ضغط الدم، بعدما أظهرت تجربة سريرية حديثة نتائج واعدة لدى أشخاص يعانون من مرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع ضغط الدم من الدرجة الأولى. الدراسة، التي نُشرت في أبريل 2026، وجدت أن استخدام زيت النعناع لمدة 20 يومًا ارتبط بانخفاض واضح في ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن الدراسة لم تعتمد على ملاحظات فردية أو تجارب مخبرية فقط، بل أجريت بصورة عشوائية مع استخدام مجموعة تلقت دواءً وهميًا للمقارنة، وهو تصميم يساعد الباحثين على معرفة ما إذا كان التغير المسجل مرتبطًا بالتدخل نفسه أم بعوامل أخرى.
شارك في التجربة 40 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، وجميعهم كانوا يعانون من ارتفاع بسيط في ضغط الدم. وقُسم المشاركون عشوائيًا إلى مجموعتين،
وخلال هذه الفترة ظهر الفرق الأبرز في ضغط الدم الانقباضي. فقد بدأ متوسط القراءة لدى مجموعة زيت النعناع عند نحو 130 مليمترًا زئبقيًا، ثم انخفض إلى قرابة 122 مليمترًا زئبقيًا في نهاية التجربة، بينما لم تشهد المجموعة التي تلقت الدواء الوهمي تغيرًا مماثلًا وظل متوسط الضغط لديها قريبًا من مستواه الأول.
وبعد التحليل الإحصائي ومراعاة الفروق الأساسية بين المشاركين، قدر الباحثون الفارق بين المجموعتين بنحو 8.5 مليمتر زئبقي لصالح زيت النعناع. وهنا تظهر أهمية وجود المجموعة الضابطة، فالمسألة لا تتعلق بانخفاض الضغط داخل مجموعة واحدة فقط، وإنما بوجود فرق عند مقارنة النتائج بمجموعة أخرى خضعت للظروف نفسها تقريبًا.
ويحتوي زيت النعناع على مركبات طبيعية
كما سجلت التجربة نسبة التزام تجاوزت 90% في مجموعة زيت النعناع، في حين كان عدد حالات الانسحاب والآثار الجانبية محدودًا خلال فترة الدراسة. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن الزيت ثبتت سلامته لجميع الأشخاص أو أن استخدامه لفترات طويلة يخلو من المخاطر، فالتجربة كانت قصيرة وشملت عددًا محدودًا من المشاركين.
ولا يمكن كذلك اعتبار أي منتج تجاري يحتوي على النعناع بديلًا مطابقًا لما استخدم في التجربة، خصوصًا أن الباحثين اختبروا طريقة وجرعة محددتين من الزيت. كما لا تسمح النتائج الحالية بالقول
فالانتقال من نتيجة بحثية أولية إلى توصية علاجية يحتاج إلى تجارب أكبر وأكثر طولًا، تشمل أعدادًا أكبر من المشاركين وتبحث في السلامة والتأثيرات المحتملة لدى فئات مختلفة من المرضى. وهذا مهم بصورة خاصة لأن ارتفاع ضغط الدم قد يحتاج إلى متابعة منتظمة حتى في الحالات التي لا تظهر فيها أعراض واضحة.
وفي النهاية، يفتح زيت النعناع بابًا جديدًا أمام الباحثين لدراسة المركبات النباتية وتأثيرها المحتمل في صحة القلب والأوعية الدموية، لكن القيمة الحقيقية لهذه النتائج ستتضح مع ظهور أبحاث جديدة تؤكد التأثير وتحدد آليته ومدى استمراره وسلامته. وحتى ذلك الوقت، يظل زيت النعناع موضوعًا بحثيًا واعدًا، وليس بديلًا مثبتًا عن العلاج الطبي