بحث طبي جديد يسلط الضوء على مركبات طبيعية قد تساعد في تحسين وظائف القلب لدى المصابين بقصور القلب
تتجه أنظار الباحثين في مجال أمراض القلب إلى مركب طبيعي ينتجه الجسم بعد تناول بعض الأطعمة النباتية، بعدما كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة في التعامل مع أحد أنواع قصور القلب التي ما تزال خيارات علاجها محدودة. ويتعلق الأمر بمركب «يوليثين A»، الذي أظهر قدرة على تحسين استرخاء عضلة القلب وتقليل بعض التغيرات المرضية المرتبطة بقصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي.
وأجرى الدراسة علماء من كلية كينغز كوليدج لندن، ونُشرت نتائجها في أغسطس 2026. وشملت التجارب نماذج حيوانية مصابة بخصائص قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي، إلى جانب أنسجة قلبية بشرية مُهندسة في المختبر. ورغم النتائج المشجعة، فإن البحث لا يزال في المرحلة ما قبل السريرية، ولذلك لا يمكن اعتبار «يوليثين A» علاجًا مثبتًا للمرضى في الوقت الحالي.
و يركز البحث على نوع من
و ينتج «يوليثين A» عن نشاط بكتيريا الأمعاء بعد استقلاب مركبات نباتية موجودة في بعض الأطعمة مثل الرمان والجوز وبعض أنواع التوت. وكان المركب موضع اهتمام سابق بسبب علاقته بوظائف الخلايا والميتوكوندريا، لكن الدراسة الجديدة كشفت عن آلية أخرى قد تفسر تأثيره في القلب، إذ يستطيع التأثير في نقطة محددة داخل بروتين PKGIα المسؤول عن تنظيم بعض وظائف الأوعية الدموية واسترخاء عضلة
وركز العلماء بصورة خاصة على حمض أميني يعرف باسم «Cys42» داخل هذا البروتين. وأظهرت التجارب أن «يوليثين A» يمكنه الارتباط بهذه النقطة وتفعيل البروتين، بما يؤدي إلى تغيرات داخل الخلايا تساعد على انبساط العضلة. وعندما غُيّر الموقع المستهدف بحيث لم يعد قادرًا على الاستجابة بالطريقة نفسها، تراجعت التأثيرات المفيدة للمركب، وهو ما دعم الفكرة القائلة بأن Cys42 يؤدي دورًا أساسيًا في هذه الآلية.
وفي التجارب الحيوانية، أدى إعطاء المركب عن طريق الفم إلى تحسن عدد من مؤشرات الوظيفة الانبساطية للقلب، إلى جانب انخفاض بعض مظاهر إعادة تشكيل العضلة مثل تضخم خلايا القلب والتليف الذي يزيد من صلابتها. ووصل التحسن في بعض المؤشرات إلى 80% مقارنة بالنماذج غير المعالجة، لكن هذه النسبة تخص القياسات التجريبية لدى الحيوانات ولا تعني أن المرضى
ولم تتوقف التجارب عند الحيوانات، إذ اختبر الباحثون المركب على أنسجة قلبية بشرية مُهندسة من خلايا جذعية، وأظهرت النتائج تحسنًا في ديناميكيات الانقباض والاسترخاء
ومع ذلك، فإن أهمية البحث لا تتوقف عند المركب نفسه، بل تمتد إلى اكتشاف هدف جزيئي جديد يمكن أن تستفيد منه أبحاث القلب مستقبلًا. وإذا أكدت التجارب البشرية النتائج الحالية، فقد يفتح استهداف بروتين PKGIα وآلية Cys42 الباب أمام علاجات جديدة لقصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي، وهو نوع من المرض ما يزال بحاجة إلى خيارات علاجية أكثر فاعلية. أما الآن، فالدليل واعد لكنه مبكر، وستبقى التجارب السريرية هي الفيصل في تحديد ما إذا كان هذا الاكتشاف قادرًا بالفعل على الانتقال من المختبر إلى علاج يحسن