تفشي الكوليرا في ميانمار يرفع الضغط على المرافق الصحية بعد تسجيل وفيات ومئات الحالات المصابة بأعراض حادة

لمحة نيوز

تعيش ميانمار موجة جديدة من تفشي الكوليرا في وقت يواجه فيه قطاعها الصحي ظروفًا صعبة ومتراكمة، بعدما دفعت حالات الإسهال الحاد مئات الأشخاص إلى المستشفيات في يانغون، أكبر مدن البلاد، بالتزامن مع ظهور إصابات في مناطق أخرى ووفاة ثلاثة أشخاص على الأقل، وفق أحدث البيانات الرسمية والتقارير الإعلامية.

وتتركز البؤرة الرئيسية للتفشي في يانغون، حيث أُدخل نحو 500 شخص إلى المستشفيات بسبب الإسهال الشديد خلال الفترة بين 9 و16 أغسطس. وأظهرت الفحوص السريعة إصابة 149 منهم بالكوليرا، بينما أكد المختبر الوطني للصحة إصابة تسع حالات بالبكتيريا بصورة رسمية. وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي تعرضت له المرافق الطبية خلال فترة قصيرة، خصوصًا أن الإسهال الحاد من أبرز أعراض الكوليرا وقد يؤدي إلى فقدان سريع للسوائل والجفاف.

وبدأ الإعلان عن ارتباط الحالات بالكوليرا بعد أكثر من أسبوع

على تزايد أعداد المرضى، فيما استقبلت بعض مستشفيات يانغون أكثر من مئة مريض جديد خلال يوم واحد. ورغم أن عدد الحالات الجديدة بدأ في التراجع لاحقًا، فإن هذا الانخفاض لا يعني انتهاء التفشي، خاصة مع استمرار تسجيل إصابات في مناطق أخرى.

وتنتقل الكوليرا عادة من خلال تناول مياه أو أطعمة ملوثة بالبكتيريا، ولذلك ترتفع مخاطر انتشارها في المناطق التي تعاني من مشكلات في مياه الشرب أو الصرف الصحي وخدمات النظافة. وقد تتحول الإصابة الشديدة إلى حالة طارئة خلال وقت قصير إذا لم يحصل المريض على السوائل والأملاح اللازمة لعلاج الجفاف.

ولم تقتصر الحالات على يانغون، إذ سجلت السلطات إصابات بالإسهال في ولايتي راخين ومون، بينها 22 حالة كوليرا في مدينة سيتوي بولاية راخين حتى 15 أغسطس. كما توفي شخصان في سيتوي وشخص آخر في يانغون، ليرتفع العدد المعلن للوفيات إلى ثلاثة. إلا أن إحدى

حالات الوفاة في يانغون أثارت بعض الالتباس، بعدما ذكرت وسائل إعلام رسمية أن مريضًا يبلغ 92 عامًا توفي عقب دخوله المستشفى بسبب الإسهال، بينما قال مسؤولون إن أمراضًا سابقة في القلب والرئتين كانت السبب في وفاته، وليس الكوليرا بشكل مباشر.

وفي مواجهة التفشي، بدأت السلطات الصحية تحريك فرق ميدانية لمتابعة الحالات والبحث عن مصادر العدوى، مع فحص المياه ومراقبة مستويات الكلور وتنفيذ حملات تفتيش وتوعية من منزل إلى آخر في المناطق المتضررة. كما أُرسلت فرق صحية إلى البؤر الأكثر تضررًا، وأكدت السلطات استعداد مستشفيات يانغون لاستقبال مزيد من المرضى إذا استدعت الحاجة.

وتعد مراقبة المياه جزءًا أساسيًا من هذه الاستجابة، لأن علاج المصابين وحده لا يكفي للسيطرة على الكوليرا، بل يجب أيضًا الحد من انتقال البكتيريا داخل المجتمعات. وكلما استمر استخدام مصادر مياه ملوثة أو تأخر

اكتشاف مصدر العدوى، زادت احتمالات ظهور حالات جديدة.

ويأتي التفشي بالتزامن مع موسم الأمطار الموسمية في ميانمار، وهي فترة تزيد فيها تحديات مكافحة الأمراض المرتبطة بالمياه، خصوصًا مع الفيضانات التي أثرت في عشرات الآلاف من الأشخاص. ورغم عدم إعلان السلطات وجود رابط مباشر بين الفيضانات والحالات الحالية، فإن تضرر شبكات الصرف أو اختلاط المياه الملوثة بمصادر الاستخدام اليومي قد يجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة، كما قد تعيق الظروف المناخية وصول الفرق الطبية إلى بعض المناطق.

ومع مئات حالات الإسهال الحاد وإصابات مؤكدة بالكوليرا ووقوع وفيات، تواجه ميانمار اختبارًا صحيًا جديدًا في وقت يعاني فيه نظامها الطبي أصلًا من ضغوط كبيرة. وبينما يمنح انخفاض الحالات في يانغون بعض الأمل، تظل المهمة الأهم هي منع ظهور بؤر جديدة وحماية السكان والمرافق الصحية من موجة أخرى قد تزيد

الوضع تعقيدًا.

تم نسخ الرابط