تفشي السالمونيلا في بريطانيا يرتبط ببيض مستورد بعد إصابة أكثر من 200 شخص ووفاة حالة واحدة وتحذيرات متواصلة بشأن سلامة الغذاء

لمحة نيوز

تعيش السلطات الصحية في المملكة المتحدة حالة من الاستنفار بعد تسجيل 207 إصابات مؤكدة بالسالمونيلا مرتبطة بسلالة واحدة من بكتيريا Salmonella Enteritidis، مع تسجيل وفاة واحدة واحتياج نسبة ملحوظة من المصابين إلى دخول المستشفيات. وتتركز التحقيقات حاليًا على احتمال ارتباط التفشي بالبيض المستورد، بينما تواصل الجهات المختصة تتبع مصادر الأغذية وسلاسل التوريد لمعرفة أين بدأت العدوى.

بدأت وكالة الأمن الصحي البريطانية رصد الزيادة في الحالات خلال مايو 2026، بعدما كشف تحليل التسلسل الجيني الكامل عن تشابه كبير بين عينات مأخوذة من مصابين يعيشون في مناطق مختلفة. وسمحت هذه البصمة الجينية للخبراء بربط الحالات ببعضها، ما عزز احتمال وجود مصدر مشترك للعدوى ودفع إلى فتح تحقيق وبائي وغذائي واسع.

وبحسب البيانات حتى 13 أغسطس، سجلت إنجلترا 199 حالة، مقابل ست حالات في اسكتلندا وحالة في ويلز وأخرى في أيرلندا الشمالية.

وكانت لندن الأكثر تسجيلًا للإصابات في إنجلترا بـ47 حالة، تلتها يوركشاير وهامبر بـ38 حالة. كما تراوحت أعمار المصابين بين حديثي الولادة و90 عامًا، بمتوسط عمري يقارب 30 عامًا، ما يؤكد أن التفشي شمل فئات عمرية مختلفة.

وخلال التحقيقات، ظهر البيض باعتباره أبرز عامل غذائي مشترك حتى الآن. فمن بين 114 مصابًا جرى الحصول على معلومات تفصيلية منهم، أفاد 95 شخصًا بأنهم تناولوا أطعمة أُعدت خارج المنزل خلال الأسبوع السابق لظهور الأعراض. وتمكن المحققون كذلك من تحديد خمس منشآت غذائية زارها مصابون بشكل مستقل، وارتبطت تلك المنشآت بـ24 حالة، فيما أبلغ 11 منهم عن تناول أطباق تحتوي على البيض.

ورغم ذلك، لم تعلن السلطات أن البيض المستورد هو المصدر المؤكد لجميع الإصابات، فالتحقيقات لا تزال مستمرة، خصوصًا أن المنشآت المعنية كانت تحصل على البيض من أكثر من مورد، بينهم مستوردون. كما رُصدت في منشأتين وقائع محتملة

للتلوث المتبادل، ما يعني أن البكتيريا ربما انتقلت من منتج أو سطح ملوث إلى أطعمة أخرى أثناء التحضير.

وفي المقابل، لم تجد السلطات حتى الآن دليلًا يربط التفشي بالبيض أو الدواجن المنتجة محليًا في المملكة المتحدة. ويعني ذلك أن التركيز على البيض المستورد يرتبط بمسار التحقيق وسلاسل التوريد المحددة، وليس بتحذير شامل من جميع أنواع البيض المتاحة للمستهلكين.

وتزداد أهمية هذا الخيط بعد اكتشاف تشابه وراثي بين السلالة الحالية وسلالة ظهرت خلال تفشٍ سابق في بريطانيا عام 2025، كان التحقيق فيه قد أشار أيضًا إلى البيض المستورد. ولا يعني التشابه أن التفشيين لهما المصدر نفسه، لكنه يدفع السلطات إلى مقارنة البيانات بحثًا عن مخاطر متكررة في طرق استيراد البيض أو توزيعه والتعامل معه.

أما من الناحية الصحية، فتختلف شدة السالمونيلا من شخص إلى آخر، وقد تظهر في صورة إسهال وتقلصات في البطن وارتفاع في الحرارة أو قيء.

لكن بعض الحالات قد تكون أكثر خطورة، وهو ما ظهر في التفشي الحالي، إذ احتاج 38% من المصابين الذين تتوافر معلومات عن حالتهم إلى دخول المستشفى، كما أصيب شخصان بعدوى في مجرى الدم وسجلت وفاة واحدة مرتبطة بالتفشي.

وفي انتظار تحديد المصدر النهائي، تبقى قواعد النظافة وسلامة الغذاء الوسيلة الأهم للحد من انتشار العدوى، من غسل اليدين وتنظيف الأسطح والأدوات إلى الفصل بين الأغذية النيئة والجاهزة للأكل وطهي البيض والأطعمة التي تحتوي عليه جيدًا، مع ضرورة تجنب التلوث المتبادل أثناء التحضير.

ولا تزال الصورة النهائية غير مكتملة. فالبيض المستورد هو أقوى مؤشر ظهر حتى الآن، لكن إثبات مصدر التلوث يتطلب جمع الأدلة الوبائية ونتائج الفحوص وربطها بسلسلة التوريد. ومع استمرار التحقيقات، تظل كيفية استيراد البيض ونقله وتخزينه وتحضيره من أبرز النقاط التي تراقبها السلطات البريطانية، في محاولة لفهم التفشي ووقف ظهور

إصابات جديدة.

تم نسخ الرابط