انتهاء تفشي إيبولا في أوغندا بعد مرور 42 يومًا دون تسجيل إصابات جديدة وسط استمرار المخاوف في الكونغو الديمقراطية

لمحة نيوز

طوت أوغندا رسميًا صفحة أحدث تفشٍ لفيروس إيبولا بعد مرور 42 يومًا متتاليًا من دون تسجيل إصابة مؤكدة جديدة، في تطور صحي أنهى حالة من القلق رافقت البلاد منذ ظهور الحالات الأولى في مايو الماضي. وجاء الإعلان بعد استكمال فترة المراقبة التي تعتمدها الجهات الصحية للتأكد من توقف انتقال الفيروس، في وقت لا تزال فيه جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة تواجه تفشيًا واسعًا للمرض نفسه.

وتعود أهمية هذا التطور إلى أن التفشي الأوغندي ارتبط بانتقال الفيروس عبر الحدود من الكونغو الديمقراطية، ما جعل احتواء العدوى في البلدين تحديًا صحيًا مشتركًا. وبينما تمكنت أوغندا من قطع سلسلة الانتقال خلال فترة محدودة نسبيًا، بقي الوضع في الكونغو أكثر تعقيدًا مع استمرار تسجيل الإصابات والوفيات.

بدأت السلطات الأوغندية التعامل مع التفشي في 15 مايو 2026، بعدما تأكد ظهور حالات لفيروس إيبولا من نوع بونديبوغيو.

وخلال الأسابيع التالية، ركزت فرق الصحة العامة على اكتشاف المصابين والمخالطين وعزل الحالات المشتبه بها ومراقبة الأشخاص الذين يحتمل تعرضهم للعدوى.

وسجلت البلاد 20 حالة مؤكدة، توفي اثنان من المصابين، بينما تعافى باقي المرضى. وكان آخر مريض مؤكد قد غادر مركز العلاج في 16 يوليو بعد استكمال الرعاية الطبية والتأكد من عدم استمرار العدوى. ومنذ ذلك الوقت بدأت فترة المراقبة الحاسمة التي استمرت 42 يومًا، وهي مدة تعادل فترتي حضانة كاملتين للفيروس، وتعد معيارًا أساسيًا لإعلان انتهاء التفشي عندما لا تظهر إصابات جديدة.

وفي 27 أغسطس، أكدت منظمة الصحة العالمية ومراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا انتهاء تفشي فيروس بونديبوغيو في أوغندا بعد مرور هذه الفترة من دون اكتشاف انتقال جديد للعدوى.

ولم يكن احتواء التفشي نتيجة إجراء واحد، بل جاء بعد مجموعة من التدابير التي ركزت على اكتشاف

الحالات سريعًا ومنع انتقال الفيروس إلى أشخاص آخرين. وشملت الاستجابة متابعة المخالطين، ومراقبة الأشخاص المعرضين للعدوى، وتعزيز إجراءات مكافحة العدوى داخل المنشآت الصحية، إلى جانب عمليات الترصد النشط التي ساعدت في تحديد الحالات المحتملة مبكرًا.

وتزداد أهمية هذه الإجراءات بسبب طبيعة إيبولا، الذي يمكن أن ينتقل عبر ملامسة سوائل جسم المصاب، ما يجعل التأخر في العزل أو ضعف إجراءات الحماية داخل المنشآت الصحية سببًا في اتساع التفشي بسرعة. كما ساهم التعاون بين الحكومة الأوغندية والجهات الصحية الدولية في تعزيز قدرات الاستجابة، خاصة مع استمرار احتمال وصول حالات جديدة من المناطق الموبوءة.

أما في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فتبدو الصورة مختلفة تمامًا. فالتفشي هناك اتسع بصورة كبيرة، وبحسب أحدث البيانات حتى 25 أغسطس تجاوز عدد الحالات المؤكدة 5,600 حالة، بينما تخطت الوفيات 2,700 وفاة.

وتتركز نسبة كبيرة من الإصابات في إقليم إيتوري، مع امتداد المرض إلى مناطق أخرى، الأمر الذي جعل السيطرة على انتشاره أكثر صعوبة.

ولا ترتبط صعوبة المواجهة بأعداد الإصابات وحدها، فالمناطق المتضررة تعاني أيضًا من انعدام الأمن ونزوح السكان وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية، إضافة إلى تحديات لوجستية تعرقل عمل فرق الاستجابة. وكل ذلك يجعل اكتشاف الحالات وتتبع المخالطين وعزل المصابين أكثر تعقيدًا، رغم أنها من أهم الخطوات لكسر سلسلة انتقال إيبولا.

وهكذا تمثل نهاية تفشي إيبولا في أوغندا خبرًا مطمئنًا، لكنها لا تعني نهاية الخطر في المنطقة. وبينما تدخل أوغندا مرحلة ما بعد التفشي، تبقى الأنظار متجهة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تتطلب الأزمة جهودًا أكبر لوقف انتقال العدوى وتقليل الوفيات. فالأمر في النهاية لا يتعلق بحدود بلد واحد، وإنما بمعركة صحية إقليمية تحتاج إلى يقظة مستمرة وتنسيق

وموارد كافية.

تم نسخ الرابط