تفشٍ قياسي للسالمونيلا في بلجيكا يرفع الإصابات إلى أكثر من 300 حالة وتحذيرات من استمرار وجود بيض ملوث في الأسواق

لمحة نيوز

تعيش بلجيكا حالة من القلق بعد تفشي عدوى السالمونيلا المرتبطة باستهلاك البيض، حيث تجاوز عدد الإصابات المؤكدة 300 حالة، في واحدة من أكبر موجات التفشي من هذا النوع التي تشهدها البلاد. وكشفت التحقيقات أن مصدر العدوى يعود إلى مزرعة لإنتاج البيض في منطقة خيل شمال بلجيكا، بعدما عثرت السلطات على السلالة البكتيرية نفسها التي ظهرت لدى عدد من المصابين.

ورغم سحب المنتجات المرتبطة بالمزرعة من الأسواق ووقف نشاط المنشأة، لا تزال المخاوف قائمة من ظهور إصابات جديدة، خصوصًا مع احتمال وجود بيض مشمول بالتحذير داخل منازل المستهلكين، إلى جانب احتمال أن يكون عدد المصابين الحقيقي أكبر من الحالات التي جرى تشخيصها وتوثيقها حتى الآن.

وبحسب أحدث البيانات، وصلت الإصابات المؤكدة إلى 306 حالات، وتشير المعطيات إلى أن البيض الذي تنتجه إحدى الشركات كان الحلقة الأساسية في سلسلة العدوى.

وتمكنت السلطات من ربط الحالات بالمزرعة بعد العثور على السالمونيلا في عينات بيئية من حظائر الدجاج، ثم مقارنة السلالة المكتشفة هناك بتلك الموجودة لدى المرضى، وهو ما عزز العلاقة بين مصدر الإنتاج وحالات الإصابة.

وتعود بداية الأزمة إلى نهاية أبريل، عندما ظهرت مؤشرات على وجود البكتيريا داخل المنشأة، لتبدأ بعدها السلطات إجراءات للحد من انتشارها في سلسلة توزيع الأغذية. وفي مايو جرى سحب البيض المرتبط بالمزرعة من الأسواق، بعدما بدا في البداية أن التلوث يقتصر على حظيرة واحدة من أصل أربع حظائر موجودة في المنشأة.

لكن استمرار ظهور الحالات دفع إلى إجراء فحوص إضافية، كشفت وجود السالمونيلا في حظيرة أخرى أيضًا، الأمر الذي غيّر تقييم حجم المشكلة. وفي العاشر من أغسطس اتخذت السلطات إجراءات أكثر تشددًا، شملت وقف نشاط المزرعة بالكامل، وسحب كميات جديدة من البيض المحتمل تلوثه،

إضافة إلى التخلص من الدواجن الموجودة فيها بهدف قطع مصدر العدوى ومنع استمرار إنتاج البيض الملوث.

وتزداد خطورة الوضع مع حجم المنتجات التي وصلت إلى المستهلكين قبل اكتشاف الصلة بين البيض والإصابات. وتشير التقديرات إلى أن نحو مليوني بيضة يحتمل أن تكون قد تعرضت للتلوث جرى تداولها في بلجيكا ولوكسمبورغ. ولا يعني ذلك أن جميع هذه البيوض ملوثة، وإنما أنها أصبحت ضمن المنتجات التي ينبغي التعامل معها بحذر بسبب ارتباطها بمصدر التفشي.

كما وصل البيض إلى عدد من سلاسل البيع بالتجزئة الكبرى، ما وسع نطاق عملية السحب، ولم تتوقف التداعيات عند بلجيكا، إذ جرى إخطار دول أوروبية أخرى باحتمال وصول بعض المنتجات إليها، من بينها هولندا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال، إلى جانب لوكسمبورغ.

المشكلة أن سحب المنتجات من المتاجر لا يعني انتهاء الخطر فورًا، فقد تكون بعض العبوات موجودة داخل ثلاجات

ومطابخ المستهلكين. ولهذا تستمر التحذيرات من استخدام البيض المشمول بالاستدعاء، خاصة أن المستهلك لا يستطيع معرفة سلامة البيضة من شكلها أو رائحتها فقط.

والسالمونيلا بكتيريا قد تسبب داء السلمونيلات، ومن أبرز أعراض العدوى الإسهال والحمى وتقلصات البطن، بينما تختلف شدة المرض من شخص إلى آخر. ورغم أن كثيرًا من المصابين يتعافون دون مضاعفات خطيرة، فإن العدوى قد تكون أكثر خطورة في بعض الحالات، خصوصًا عند حدوث الجفاف أو انتشار البكتيريا.

ومع اتساع نطاق الإصابات ووصول المنتجات إلى أكثر من دولة، أصبحت المهمة أمام السلطات البلجيكية واضحة: منع أي منتجات ملوثة جديدة من الوصول إلى المستهلكين، والتأكد في الوقت نفسه من سحب المنتجات الموجودة بالفعل في الأسواق والمنازل. وحتى الآن لم تسجل وفيات مرتبطة بالتفشي، لكن استمرار وجود البيض المشمول بالتحذير لدى بعض المستهلكين يعني أن

الأزمة لم تنتهِ بعد.

تم نسخ الرابط