دراسة واسعة تكشف ارتفاع زيارات الطوارئ خلال موجات الحر وتشير إلى مخاطر صحية تتجاوز الأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة مباشرة

لمحة نيوز

لم تعد موجات الحر تُعد خطرًا صحيًا يرتبط فقط بضربة الشمس أو الجفاف والإجهاد الحراري، إذ كشفت دراسة علمية حديثة أن تأثير درجات الحرارة الشديدة قد يمتد إلى مشكلات صحية متعددة لا تُصنف عادةً ضمن الأمراض المرتبطة بالحرارة، ما يعني أن العبء الحقيقي لموجات الحر ربما يكون أكبر مما تظهره السجلات الطبية التقليدية.

الدراسة التي نُشرت في 26 أغسطس 2026، أجراها باحثون من جامعة نورث وسترن، واعتمدت على تحليل واسع للبيانات الطبية والمناخية في مدينة شيكاغو. وشملت البيانات نحو مليون زيارة إلى أقسام الطوارئ ومراكز الرعاية العاجلة خلال الفترة من مايو إلى سبتمبر بين عامي 2011 و2023، مع تحليل 1803 تشخيصات مختلفة، ليتبين وجود ارتباط بين الحرارة الشديدة و33 تشخيصًا.

وتكمن أهمية هذه النتيجة في أن السجل الطبي عادةً ما يركز على المرض أو الإصابة التي عولج منها المريض، من دون أن يوضح

بالضرورة أن الحرارة كانت عاملًا ساهم في حدوثها. ولذلك فإن الاعتماد على قائمة محددة من الأمراض الحرارية، مثل ضربة الشمس أو الجفاف، قد يجعل جزءًا من التأثير الصحي لموجات الحر غير ظاهر في الإحصاءات.

وللوصول إلى صورة أوسع، استخدم الباحثون أسلوبًا تحليليًا مستوحى من الدراسات الجينومية واسعة النطاق، وربطوا البيانات السريرية بدرجات الحرارة ومكان الزيارة وتوقيتها، بدلًا من تحديد الأمراض المرتبطة بالحرارة مسبقًا. وأظهرت النتائج ارتباط الحرارة الشديدة بمشكلات جلدية مثل الطفح والتورم، إضافة إلى الفشل الكلوي الحاد والتصلب المتعدد واضطرابات نفسية وسلوكية.

الأمر لم يتوقف هنا، فقد ظهرت أيضًا ارتباطات مع لسعات ولدغات الحشرات، وحوادث المرور، والاعتداءات وبعض الإصابات المرتبطة بالأسلحة النارية. ويرى الباحثون أن بعض هذه الحالات قد يرتبط بالتغيرات النفسية والسلوكية التي ترافق

التعرض للحرارة الشديدة، إلى جانب الضغط الفسيولوجي الذي يفرضه الطقس الحار على الجسم.

لكن الدراسة لا تقول إن الحرارة تسبب بصورة مباشرة كل حالة جرى رصدها، وإنما تكشف عن ارتباطات إحصائية تحتاج إلى مزيد من البحث. وهذه نقطة مهمة، لأن الهدف الأساسي هو توسيع فهم التأثير الصحي لموجات الحر وليس إثبات علاقة سببية بين ارتفاع الحرارة وكل تشخيص على حدة.

وخلال فترة الدراسة، سجلت شيكاغو 100 يوم من الظروف شديدة الحرارة، عندما بلغت درجة الحرارة 92.6 درجة فهرنهايت، أي نحو 33.7 درجة مئوية، أو أكثر. وكان يوليو الأكثر تسجيلًا لهذه الأيام بنسبة 36%، يليه أغسطس بنسبة 25%، ثم يونيو 23%، وسبتمبر 12%، ومايو 4%.

كما شملت التحليلات السكانية 372,140 بالغًا، بلغت نسبة النساء بينهم 57.9%، بينما وصل متوسط العمر إلى 52 عامًا، وكانت الفئة العمرية بين 25 و44 عامًا الأكبر عددًا.

ويعمل الجسم

باستمرار على تنظيم حرارته، لكن هذا الجهد يصبح أكثر صعوبة خلال موجات الحر الطويلة أو الشديدة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على أجهزة الجسم، وتفاقم أمراض موجودة مسبقًا، فضلًا عن التأثير في النوم والحالة النفسية والتركيز والقدرة على اتخاذ القرارات. ولهذا قد يصل شخص إلى الطوارئ بسبب مشكلة في الكلى أو اضطراب نفسي أو إصابة، بينما لا يظهر في سجله أن الحرارة ربما ساهمت في حالته.

لكنها تفتح بابًا مهمًا لأبحاث أوسع يمكن أن تشمل مناطق أخرى وبيانات مثل سجلات الوفيات وبلاغات سيارات الإسعاف. ومع تزايد موجات الحر وتكرارها، يبدو أن فهم آثارها الصحية لن يتوقف عند ضربة الشمس والجفاف، بل سيمتد إلى طيف أوسع من الأمراض والإصابات والاضطرابات. فموجة الحر قد تعني ضغطًا إضافيًا على أقسام الطوارئ بطرق لا تظهر دائمًا في التشخيص الطبي، وهذا ما يجعل الاستعداد لها مسألة صحية تتجاوز أيام

الصيف القاسية.

تم نسخ الرابط