دراسة واسعة تربط ارتفاع مستويات التيروزين في الدم بقصر العمر لدى الرجال

لمحة نيوز

لفتت نتائج دراسة علمية واسعة أنظار الباحثين في مجال الشيخوخة بعد أن كشفت عن ارتباط بين ارتفاع مستويات الحمض الأميني «التيروزين» في الدم وقِصر العمر، مع ظهور هذا الارتباط بصورة أوضح لدى الرجال، وذلك بعد تحليل بيانات صحية وجينية لأكثر من 272 ألف شخص في محاولة لفهم العلاقة بين بعض مكونات عملية التمثيل الغذائي وطول العمر.

ولا تعني هذه النتائج أن التيروزين سبب مباشر للوفاة أو أن وجوده في الجسم يمثل خطرًا بحد ذاته، فهو حمض أميني يحتاج إليه الإنسان في عدد من الوظائف الحيوية. إلا أن الدراسة تفتح بابًا جديدًا أمام العلماء للبحث في ما إذا كانت المستويات المرتفعة منه في الدم قد تكون علامة مرتبطة بالشيخوخة أو ببعض التغيرات الأيضية التي تؤثر في فرص العيش لفترة أطول.

وأجرى الباحثون من جامعة هونغ كونغ وجامعة جورجيا تحليلًا اعتمد على بيانات البنك الحيوي البريطاني، وشملت العينة 272475

شخصًا توفرت لديهم معلومات عن مستويات الأحماض الأمينية في الدم والحالة الصحية والوفيات، إلى جانب عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في النتائج مثل العمر والجنس والتدخين واستهلاك الكحول والنشاط البدني ومؤشر كتلة الجسم والوضع الاجتماعي والاقتصادي.

وركزت الدراسة بصورة خاصة على حمضي الفينيل ألانين والتيروزين، نظرًا إلى أن الجسم يستطيع تحويل الفينيل ألانين إلى التيروزين، وهو ما جعل الفصل بين تأثير كل منهما أمرًا مهمًا عند تحليل العلاقة مع طول العمر.

وعند دراسة البيانات الصحية، وجد الباحثون أن ارتفاع مستويات التيروزين ارتبط بزيادة خطر الوفاة لأي سبب لدى الرجال، بينما لم تظهر العلاقة نفسها بوضوح لدى النساء. أما الفينيل ألانين فظهر في التحليلات الأولية مرتبطًا بخطر الوفاة لدى الرجال والنساء معًا، قبل أن ينتقل الفريق إلى التحليل الوراثي الذي أضاف جانبًا أكثر تعقيدًا للنتائج.

واستخدم الباحثون

ما يعرف بـ«العشوائية المندلية»، وهو أسلوب يستفيد من الاختلافات الجينية الطبيعية بين الأشخاص لمعرفة ما إذا كان الارتباط المرصود قد يعكس علاقة سببية محتملة. وأظهرت النتائج أن ارتفاع التيروزين المتوقع وراثيًا ارتبط بانخفاض في طول العمر، وحتى بعد فصل تأثيره عن تأثير الفينيل ألانين ظل الارتباط واضحًا لدى الرجال، إذ قُدّر الانخفاض في العمر بنحو 0.91 سنة، مع نطاق إحصائي يتراوح تقريبًا بين 0.21 و1.60 سنة في الاتجاه نفسه. أما لدى النساء فلم تكن النتيجة حاسمة بالدرجة ذاتها.

والتيروزين ليس مركبًا غريبًا عن الجسم، فهو يدخل في إنتاج مواد كيميائية عصبية وهرمونات مرتبطة بوظائف الدماغ والاستجابة للتوتر وعدد من العمليات الأيضية، كما يوجد طبيعيًا في الأطعمة الغنية بالبروتين ويُستخدم في بعض المكملات التي تسوق لدعم التركيز والأداء الذهني.

وقد تكون مقاومة الإنسولين إحدى الآليات المحتملة التي

تفسر هذه العلاقة، إلى جانب احتمال وجود تفاعل بين التيروزين والمسارات الهرمونية، خصوصًا أن بعض النواقل العصبية التي يدخل في تصنيعها تتأثر بالهرمونات الجنسية ومنها التستوستيرون. لكن هذه التفسيرات لا تزال فرضيات تحتاج إلى دراسات أخرى للتأكد منها.

كما أن الدراسة لم تختبر تأثير مكملات التيروزين مباشرة، ولذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا على أن هذه المكملات تقصر العمر أو أن تناولها يجب أن يتوقف. وبالمثل، لا تعني النتائج أن تناول البروتين أو الأطعمة التي تحتوي على التيروزين يؤدي تلقائيًا إلى تقصير العمر.

وفي الوقت الحالي، لا توفر هذه النتائج سببًا لتغيير النظام الغذائي بصورة عشوائية أو تقليل البروتين بهدف إطالة العمر، لكنها تضيف إشارة جديدة إلى أن العلاقة بين الأحماض الأمينية والشيخوخة أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه، وأن الفروق البيولوجية بين الرجال والنساء قد تكون مفتاحًا مهمًا

لفهم هذه العلاقة.

تم نسخ الرابط