تفشي حمى الضنك يتسارع في بنغلاديش مع تسجيل أعلى حصيلة دخول يومية للمستشفيات هذا العام

لمحة نيوز

تعيش بنغلاديش مرحلة مقلقة مع تسارع انتشار حمى الضنك، بعدما سجلت المستشفيات أعلى عدد يومي من المرضى منذ بداية العام، في وقت تتزايد فيه الإصابات مع حلول سبتمبر بصورة تثير المخاوف من أسابيع أكثر صعوبة على القطاع الصحي.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة وفق أحدث البيانات الرسمية، استقبلت المستشفيات 1,558 مريضًا جديدًا بالضنك، بينما توفي أربعة أشخاص بسبب مضاعفات المرض، ليرتفع إجمالي حالات الدخول إلى المستشفيات منذ بداية عام 2026 إلى 42,590 حالة، في حين بلغت حصيلة الوفيات 117 شخصًا.

ولا تكمن أهمية هذه الأرقام في حجمها فقط، فتسجيل أكثر من 1,500 حالة دخول خلال يوم واحد يعكس انتقال الموجة الحالية من انتشار موسمي إلى ضغط واضح على المستشفيات، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وجاء هذا الارتفاع بعد شهر شهد تصاعدًا كبيرًا في الإصابات،

إذ كان أغسطس أكثر أشهر العام تسجيلًا لحالات الضنك حتى الآن، إلا أن المؤشرات الأولى من سبتمبر توحي بأن الموجة لم تصل إلى نهايتها بعد. ويتوقع خبراء في علم الحشرات والصحة العامة استمرار ارتفاع الإصابات خلال الأسابيع المقبلة، في ظل الظروف الجوية الملائمة لتكاثر البعوض الناقل للفيروس.

ويقدر المتخصص في علم الحشرات الطبية، البروفيسور كبير الباشار، أن عدد حالات الدخول إلى المستشفيات خلال سبتمبر قد يتجاوز 30 ألف حالة إذا استمرت الوتيرة الحالية، وهو ما يعني أن الشهر الجاري قد يكون الأصعب على النظام الصحي البنغلاديشي هذا العام.

وترتبط الزيادة بعوامل بيئية ومناخية تساعد بعوض «الزاعجة المصرية» على التكاثر ونقل الفيروس، إذ توفر الأمطار المتقطعة ودرجات الحرارة والرطوبة المرتفعة تجمعات من المياه الراكدة تتحول إلى مواقع مناسبة لوضع البيض. وتزداد المشكلة عندما

تبقى هذه المياه دون معالجة داخل الأحياء السكنية أو بالقرب من مواقع البناء وفي الأوعية والحاويات التي تتجمع فيها مياه الأمطار.

ومع انتشار المرض خارج العاصمة، أصبحت السيطرة على الضنك أكثر تعقيدًا. فقد ظلت دكا لسنوات مركزًا رئيسيًا للتفشي، لكن الحالات بدأت تظهر على نطاق أوسع في مناطق أخرى من البلاد، ما يفرض ضغطًا إضافيًا على المستشفيات الأقل تجهيزًا، ويصعّب مهمة فرق المكافحة التي لا تستطيع القضاء على البعوض في منطقة واحدة بينما تبقى الظروف المناسبة لتكاثره موجودة في مناطق أخرى.

وتظهر آثار هذه الموجة داخل المستشفيات بصورة واضحة، خصوصًا مع تزايد الحاجة إلى الأسرّة. واضطر بعض المرضى إلى البحث عن أكثر من منشأة صحية قبل العثور على سرير متاح، فيما لجأت أسر أخرى إلى المستشفيات الخاصة بعد عدم تمكنها من الحصول على مكان في المؤسسات الحكومية.

وتزداد خطورة

الوضع بالنسبة إلى الأطفال والحالات التي تتدهور سريعًا، فالضنك قد يبدأ بأعراض تشبه الحمى العادية قبل أن يتطور لدى بعض المرضى إلى مضاعفات خطيرة. كما أن انخفاض الحرارة لا يعني دائمًا انتهاء الخطر، إذ يمكن أن تدخل بعض الحالات مرحلة حرجة بعد تراجع الحمى وتحتاج إلى مراقبة وعلاج سريع.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يتعامل فيه النظام الصحي البنغلاديشي أيضًا مع تفشٍ واسع للحصبة أدى إلى وفاة أعداد كبيرة من الأطفال خلال العام، ما يجعل زيادة مرضى الضنك عبئًا إضافيًا على الأسرّة والكوادر والمستلزمات الطبية.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان تفشي الضنك المدمر الذي شهدته بنغلاديش عام 2023، عندما سجلت واحدة من أسوأ موجات المرض في تاريخها. ولهذا فإن تسجيل 1,558 حالة دخول في يوم واحد لا يبدو مجرد رقم قياسي، بل إنذارًا مبكرًا بأن المعركة ضد الضنك قد تصبح أكثر صعوبة خلال

الأسابيع المقبلة.

تم نسخ الرابط