دراسة حديثة تعيد النظر في مقدار الرياضة اللازم لحماية القلب بعد ربط النشاط الأسبوعي الأعلى بانخفاض أكبر في مخاطر النوبات والسكتات

لمحة نيوز

كشفت دراسة حديثة أن زيادة النشاط البدني قد تمنح القلب حماية أكبر، مشيرة إلى أن فوائد الحركة لا تتوقف بالضرورة عند الحد الأدنى الموصى به صحيًا، والمتمثل في ممارسة 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعيًا. ووفق نتائج الدراسة، فإن الأشخاص الذين وصلوا إلى هذا المستوى سجلوا انخفاضًا في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 8 إلى 9% مقارنة بمن كانت مستويات نشاطهم أقل.

لكن الفارق يصبح أكبر مع زيادة مدة النشاط، إذ ارتبطت ممارسة ما يقرب من 560 إلى 610 دقائق أسبوعيًا من النشاط المعتدل إلى المرتفع بانخفاض تجاوز 30% في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويعادل ذلك نحو 80 إلى 90 دقيقة يوميًا عند توزيع النشاط على أيام الأسبوع، إلا أن الدراسة لا تعني أن الجميع مطالب بممارسة الرياضة لهذه المدة.

ويمكن أن تشمل هذه الأنشطة المشي السريع وركوب الدراجة والجري وغيرها من أشكال الحركة التي ترفع

معدل ضربات القلب والتنفس، كما لا يشترط أن تتم في جلسة رياضية واحدة طويلة. ومع ذلك، فإن الدراسة تكشف علاقة إحصائية بين زيادة النشاط وانخفاض المخاطر، ولا تثبت أن ممارسة مقدار محدد من الرياضة هي السبب المباشر في الوقاية من أمراض القلب.

كما نظر الباحثون إلى مستوى اللياقة القلبية التنفسية لدى المشاركين، إلى جانب عدد الدقائق التي يقضونها في النشاط. وأظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي مستويات اللياقة المختلفة قد لا يحتاجون إلى المقدار نفسه من الحركة للوصول إلى انخفاض مماثل في المخاطر. فعلى سبيل المثال، ارتبط انخفاض خطر الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية بنسبة 20% بممارسة نحو 370 دقيقة من النشاط أسبوعيًا لدى الأشخاص في أدنى مستويات اللياقة، مقابل نحو 340 دقيقة لدى أصحاب مستويات اللياقة الأعلى.

واستندت الدراسة إلى بيانات 17,088 شخصًا شاركوا في مشروع UK Biobank، وكان متوسط أعمارهم نحو 57 عامًا. واستخدم

الباحثون أجهزة قابلة للارتداء لمراقبة النشاط البدني الفعلي للمشاركين لمدة أسبوع، كما خضعوا لاختبار باستخدام الدراجة لتقدير اللياقة القلبية التنفسية، ثم تمت متابعة حالتهم الصحية لمدة متوسطها 7.8 سنوات.

وخلال فترة المتابعة، سجل الباحثون 1,233 حالة من الأحداث المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بينها الرجفان الأذيني واحتشاء عضلة القلب وفشل القلب والسكتة الدماغية. كما أخذ التحليل في الاعتبار عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في صحة القلب، مثل التدخين واستهلاك الكحول والنظام الغذائي ومؤشر كتلة الجسم وضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة والحالة الصحية العامة.

ورغم أهمية النتائج، فإن الباحثين يحذرون بصورة غير مباشرة من اعتبارها دعوة لممارسة الرياضة عشر ساعات أسبوعيًا، فالدراسة من النوع الرصدي، ولذلك يمكنها الكشف عن الارتباطات لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة. كما أن الأشخاص الأكثر نشاطًا قد تكون

لديهم عادات صحية أخرى، فضلًا عن أن المشاركين لا يمثلون بالضرورة جميع فئات السكان.

لذلك، لا تعني النتائج أن توصية ممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا أصبحت غير كافية، بل يمكن النظر إليها كنقطة بداية مناسبة، مع احتمال الحصول على فوائد إضافية عند زيادة النشاط لدى الأشخاص القادرين على ذلك.

أما بالنسبة لمن يعيشون نمط حياة قليل الحركة، فلا حاجة للانتقال فجأة إلى ممارسة ساعات طويلة من الرياضة. يمكن البدء بزيادة المشي اليومي، واستخدام الدرج بدل المصعد، وتخصيص فترات قصيرة للحركة خلال ساعات العمل، ثم زيادة مدة النشاط وشدته تدريجيًا وفق القدرة والحالة الصحية.

وفي النهاية، تشير الدراسة إلى أن حماية القلب لا ترتبط برقم واحد يناسب الجميع، وإنما بعلاقة متدرجة بين مقدار الحركة ومستوى اللياقة والمخاطر الصحية. والأهم هو بناء مستوى من النشاط يمكن الاستمرار عليه، مع زيادته تدريجيًا كلما سمحت القدرة البدنية والحالة

الصحية بذلك.

تم نسخ الرابط