أطباء يحذرون من زراعة طبية خطيرة في العمود الفقري بعد مخاوف تتعلق بالسلامة وحظرها في الخدمات الصحية البريطانية
تشهد الأوساط الطبية في المملكة المتحدة خلال الفترة الحالية حالة من الحذر المتزايد تجاه أحد الأجهزة المستخدمة في جراحات العمود الفقري وذلك بعد رصد عدد من المضاعفات الصحية لدى مرضى خضعوا لزراعته خلال السنوات الماضية الأمر الذي دفع الجهات الصحية البريطانية إلى إعادة النظر في استخدامه وتعليق اعتماده ضمن بعض الخدمات العلاجية التابعة لهيئة الصحة الوطنية .
ويعد القرص العنقي الصناعي من التقنيات التي طورت بهدف معالجة مشكلات الفقرات العنقية بعد إزالة الأقراص التالفة حيث يزرع بين فقرات الرقبة للمساعدة في الحفاظ على الحركة الطبيعية للعمود الفقري. وقد جاء هذا النوع من الغرسات كبديل لعمليات دمج الفقرات التقليدية التي قد تؤدي إلى تقليل مرونة الرقبة وكان من المتوقع أن يساهم في تخفيف الألم وتحسين جودة حياة المرضى بعد الجراحة مع المحافظة على نطاق الحركة الطبيعي.
لكن النتائج
وأشارت تقارير طبية حديثة إلى ظهور حالات من تحلل العظم حول موضع الغرسة لدى بعض المرضى إضافة إلى مشكلات التهابية أصابت الأنسجة العميقة المحيطة بالجهاز. وفي عدد من الحالات تطورت المضاعفات إلى درجة استدعت إجراء عمليات جراحية إضافية لإزالة الغرسة أو معالجة الأضرار الناتجة عنها. كما لفت المختصون إلى أن بعض الأعراض لم تظهر إلا بعد سنوات من العملية وهو ما زاد من أهمية المتابعة المستمرة للحالات المزروعة .
وفي ضوء هذه المعطيات اتخذت هيئة الصحة الوطنية
كما شددت التوصيات الطبية على ضرورة الانتباه إلى الأعراض التي قد تشير إلى وجود مضاعفات مثل الألم المستمر أو التغيرات العصبية أو الالتهابات غير المبررة حيث يسهم التدخل المبكر في الحد من تطور المشكلات الصحية والتعامل معها بصورة أكثر فاعلية .
وأعادت هذه القضية فتح باب النقاش بين الأطباء والجراحين حول آليات تقييم الأجهزة الطبية المزروعة داخل الجسم قبل منحها الموافقات اللازمة للاستخدام الواسع. ويرى عدد من المختصين أن بعض التقنيات قد تحقق
كما يدعو خبراء القطاع الصحي إلى تعزيز أنظمة الرقابة وتوسيع قواعد البيانات الخاصة بمتابعة المرضى بعد العمليات بما يتيح رصد المضاعفات النادرة أو المتأخرة التي قد لا تظهر خلال الدراسات قصيرة المدى إضافة إلى تطوير آليات الإبلاغ عن الأعراض الجانبية ومراجعة أداء التقنيات الطبية بصورة دورية حتى بعد اعتمادها.
وتكشف هذه التطورات جانبا مهما من واقع التقدم الطبي فنجاح التقنية في مراحلها الأولى لا يعني بالضرورة ضمان سلامتها الكاملة على المدى الطويل. وبينما تواصل الجهات الصحية البريطانية إجراءاتها الاحترازية يبقى الهدف النهائي هو حماية المرضى وضمان أعلى درجات الأمان في الجراحات والتقنيات الطبية الحديثة