توهج شمسي قوي يؤثر على الاتصالات العالمية
في 14 مايو 2025، أطلقُت من البقعة النشطة على سطح الشمس AR4087 توهجٌ شمسيٌّ فئة X2.7، مما أدى إلى اضطرابات شديدة في الاتصالات وإعاقة الأنظمة الراديوية على امتداد أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وصُنِّف الحدث على أنه من مستوى R3 على مقياس NOAA لشدّة الانقطاعات الراديوية . وعلى مدى 24 ساعة، أصدرت البقعة نفسها ثلاثة توهجات إضافية – من بينها توهّجان فئة M5.3 وM7.7، إضافةً إلى توهج X1.2 قبل يومين – الأمر الذي أكّد أن الشمس في ذروة نشاطها الشمسي الحالي وقد يتزايد احتمال انبعاث سُحُبٍ شمسيةٍ مصاحبة قد تُفاقم الاضطرابات في الأيام المقبلة . أسفرت هذه الأحداث عن انقطاع الاتصال بالتردّدات العالية (HF) وانقطاع أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GPS) وتعطّل البثّ الإذاعي لفترات تراوحت بين ساعات وأيام في مناطق واسعة من العالم . استنفرت وكالات الأرصاد الفضائية وشركات الاتصالات العالميّة، وأصدرت مراكز التنبؤ الجوية الفضائية تنبيهاتٍ ومتابعاتٍ للتوقعات على مدى ثلاثة أيام لتجنّب الانقطاعات المحتملة وحماية البنى التحتية .
ما هو التوهج الشمسي؟
تعريف توهج الشمس وفئاته
التوهج الشمسي (Solar Flare): انفجارٌ مفاجئٌ وهائل للطاقة في الغلاف الجوي للشمس، يطلق إشعاعاتٍ
التصنيف: تُقسم التوهجات إلى سبع فئات رئيسية A وB وC وM وX، حيث تمثل الفئة X أقوى التوهجات، ويزيد كل تصنيف عن سابقه بعامل عشرة في الطاقة المنبعثة .
مقياس تأثير الانقطاعات الراديوية (NOAA Radio Blackout Scale): يتراوح من R1 (خفيف) إلى R5 (حادٍ جدًا)، ويُصنف توهج X2.7 على أنه R3، ما يعني انقطاعًا كبيرًا في الاتصالات الراديوية عالية التردد على الجانب المشمس من الأرض .
تفاصيل التوهج القوي في مايو 2025
تسلسل الأحداث
13 مايو 2025: أطلقت الشمس توهجًا فئة X1.2 من البقعة AR4086 على الطرف الغربي للشمس، وهو أقوى توهجٍ من هذا المستوى منذ 28 مارس 2025 .
14 مايو 2025:
الساعة 08:25 UTC: سجل توهج X2.7 من البقعة AR4087، وهو أقوى توهج من الفئة X هذا العام حتى تاريخه .
في ساعاتٍ سابقة، أطلقَت نفس البقعة توهجًا فئة M5.3 عند الساعة 03:25 UTC.
15 مايو 2025: أطلقت البقعة AR4087 توهجًا فئة M7.7 عند الساعة 11:18 UTC، مما يعكس تصاعد النشاط في المنطقة نفسها .
سياق النشاط الشمسي
دخلت الشمس مرحلة الذروة الشمسية (Solar Maximum) في عام 2024، وهي مرحلة تتسم بزيادة عدد التوهجات والبقع الشمسية وتكرار
قرابة شهرٍ قبل هذا الحدث، شهدت الأرض “انصهارًا شمسيًا” نادرًا أُطلق عليه مصطلح “Cannibal CME” بعد اندماج سُحُبين شمسيين، أدّى إلى رؤية الشفق القطبي حتى جنوب اسكتلندا وجنوب القطب الجنوبي .
تأثيره على الاتصالات العالمية
انقطاعات الراديو عالية التردد (HF)
تسبّب توهج X2.7 بانقطاع تام أو جزئي في الراديو عالي التردد على الجانب المواجه للشمس، حيث تأثّرت أوروبا وآسيا والشرق الأوسط بموجاتٍ من الانقطاعات استمرت ساعات .
شملت الاضطرابات أيضًا أجزاءً من شمالي وجنوبي أمريكا، وأفريقيا، وجنوب شرق آسيا، ما يؤكد انتشار التأثير عالميًا وليس محصورًا بمنطقةٍ واحدة .
تعطّل أنظمة الملاحة والأقمار الصناعية
أدّت موجة الإشعاع المنبعثة إلى تأين الطبقة العليا من الغلاف الجوي (الأيونوسفير)، مما أضعف إشارات GPS وأثر على دقة تحديد المواقع للملاحة الجويّة والبحرية .
رجّح خبراء الفضاء المناورة لحماية بعض الأقمار الصناعية من التعرض المباشر للرياح الشمسية، مع احتمال رفع الأقمار في المدار لتقليل الاحتكاك الجوي بفعل توسّع الأيونوسفير .
المخاطر التكنولوجية
رغم الإعلان بعدم توقع تأثير CME مباشر من توهجات 14 مايو، إلا أن تتابع النشاط من AR4087 يوحي بإمكانية
تؤكد وكالات الفضاء أن انفجارات كهذه قد تضر بالأقمار الصناعية وتزيد ضغط السحب الفضائية، مما يتطلب تعديل المدارات وإرسال تنبيهات لرواد الفضاء على متن المحطات المدارية .
الإجراءات والجهود العالمية
أصدرت مراكز التنبؤ بالطقس الفضائي توقعات لمدة ثلاثة أيام تراقب حالة التوهجات والتدفقات المغناطيسية الشمسية لتحديد مستويات التأثير على الاتصالات والكهرباء.
وضعت شركات الاتصالات والوكالات الحكومية في أوروبا وآسيا خطط طوارئ لإعادة تشغيل الأبراج الراديوية وتقوية الشبكات الاحتياطية في حال تكرار الانقطاعات.
دعا الخبراء لتحديث أنظمة الملاحة على متن السفن والطائرات وضبط الأجهزة على ترددات بديلة أقل تأثرًا بالتوهجات الشمسية، بالإضافة إلى تدريب الفرق الفنية على التعامل مع الانقطاعات المفاجئة.
الخلاصة
إن استمرار نشاط البقعة AR4087 يفرض ضرورة متابعة مستمرة للتنبؤات الفضائية، وتعزيز الخطط الاحترازية للشبكات الراديوية والأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء. تبقى الفترة المقبلة حاسمةً لتقييم كيفية تطور التوهجات المصاحبة وربما استهداف الأرض بسُحُبٍ شمسيةٍ