مهرجان كان السينمائي كل ما تحتاج إلى معرفته عمليًا

لمحة نيوز

مهرجان كان السينمائي: كل ما تحتاج إلى معرفته عمليًا عن الحدث السينمائي الأبرز عالميًا

تستعد مدينة كان الفرنسية مجددًا لاستقبال واحد من أعرق وأهم المهرجانات السينمائية في العالم، مهرجان كان السينمائي الدولي، الذي يُعد منصة ذهبية لاكتشاف الروائع السينمائية، وعرض التجارب الجديدة، وبالطبع، استعراض الأناقة على السجادة الحمراء. ومنذ انطلاقته عام 1946، تحول المهرجان إلى تظاهرة ثقافية عالمية يتقاطع فيها الفن، والسياسة، والصناعة السينمائية، ويجتمع فيها صناع السينما من كل القارات.

لكن ما الذي يجب أن يعرفه المتابع أو الزائر أو حتى صانع الأفلام عن مهرجان كان؟ إليك دليلك العملي الشامل لفهم المهرجان من الداخل.

متى وأين يُقام المهرجان؟

يُقام المهرجان سنويًا في شهر مايو، وتحديدًا في قصر المهرجانات (Palais des Festivals) بمدينة كان الواقعة جنوب فرنسا على ساحل الريفييرا. وتتحول المدينة خلال فترة المهرجان إلى خلية نحل تعجّ بالصحفيين، والمصورين، والمشاهير، وموزعي الأفلام، في أجواء تزاوج بين الفن والترف.

النسخة الحالية من المهرجان تمتد من 14 إلى 25 مايو 2025، وتشمل عروضًا رسمية وموازية، إلى جانب فعاليات

صناعية مثل سوق الفيلم (Marché du Film)، الذي يُعد من أكبر أسواق بيع وشراء الأفلام في العالم.

كيف يتم اختيار الأفلام؟

يتلقى المهرجان آلاف الطلبات سنويًا من مختلف أنحاء العالم، وتخضع هذه الأعمال لتقييم لجنة اختيار تتبع لإدارة المهرجان. تُوزع الأفلام على أقسام مختلفة، أبرزها:

المسابقة الرسمية (Official Competition): حيث تتنافس الأفلام على جائزة السعفة الذهبية.
العروض الخاصة وخارج المسابقة: لأفلام كبرى قد لا تنافس لكنها تحظى باهتمام عالمي.
أسبوع النقّاد وأسبوعا المخرجين: مبادرتان مستقلتان تهدفان لتسليط الضوء على المواهب الجديدة.

ولكي يُقبل الفيلم في المهرجان، يجب أن يكون عرضُه العالمي الأول، وألا يكون قد عُرض في مهرجانات كبرى أخرى مثل برلين أو فينيسيا، مما يجعل كان ساحة تنافس قوية.

من يحضر مهرجان كان؟

يحضر المهرجان نخبة من صناع الأفلام، والنجوم العالميين، والنقاد، والصحفيين، والموزعين، والممولين. ويتوافد أيضًا عشاق السينما الذين يسعون لمشاهدة العروض المفتوحة، أو حتى الوقوف خلف الحواجز على أمل التقاط صورة مع نجمهم المفضل.

ورغم أن العروض الرئيسية محصورة بالدعوات، فإن مهرجان كان ليس مغلقًا

بالكامل. إذ بإمكان الطلاب، وبعض المهتمين بالسينما، والمشاركين في برامج الصناعة، التقدّم بطلبات للحصول على اعتمادات خاصة تتيح لهم دخول العروض الجانبية وبعض جلسات السوق.

ما هي الجوائز؟

السعفة الذهبية (Palme d’Or) هي الجائزة الأهم، وتُمنح لأفضل فيلم في المسابقة الرسمية. إلى جانبها هناك:

جائزة لجنة التحكيم الكبرى
جائزة أفضل إخراج
أفضل ممثل / ممثلة
أفضل سيناريو
جائزة الكاميرا الذهبية (Caméra d’Or) لأفضل فيلم أول

وفي قسم "نظرة ما"، تُمنح جوائز خاصة لتقدير التميز الفني أو الموضوعي للأفلام المشاركة.

السجادة الحمراء... أكثر من مجرد عرض أزياء

لا يمكن الحديث عن مهرجان كان دون التوقف عند السجادة الحمراء التي تشكل نافذة استعراض الأناقة والذوق الرفيع، حيث يتسابق المصممون العالميون لارتداء نجماتهم فساتين تحمل توقيعاتهم. ومع كل عرض رسمي، تُقام مراسم "الخطوات الشهيرة" على السلم الأحمر، وسط حضور مكثف للعدسات والصحفيين.

لكن السجادة الحمراء أيضًا مكان للرسائل الرمزية، حيث شهدت سابقًا احتجاجات نسوية، ومواقف سياسية، وتضامنًا مع قضايا حقوق الإنسان، مما يعكس أن الفن في كان لا ينفصل عن العالم.

ماذا عن

الجانب الصناعي؟

سوق الفيلم في كان (Marché du Film) هو القلب الاقتصادي للمهرجان، حيث تُبرم خلاله مئات الصفقات، وتُعرض مشاريع إنتاج وتوزيع، وتُعقد ورش العمل واللقاءات. السوق مفتوح للمهنيين فقط، ويُعد من أهم المنصات لبناء علاقات تجارية في عالم السينما.

وتقدم مبادرات مثل "Cinéfondation" و"Résidence du Festival" فرصًا للمخرجين الشباب لعرض مشاريعهم وتلقي التوجيه.

لماذا مهرجان كان مهم؟

بعيدًا عن البريق، يمثل مهرجان كان مرآة للتوجهات الفنية العالمية. إنه المكان الذي تتولد فيه تيارات سينمائية جديدة، وتُكتشف فيه أصوات لم تكن تُسمع. ومن خلال التغطية الإعلامية الواسعة، تكتسب الأفلام الفائزة فرصًا للعرض العالمي، وتفتح الأبواب أمام مخرجيها إلى آفاق أرحب.

كما يمنح كان مكانة خاصة للسينما العربية، حيث شاركت في دوراته الأخيرة أفلام من تونس ومصر والمغرب ولبنان، بل ونالت جوائز مرموقة، ما يؤكد انفتاحه على الثقافات المتنوعة.

أكثر من مجرد مهرجان

في النهاية، مهرجان كان ليس مجرد عروض أفلام أو فساتين فاخرة، بل تجربة متكاملة تعكس نبض العالم السينمائي، ومؤشرًا دقيقًا على ما ينتظرنا من تحولات فنية في السنوات

القادمة. إنه المكان الذي تُصنع فيه الأساطير، ويُعاد فيه تعريف السينما كل عام.

تم نسخ الرابط