سر الدائرة العملاقة تحت القطب الجنوبي! ما الذي يخفيه الجليد

لمحة نيوز

سر الدائرة العملاقة تحت القطب الجنوبي… ما الذي يُخفيه الجليد؟
اكتشاف علمي يفتح بابًا للتساؤلات والنظريات المثيرة

في أعماق الصقيع الأبدي الذي يغطي القارة القطبية الجنوبية، وتحت طبقات سميكة من الجليد يعود عمرها إلى آلاف السنين، كشفت صور الأقمار الصناعية مؤخرًا عن ظاهرة غريبة أثارت اهتمام العلماء، وألهبت خيال المتابعين ومحبي الغموض: دائرة عملاقة تبدو محفورة في باطن الأرض تحت القطب الجنوبي. هذا الاكتشاف الغامض، الذي تصدّر عناوين الصحف العلمية والمنصات الرقمية، فتح بابًا واسعًا أمام النظريات والأسئلة الحائرة: ما هي هذه الدائرة؟ هل هي تشكّل طبيعي نادر؟ أم أن هناك شيئًا ما يخفيه الجليد منذ آلاف السنين؟

الاكتشاف: دائرة بقطر 300 كيلومتر!

بحسب ما نقلته مجلة Scientific American، فإن فريقًا من الباحثين الجيوفيزيائيين من عدة جامعات عالمية رصدوا أثناء تحليل بيانات الأقمار الصناعية دائرة ضخمة تحت الجليد في شرق القارة القطبية الجنوبية، بالقرب من "هضبة غامبرتسف"، وهي منطقة لم تُستكشف بالكامل بسبب الظروف المناخية القاسية.

ويُقدّر قطر هذه الدائرة بحوالي 300 كيلومتر، ما يجعلها أكبر بكثير من أي فوهة نيزكية معروفة على سطح الأرض، وأكبر حتى من "فوهة تشيكشولوب"

الشهيرة في المكسيك التي يُعتقد أنها وراء انقراض الديناصورات.

هل نحن أمام فوهة نيزكية عملاقة؟

أول ما خطر في بال العلماء هو فرضية أن هذه الدائرة قد تكون فوهة ناتجة عن اصطدام نيزك أو كويكب عملاق بالأرض قبل ملايين السنين، في حقبة ما قبل التاريخ. ويُرجّح أن سماكة الجليد  التي تصل إلى أكثر من 3 كيلومترات في بعض المناطق  أخفت آثار الاصطدام طوال هذه الفترة.

لكن بعض العلماء يعتقدون أن حجم الدائرة وشكلها الدقيق وغير المتضرر لا يتوافق مع الشكل المعتاد للفوّهات النيزكية. يقول الدكتور رالف ستيفنز، الخبير في الجيوفيزياء من جامعة كاليفورنيا: "إذا كان هذا الموقع نتيجة اصطدام نيزكي، فإن تأثيره كان يجب أن يُخلّف علامات واضحة على القشرة الأرضية، وتشوهات في الطبقات المحيطة، لكن البيانات الحالية تُظهر تجانسًا مدهشًا".

نظريات علمية… وأخرى غير تقليدية

مع غياب تأكيد قاطع حول طبيعة هذه الدائرة، تعددت التفسيرات والنظريات. بعض الباحثين طرحوا احتمال أن تكون بُنية جيولوجية طبيعية، مثل قبة صخرية أو تكوين بركاني قديم، طُمرت بفعل الزمن والجليد. ويعزز هذا الرأي وجود بعض النشاطات المغناطيسية الغريبة التي تم رصدها في المنطقة نفسها قبل سنوات.

لكن، وكما

هو الحال دائمًا مع أسرار القطب الجنوبي، لم يتأخر ظهور النظريات غير التقليدية. فهناك من يرى في هذا التشكيل دليلًا على وجود حضارة قديمة مدفونة تحت الجليد، أو حتى منشأة غير أرضية تركها كائنات فضائية في عصور سحيقة. وانتشرت هذه الآراء على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، مدفوعة بمقاطع فيديو وصور تحليلية غير رسمية، ساهمت في تأجيج الجدل.

العلم يحذّر من التسرّع

رغم جاذبية هذه التفسيرات المثيرة، يؤكد العلماء ضرورة التحلّي بالحذر، والتريّث قبل إصدار أي استنتاجات قاطعة. فالوصول إلى هذه المناطق ليس بالأمر السهل، وتأكيد طبيعة هذا الاكتشاف يحتاج إلى عمليات حفر عميقة وتحليل ميداني مباشر.

ويشير الدكتور أندرو كيمبر، عضو فريق الاستكشاف: "نحن في المراحل الأولى من الفهم. التكنولوجيا تمنحنا مؤشرات، لكنها ليست بديلاً عن الفحص الجيولوجي الميداني. القطب الجنوبي لا يزال واحدًا من أقل الأماكن استكشافًا على كوكب الأرض".

لماذا القطب الجنوبي؟

لطالما ارتبطت القارة المتجمدة بالظواهر الغريبة والأساطير، بدءًا من الخرائط القديمة التي تُظهر قارات مفقودة، مرورًا بتقارير سرية من بعثات عسكرية، وصولًا إلى روايات عن "بوابات جوفية" تؤدي إلى عوالم خفية. وقد زاد من الغموض

القيود السياسية والبحثية المفروضة على استكشاف هذه القارة بموجب "معاهدة القطب الجنوبي"، التي تنظّم الأنشطة فيها وتحظر التنقيب العسكري أو الصناعي.

هذا التعتيم جعل من أي خبر عن القارة المتجمدة موضوعًا يثير اهتمام العامة، ويمنح نظريات المؤامرة أرضًا خصبة للنمو.

ما الخطوة التالية؟

حتى الآن، لم تُعلن أي جهة علمية عن خطط فورية لإرسال بعثة استكشافية إلى موقع الدائرة، رغم مطالبات متزايدة من المجتمع العلمي. ومع ذلك، من المتوقع أن تُجري الأقمار الصناعية ومراكز الاستشعار الرادارية دراسات أكثر تفصيلًا خلال الأشهر القادمة.

وفي حال ثَبُت أن هذا التشكيل ناتج عن حادثة نيزكية، فقد يغيّر ذلك فهمنا لتاريخ الأرض، ولما حدث خلال العصور الجيولوجية القديمة. أما إذا كانت فرضية المنشأ الصناعي أو الحضاري صحيحة — وهو احتمال ضعيف حتى الآن — فسنكون أمام واحد من أكبر الاكتشافات في التاريخ الحديث.

خلاصة القول…

سواء أكانت هذه الدائرة العملاقة تحت القطب الجنوبي تشكّلًا طبيعيًا أو أثرًا لحضارة منسية، فإنها تذكير بأن كوكبنا لا يزال يحمل في طياته أسرارًا لم تُكشف بعد. وما تخفيه القشرة الجليدية للقارة القطبية الجنوبية قد لا يكون فقط بقايا نيازك أو صخور بركانية… بل ربما

فصلًا جديدًا في قصة الإنسان والطبيعة، لم يُكتب بعد.

تم نسخ الرابط