كذلك ارتفعت تدفقات ما يعرف بالأموال الساخنة وهي الاستثمارات قصيرة الأجل التي تتحرك سريعا وفق فروق أسعار الفائدة لتسجل نحو 11.66 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الجاري ونحو 11.6 مليار دولار منذ بداية العام. وهذه المؤشرات توضح أن العائد المرتفع نسبيا على أدوات الدين المقومة بالجنيه لا يزال يجذب المستثمرين الأجانب ويشجعهم على الاستمرار داخل السوق.
أما على صعيد الاحتياطيات الأجنبية فقد واصل البنك المركزي المصري تعزيز رصيده ليصل احتياطي النقد
الأجنبي إلى نحو 53.1 مليار دولار بنهاية مايو مقابل نحو 53 مليار دولار في نهاية أبريل. ورغم تراجع القيمة الدولارية لاحتياطي الذهب بنحو 425 مليون دولار نتيجة انخفاض الأسعار العالمية ليستقر عند حوالي 18.8 مليار دولار فإن الزيادة التي سجلتها أرصدة العملات الأجنبية الأخرى والبالغة نحو 656 مليون دولار عوضت هذا الانخفاض وأبقت الاحتياطي في مساره الصاعد.
ورغم أن الحديث عن أسعار الصرف والاحتياطي النقدي يبدو في ظاهره شأنا اقتصاديا
بحتا إلا أن تأثيره يصل في النهاية إلى حياة المواطنين بشكل مباشر. فسعر الدولار يظل عاملا رئيسيا في تحديد أسعار كثير من السلع المستوردة والمواد الخام المستخدمة في الصناعة ولذلك فإن استمرار الجنيه في الحفاظ على مستواه الحالي أو على الأقل تجنب تراجع حاد في قيمته يمنح قدرا من الطمأنينة للمستهلكين والتجار خاصة مع استمرار بعض القطاعات مثل المواد الغذائية والإسكان والمرافق في تسجيل معدلات تضخم أعلى من المتوسط.
ومع استقرار الدولار قرب
مستوى 49 جنيها بعد تراجعه إلى أقل من 48 جنيها قبل أيام تبدو السوق وكأنها تمر بمرحلة هادئة وطبيعية عقب موجة صعود قوية للجنيه استمرت عدة أشهر. ويبقى استمرار هذا الأداء مرهونا بعدة عوامل متداخلة في مقدمتها نمو تحويلات المصريين بالخارج واستمرار إقبال المستثمرين على أدوات الدين الحكومية والمحافظة على قوة الاحتياطي النقدي إلى جانب تطورات الأوضاع الإقليمية وما قد تتركه من أثر على أهم مصادر النقد الأجنبي في البلاد.