رجل من تكساس يقاضي مطعم Whataburger بمبلغ مليون دولار بسبب البصل

لمحة نيوز

رفع رجل من ولاية تكساس، يُدعى ديميري أرديل ويلسون، دعوى قضائية ضد سلسلة مطاعم الوجبات السريعة Whataburger يطالب فيها بتعويض يصل إلى مليون دولار أمريكي، بزعم أنه تعرّض لحساسية شديدة بعد أن وُضعت شرائح البصل في وجبته رغم طلبه الصريح بإزالتها. وقع الحادث في صيف عام 2024، وتعرض ويلسون لأعراض صحية استدعت تدخلاً طبياً عاجلاً. تُشير الدعوى إلى مخاطر الإهمال في إعداد الطعام والتخفيف من معايير السلامة الغذائية، بينما يرفض Whataburger هذه الاتهامات ويطالب بإثباتها بحزم. يُعد ويلسون قد رفع دعوى مماثلة سابقاً ضد مطعم Sonic في قضية مشابهة، ما يعيد تسليط الضوء على قضايا المسؤولية القانونية لشركات الوجبات السريعة تجاه عملائها الذين يعانون من حساسيات غذائية.

خلفية الواقعة

على الرغم من طلبه الصارم بإعداد وجبته دون إضافة البصل، تناول ويلسون جزءاً من طبقه في أحد فروع Whataburger في تكساس بتاريخ 24 يوليو 2024، ولاحظ مباشرة طعم البصل في اللقمة الأولى التي تناوله. وفقاً للشكوى المقدمة في 25 أبريل 2025 أمام المحكمة القضائية الـ269 في مقاطعة هاريس، تعرض ويلسون لحساسية أدت إلى ظهور أعراض شديدة استلزمت رعاية طبية فورية. ويذكر في الدعوى أنه على الرغم من طلبه بعدم إضافة البصل، «أُحضرت الوجبة وهي تحتوي على شرائح بصل كاملة»، ما اعتبره إهمالاً تسبب في تعريض حياته للخطر.

لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها بالنسبة لويلسون؛ فقد رفع في مايو 2024 دعوى قضائية ضد مطعم Sonic Drive-In، تتهمه بنفس التهمة بعد تقديم

طلب مماثل خالٍ من البصل، إلا أن تلك الدعوى رُفِضَت لاحقاً لعدم كفاية الأدلة المقدمة. تشير المواد القانونية إلى أن ويلسون سبق وادعى «أضراراً شخصية خطيرة» بسبب البصل وأُجبر على «استشارة أخصائيين طبيين» عقب ذلك الحادث السابق أيضاً.

تفاصيل الدعوى

تنص الشكوى على أن Whataburger قد «خرقت واجب العناية الواجبة» تجاه العميل، من خلال تقديم وجبة تحتوي على مكون يعرف بأنه خطير بالنسبة للحساسية الغذائية التي يعاني منها ويلسون، رغم عدم إدراجه ضمن قائمة مسببات الحساسية الرئيسية على موقع الشركة، والتي تشمل غالباً القمح والصويا والجلوتين، دون ذكر البصل ضمن التحذيرات المعتمدة. ويطالب ويلسون بتعويض مالي يتراوح بين 250,000 دولار وما يقرب من مليون دولار، لتمكينه من تغطية تكاليف العلاج الطبي، والخسائر المادية والمعنوية الناتجة عن الضرر الجسدي والنفسي الذي لحق به، بالإضافة إلى إجراءات قضائية أخرى.

تشير الوثائق أيضاً إلى وصف الوجبة بأنها «منتج معيب وغير آمن بطريقة لا مبرر لها»، وأن ما حدث يشكل «خطأً في التصنيع والخدمة»، وهو ما يجعل مطاعم الوجبات السريعة عرضة لمخاطر عالية إذا لم تطبق إجراءات سلامة دقيقة لمنع التلوث المتبادل أو الأخطاء البشرية في بيئة تحضير الطعام السريعة الوتيرة.

موقف Whataburger والردود

في ردها الرسمي المقدم في 16 مايو 2025، طالبت Whataburger “بدقة الإثبات” ونفت علمها بأي نقص في معايير السلامة أو التحذير من احتمال وجود البصل في وجباتها، مؤكدة أنها لم تتلقّ أي إخطار مسبق يبيّن أن وجود

البصل سيكون خطراً محدقاً على صحته، وأنها لا تتحمل مسؤولية خطأ بشري محتمل في إعداد الطلبات الفردية. وأوضح ممثلو الشركة أن البصل لا يُدرج ضمن قائمة مسببات الحساسية المعتمدة على موقعها الإلكتروني fordi أن هذه قائمة تشمل فقط المواد التي تتطلب ملصقات تحذيرية قانونية مثل الجلوتين والبيض والحليب والفول السوداني وغيرها.

أفادت مصادر متعددة بأن Whataburger لم تعلق علنياً على تفاصيل القضية خارج النص القانوني؛ إذ اكتفت بإرسال بيانات مكتوبة إلى المحكمة دون أدلى متحدث رسمي ببيان صحفي شامل حتى وقت كتابة هذا المقال.

السياق القانوني وأحكام سابقة

في القانون المدني لولاية تكساس، يتحتم على المدعي إثبات أن المطعم أخلّ بواجب العناية وإنّ هذا الإخلال تسببَ مباشرةً في الضرر الذي لحق به. وقد تحكم المحاكم السابقة في دعاوى مشابهة بضرورة تقديم أدلة قوية على وجود تعليمات صريحة وواضحة للامتناع عن إضافة مكونات معينة، وكذلك تحليلات مختبرية أو شهادات طبية تؤكد وجود حساسية فعلية لدى المدعي. في قضية McDonald’s الشهيرة عام 1994 المتعلقة بحروق القهوة الساخنة، قضت المحكمة بضرورة إثبات مسؤولية المطعم عن ظروف درجة حرارة المنتج وتوجيه التحذيرات الملائمة.

أما على صعيد المحاكم الفيدرالية والتشريعات الفيدرالية بشأن الأطعمة المسببة للحساسية، فلا تشمل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) البصل ضمن قائمة مسببات الحساسية الرئيسية الثمانية، مما يخفف من العبء التنظيمي على المطاعم ولكنه يرفع أهمية إجراءات الإدارة الذاتية الذكية

للوقاية من التلوث العرضي.

الآثار والنتائج المحتملة

إذا حكمت المحكمة لصالح ويلسون، فقد يُلزَم Whataburger بدفع المبلغ المطلوب وتعديل بروتوكولات تجهيز الطلبات لتجنب الأخطاء البشرية والالتزام بوضع تنبيه واضح حول احتمال وجود مكونات مسببة للحساسية غير مدرجة في قوائم التحذير الرسمية. سيشكل ذلك سابقة قانونية تؤثر على صناعة الوجبات السريعة بأكملها في الولايات المتحدة، وربما يدفع سلاسل أخرى إلى مراجعة سياساتها وتوسيع قائمة المسببات المدرجة في ملصقاتها لتشمل أوسع نطاق ممكن من الحساسية الغذائية.

في المقابل، إذا رفضت المحكمة الدعوى لعدم كفاية الأدلة، فقد يؤكد ذلك على أهمية التوثيق الطبي الدقيق وتسجيل الطلبات الشفهي والخطّي في بيئات تحضير الوجبات السريعة، ويضع حملات التوعية حول الحساسية الغذائية مزيداً من التركيز على مسؤولية الأفراد في التحقق من الطلبات قبل تناول الوجبات.

الخاتمة

تُظهر هذه الدعوى التأثير الكبير للحساسيات الغذائية على صناعة المطاعم السريعة، وتبرز ضرورة تعزيز معايير السلامة الغذائية ووضوح التحذيرات للمستهلكين. يبقى التساؤل حول مدى تحمل المطاعم لمسؤولياتها تجاه الزبائن ذوي الاحتياجات الخاصة، وما إن كانت القوانين الحالية كافية لضمان حماية صحية شاملة أم تحتاج إلى تحديثات تشريعية وتنظيمية. بينما تترقب الأطراف والحكم القضائي النهائي، يلفت هذا النزاع الانتباه إلى أهمية التوازن بين التزام المطاعم بسلامة المستهلكين وبين مسؤولية الأفراد في اتخاذ الاحتياطات الذاتية عند طلب وجبات قد

تحتوي على مكونات مسببة للحساسية.

تم نسخ الرابط