زوجان في هامبشاير يقاضيان مجلس المقاطعة بسبب كرات القدم المتساقطة على حديقتهما
في واقعة قانونية غريبة من نوعها، شهدت مدينة وينشستر التابعة لمقاطعة هامبشاير البريطانية نزاعًا غير تقليدي بين زوجين يعيشان في منزل فخم ومدرسة مجاورة، بعدما تحوّلت كرات القدم إلى مصدر إزعاج دائم، ما دفع الزوجين إلى اللجوء إلى القضاء سعياً لإنهاء معاناتهما اليومية.
كرات القدم تُشعل فتيل الأزمة
محمد بخاتي، البالغ من العمر 77 عامًا، وزوجته ماري آن، البالغة من العمر 66 عامًا، يقيمان في منزل تبلغ قيمته حوالي مليوني جنيه إسترليني، ويقع بالقرب من مدرسة ويست جيت في مدينة وينشستر.
وعلى الرغم من الهدوء المفترض في هذا الحي الراقي، وجد الزوجان نفسيهما محاصرين بسيل من كرات القدم التي تتساقط يوميًا تقريبًا على حديقة منزلهما، قادمة من ملعب المدرسة المجاور، الأمر الذي وصفاه بـالإزعاج المستمر الذي أفسد نمط حياتهما.
الزوجان أكدا في شكواهما أن الكرات لا تسقط بشكل عرضي أو نادر، بل بمعدل كرة واحدة كل يومين تقريبًا، ما يجعل من الأمر ظاهرة مزعجة لا يمكن التغاضي عنها.
وقدّر
تداعيات الإزعاج على حياتهما اليومية
لم تكن المشكلة مقتصرة على الكرات المتطايرة فحسب، بل صاحبها ضجيج مستمر من التلاميذ والأنشطة الرياضية. وأفاد الزوجان أن هذا الضجيج أفقد منزلهما هدوءه، وأجبرهما على التخلّي عن استخدام حوض السباحة الخاص بهما، بل وإلغاء حفلهما الصيفي السنوي الذي اعتادا تنظيمه في حديقة المنزل.
وأشارت ماري آن، وهي مديرة شركة، إلى أن هذا الإزعاج المتكرر دمّر الإحساس بالخصوصية في ملكيتهما الخاصة، مضيفة أن الأمر لم يعد مجرّد مصدر إزعاج، بل تعدّى ذلك ليصبح تعديًا مستمرًا على حرمة المنزل.
اللجوء إلى القضاء بحثًا عن الإنصاف
في أكتوبر تشرين الأول 2022، قرر الزوجان نقل معاناتهما إلى المحكمة العليا في ساوثهامبتون، ورفعا دعوى قضائية ضد مجلس مقاطعة هامبشاير، المسؤول عن المدرسة.
وطالبا بإصدار أمر قضائي يمنع استخدام الملعب الذي تبلغ تكلفته 36 ألف جنيه إسترليني، بزعم أن استخدامه يشكّل
خلال جلسات المحكمة، استعرض القاضي فيليب غلين الأدلة المقدّمة من الطرفين، وزار بنفسه منزل الزوجين، حيث لاحظ وجود نحو 20 كرة ملقاة على أحواض الزهور في الحديقة، وهو ما اعتبره دليلًا ملموسًا على حجم الإزعاج.
الحكم القضائي... توازن بين الحقوق
في حكمه الصادر مؤخرًا، أقرّ القاضي بأن تكرار تساقط كرات القدم بشكل منتظم يمثل إزعاجًا قانونيًا، وقرّر منح الزوجين تعويضًا ماليًا قدره 1000 جنيه إسترليني، تعويضًا عن الفترة التي وصفها بـالاستخدام المفرط للملعب، والذي شهد خلالها تساقطًا كثيفًا للكرات.
لكن، في المقابل، رفض القاضي إصدار أمر قضائي دائم يمنع استخدام الملعب، معتبرًا أن الزوجين فقدا منظورهما الواقعي تجاه الموقف، ووقعا في فخ المبالغة في اعتبار نفسيهما ضحيتين لظلم مستمر. وقال القاضي: أخشى أنهما أصبحا أكثر حساسية تجاه الضوضاء، إلى درجة
إجراءات احترازية للتخفيف من المشكلة
وفي محاولة لمعالجة المشكلة قبل اللجوء إلى القضاء، كانت المدرسة قد اتخذت بعض الإجراءات للتخفيف من تساقط الكرات، منها تركيب شبكة واقية فوق سياج الملعب، وتقليص ساعات استخدامه لتقتصر على فترة الدوام المدرسي حتى الساعة 4:15 مساءً.
وقد لاحظ القاضي أن هذه الإجراءات أسهمت بشكل واضح في تقليل حجم المشكلة.
وفي هذا السياق، دافع محامو مجلس المقاطعة عن الملعب، مؤكدين أنه منشأة رياضية ضرورية وذات قيمة تعليمية واجتماعية كبيرة للمدرسة والمجتمع المحلي ، مشيرين إلى أن الاستخدام المعتدل له لا ينبغي أن يُجرّم أو يُقيّد.
ردود الأفعال... وصمت الزوجين
رفض الزوجان التعليق على القرار القضائي بعد صدوره، في حين لم يصدر أي بيان رسمي من قبل مجلس مقاطعة هامبشاير حتى لحظة إعداد هذا التقرير. ومع ذلك، تبقى هذه القضية واحدة من أبرز القضايا المدنية التي تثير التساؤلات حول التوازن بين حقوق الأفراد في الخصوصية وراحة