جزيرة تتحرك بمفردها في المحيط! ظاهرة جيولوجية مدهشة

لمحة نيوز

الجزر المتحركة عندما تمشي الأرض على الماء! ظاهرة جيولوجية تثير الحيرة والدهشة 
في عالمنا حيث تتحرك الصفائح التكتونية ببطء شديد لا يمكن إدراكه بالعين المجردة توجد ظاهرة جيولوجية نادرة تحدث أمام أعيننا وكأنها خدعة بصرية من صنع الطبيعة جزر تتحرك بمفردها! هذه الجزر العائمة ليست مجرد كتل من النباتات الطافية بل هي قطع حقيقية من الأرض تنتقل من مكان إلى آخر تاركة العلماء والبحارة في حيرة من أمرهم. 
كيف تتشكل هذه الجزر العائمة 
تتشكل الجزر المتحركة عبر عمليات معقدة تمزج بين العوامل البيولوجية والجيولوجية 
1. تكون العرق الطافي Floating Mat 
في المناطق الرطبة مثل المستنقعات أو بحيرات المياه العذبة تتراكم طبقات من النباتات المائية مثل القصب والطحالب مع التربة العضوية المتحللة. بمرور الوقت تخلق هذه المواد طبقة سميكة وكثيفة تكفي لتحمل وزنها فوق الماء. 
2. تحلل المواد العضوية ووجود الغازات 
عندما تموت النباتات وتتحلل

تحت سطح هذه الجزر تنتج غازات مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون التي تتجمع تحت الطبقة الطافية فتعمل كوسادة هوائية ترفع الجزيرة عن القاع. 
3. العواصف والفيضانات 
الأمواج القوية أو ارتفاع منسوب المياه يمكن أن يقطع أجزاء من هذه الطبقات الطافية مما يؤدي إلى تكوين جزر صغيرة مستقلة تبدأ رحلتها مع التيار. 
أين توجد هذه الجزر أمثلة مدهشة من حول العالم 
1. جزر الأورو العائمة بحيرة تيتيكاكا بيرو 
ربما تكون أشهر مثال على الجزر المصنوعة التي تتحرك. شعب الأورو يبني جزرا كاملة من قصب التوتورا يستخدمونها كمنازل متحركة. هذه الجزر تتآكل باستمرار من الأسفل وتبنى من الأعلى مما يجعلها دائمة التغير في موقعها. 
2. جزيرة سابين لويزيانا الولايات المتحدة 
في مستنقعات لويزيانا توجد كتل ضخمة من الأراضي العائمة التي تنفصل أحيانا بسبب الأعاصير. بعضها يصل حجمه إلى مئات الأمتار المربعة! 
3. جزيرة ديربيشاير بريطانيا 
في عام 2013
ظهرت جزيرة غامضة في بحيرة بريطانية ثم اختفت بعد أيام بسبب تحركها. اتضح أنها كانت كتلة من التربة والنباتات انفصلت عن القاع بفعل الأمطار الغزيرة. 
4. الجزر الطافية في دلتا نهر الأمازون 
تتشكل هنا جزر عائمة ضخمة من نباتات النجيل المائي تتحرك مع التيار لمسافات طويلة أحيانا لعدة كيلومترات في اليوم الواحد! 
لماذا تتحرك هذه الجزر القوى الخفية وراء الرحلة 
1. التيارات المائية في الأنهار والبحيرات تدفع المياه الجزيرة كما تدفع قاربا شراعيا. 
2. الرياح خاصة في المناطق المفتوحة حيث تعمل الرياح القوية على دفع الجزر الخفيفة. 
3. التغيرات في الطقس الفيضانات تجعل الجزر تنفصل عن القاع بينما الجفاف قد يجعلها تستقر مؤقتا. 
4. النشاط البشري أحيانا مرور القوارب الكبيرة يخلق موجات تفصل كتلا من الأرض. 
مخاطر الجزر المتحركة ليست مجرد ظاهرة غريبة! 
رغم أن الفكرة تبدو ساحرة إلا أن هذه الجزر قد تسبب مشاكل خطيرة مثل 
عرقلة
الملاحة البحرية اصطدام السفن بكتل أرضية غير متوقعة. 
تدمير البنية التحتية مثل الجسور أو خطوط الأنابيب المائية. 
تهديد الحياة البرية عندما تتحرك الجزر فجأة قد تنقل معها كائنات حية إلى بيئات غير مناسبة لها. 
هل يمكن استغلال هذه الظاهرة 
بعض المجتمعات تعلمت التعايش مع هذه الظاهرة بل واستغلالها مثل 
شعب الأورو في بيرو الذي يحول الجزر الطافية إلى منازل ومزارع عائمة. 
في بنغلاديش يستخدم المزارعون الجزر العائمة تسمى تشوراس لزراعة الخضروات مؤقتا. 
الخلاصة الأرض التي تمشي على الماء 
الجزر المتحركة تثبت أن الطبيعة لا تزال قادرة على مفاجأتنا بعجائب لا يمكن تصورها. هذه الظاهرة ليست فقط لغزا جيولوجيا مثيرا بل أيضا مثالا على كيفية تكيف الإنسان مع بيئته بطرق إبداعية. 
في المرة القادمة التي تزور فيها منطقة مستنقعية أو بحيرة هادئة تذكر أن الأرض تحت قدميك قد لا تكون ثابتة كما تظن... فلربما تكون على جزيرة مستعدة
لبدء رحلتها الغامضة في أي لحظة!

تم نسخ الرابط