القبة الذهبية كم تكلفتها و ماذا تعرف عنها

لمحة نيوز

في قلب القدس تتلألأ قبة ذهبية شامخة تلفت الأنظار وتحرك الوجدان. إنها قبة الصخرة أحد أعظم المعالم الإسلامية وأقدمها والتي لم تبن لتكون مجرد معلم ديني بل لتكون رمزا خالدا للفخامة الروحية والعمارة الإسلامية المبكرة.
يرتبط اسمها بالذهب الذي يكسوها لكنه ليس وحده ما يثير الإعجاب فكل زاوية منها تحكي قصة وكل تفصيلة تعكس عبقرية فنية نادرة. والسؤال الذي يتكرر دوما كم كلف تشييدها وتغليفها وما السر وراء هذه القبة التي أبهرت العالم؟
القبة الذهبية المعروفة رسميا باسم قبة الصخرة المشرفة هي معلم إسلامي فريد يقع وسط الحرم القدسي الشريف فوق صخرة يعتقد المسلمون أنها كانت نقطة انطلاق رحلة المعراج للنبي محمد ﷺ.
بنيت عام 691 ميلاديا 72 هجريا بأمر من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان 
ورغم الاعتقاد السائد فإن القبة ليست مسجدا للصلاة بل قبلة روحية ورمز ديني وهندسي تحيط به المساجد في الحرم.
القبة

تقوم على هيكل ثماني الأضلاع تحيط بالصخرة المشرفة وتعلوها قبة مزدوجة بقطر 20.5 مترا وارتفاع نحو 35 مترا.
القبة الداخلية مصنوعة من الخشب أما الخارجية فمغطاة بألواح ذهبية خلابة.
تزدان الجدران الداخلية بفسيفساء بيزنطية دقيقة ونقوش قرآنية وزخارف نباتية ملونة.
التناسق المذهل في العمارة إلى جانب دمج الطرازين البيزنطي والإسلامي جعل من قبة الصخرة نموذجا يحتذى في العمارة الإسلامية حول العالم.
كم تبلغ تكلفة القبة الذهبية؟
أولا التكلفة الأصلية في عهد عبد الملك بن مروان
لا توجد أرقام مالية دقيقة من ذلك الزمن ولكن بحسب مصادر تاريخية خصصت خزينة الدولة الأموية موارد ضخمة لبناء القبة ما يظهر مدى اهتمام الدولة بالمشروع دينيا وسياسيا.
بعض المؤرخين ذكروا أن الخليفة استخدم فائض خراج العام لبنائها ما يعني أنها كلفت أموالا طائلة بمعايير ذلك الزمن.
القبة كانت أصلا مغطاة بالذهب الخالص في دلالة على القوة
والرفاه الثقافي للدولة الأموية.
ثانيا إعادة تغليف القبة بالذهب في العصر الحديث
في التسعينيات وبسبب تلف الغطاء الذهبي الأصلي أعيد ترميم القبة بتمويل من الملك الحسين بن طلال ملك الأردن.
في عام 1993 تم استخدام نحو 80 كيلوغراما من الذهب الخالص عيار 24 لتغطية القبة.
بلغت التكلفة الإجمالية للعملية نحو 8.2 مليون دولار شملت تصنيع الألواح الذهبية في ألمانيا ونقلها وتركيبها بدقة فنية في القدس.
ومنذ ذلك الحين تخضع القبة لعمليات صيانة دورية للحفاظ على تألقها ولمعانها.
رمزية القبة بين الدين والسياسة
1. دينية
القبة تقف على صخرة مقدسة تعد واحدة من أقدس المواقع في الإسلام وهي جزء من الحرم القدسي ثالث الحرمين الشريفين.
2. سياسية
تحولت القبة إلى رمز للهوية الإسلامية  وتظهر في الشعارات الوطنية والطوابع والجداريات وحتى على العملات.
3. حضارية
ألهمت الطرازات المعمارية الإسلامية في شتى أنحاء العالم
من الأندلس إلى الهند ويعتبر تصميمها مرجعا فنيا في الهندسة المعمارية الإسلامية الكلاسيكية.
الترميم والصيانة مسؤولية مستمرة وتكلفة دائمة
ترميم القبة لا يقتصر على الذهب فقط بل يشمل
ترميم الفسيفساء والنقوش الداخلية
معالجة التصدعات في الهيكل الخشبي
تنظيف وصقل ألواح الذهب
الحفاظ على ثبات البناء ضد عوامل التعرية والزلازل
تشرف دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس على عمليات الترميم وتمول بشكل أساسي من المملكة الأردنية الهاشمية إلى جانب تبرعات من جهات إسلامية.

رغم أن الذهب عنصر بصري لافت فإن القيمة الحقيقية للقبة الذهبية تكمن في ما تمثله لا في ما تكلفه
ليست القبة الذهبية مجرد قبة مذهبة على صخرة بل هي قصة بنيت بالذهب وسطرت بالإيمان وصمدت عبر القرون.
تكلفتها تتجاوز الملايين التي أنفقت على بنائها وترميمها لتبلغ حدودا معنوية وثقافية لا يمكن تقديرها بالمال.
في القبة الذهبية تجتمع العقيدة بالفن

والروح بالحضارة والماضي بالمستقبل.

تم نسخ الرابط