تسونامي ضخم بارتفاع 1000 قدم قد يمحو جزءًا من أمريكا من الخريطة
في ضوء الدراسات العلمية الحديثة حذر باحثون من خطر تسونامي ضخم قد يصل ارتفاعه إلى نحو 1000 قدم 300 متر نتيجة زلزال قوي في منطقة كاسكاديا سبدكشن زون على الساحل الشمالي الغربي للولايات المتحدة وكندا. ويعتقد أن مثل هذا التسونامي في حال حدوثه قد يمحو أجزاء واسعة من اليابسة الأمريكية من الخريطة لا سيما في ولايات ألاسكا ولاية واشنطن وأوريغون إضافة إلى جزر هاواي التي تبعد آلاف الكيلومترات إلى الجنوب.
الأسباب الجيولوجية لحدوث التسونامي العملاق
منطقة كاسكاديا سبدكشن زون تمتد هذه المنطقة من جزيرة فانكوفر في كندا حتى شمال كاليفورنيا وتمثل خط تصدع غاطس Subduction Zone حيث تنزلق صفيحة هلسكو فوق صفيحة نازكا. تراكم التوتر عبر القرون يعد بزلزال هائلقد يتجاوز عظمته 8 0كل بضع مئات من السنين. وتجدر الإشارة إلى أن آخر زلزال كبير حدث في عام 1700 م وقد بلغ تحذيره وصول تسونامي إلى ساحل اليابان.
احتمالية الزلزال تقترح تقديرات باحثي جامعة فيرجينيا تيك وجود احتمال بنسبة 15 لحدوث زلزال بقوة 8 0 أو أكثر خلال الخمسين سنة القادمة. وإذا ما تحقق هذا السيناريو في فترة ارتفاع مستويات البحار الحالية فإن موجة التسونامي الناتجة قد تصل لارتفاع قياسي يقارب 300 متر عند
المناطق الأمريكية المعرضة للخطر
1. الساحل الشمالي الغربي Pacific Northwest
تشمل ولايات واشنطن وأوريغون وشمال كاليفورنيا.
المدن الكبرى مثل سياتل و بورتلاند تقع ضمن نطاق الخطر المباشر فقد تبتلعها موجات عالية كثيفة لحظة انكسارها على اليابسة.
2. ألاسكا
يعاني ساحل ألاسكا من نشاط زلزالي ورياح جليدية الأمر الذي يزيد من احتمال انهيار الصخور الجليدية في البحر مما قد يولد موجات تسونامي محلية عملاقة.
سبق أن شهدت خليج ليتويا Lituya Bay في 1958 تسونامي بلغ ارتفاع موجاته 1720 قدما 524 مترا ناجم عن انهيار سقف صخري جليدي ضخم .
3. جزر هاواي
بالرغم من بعدها فإن انهيارات جوانب البراكين النشطةخاصة على الجزيرة الكبيرة Big Islandقادرة على خلق تسونامي ضخم يضرب الشواطئ أمام ساعات أو حتى دقائق قليلة من حدوث الحدث الأصلي.
أظهرت نماذج انتشار الموجات أن أمواجا فائقة الارتفاع من الممكن أن تصل إلى حدود 500 قدم على السواحل الجبلية لبعض الجزر.
التأثيرات البشرية والبيئية المحتملة
فقدان الأرواح والأضرار المادية مع موجات بهذا الارتفاع لن تتمكن تقنيات
تدمير البنى التحتية المطارات الموانئ ومراكز توليد الكهرباء قرب الساحل ستتعرض لأضرار فادحة ما ينذر بتعطيل الاتصال والنقل والطاقة لفترات طويلة ويعقد عمليات الإغاثة والإنقاذ.
تغيرات بيئية طويلة الأمد قد تؤدي كمية المياه العذبة الضخمة إلى حدوث تغيرات في التيارات البحرية وانجراف للتربة الساحلية وتداخل للمياه المالحة إلى الحقول الزراعية والسدود مما يضر بالنظم البيئية ويلهب أزمة الغذاء في المناطق المتضررة.
دروس من الماضي وأهمية أنظمة الإنذار
تسونامي خليج ليتويا 1958 يعد أقصى تسونامي موثق تاريخيا فقد انزلقت كتلة صخرية ضخمة من ارتفاع 900 متر بعد زلزال بسيط فأحدثت موجة بلغت 524 مترا داخل الخليج المغلق لكنها لم تهدد مناطق مأهولة بكثافة .
أهمية الرصد المبكر تعتمد الولايات المتحدة على شبكة المراكز الوطنية للتحذير من التسونامي National Tsunami Warning Centers التي توفر تنبيهات في غضون دقائق بعد حدوث زلزال بحري. ومع ذلك فإن السيناريو المتخيل في كاسكاديا القريبة من الساحل قد يتيح وقتا قصيرا جداأحيانا
الاستعداد والتخفيف من الأضرار
تطوير البنى التحتية الساحلية يشمل ذلك تشييد حواجز بحرية ابتكارية وتثبيت الأساسات العميقة للمنشآت ورفع مستوى الطرق وخطوط الأنابيب فوق مستوى خطر الفيضان المتوقع.
تعزيز الوعي المجتمعي برامج تدريب منتظمة للسكان على إجراءات الإخلاء السريع واستخدام نظم الاتصالات الطارئة عبر تطبيقات الهواتف النقالة والراديو.
البحث والتخطيط المستمر تدعم مؤسسة فيرجينيا تيك وغيرها من المراكز العلمية دراسات تكميلية لتحديث نماذج انتشار الموجة وتقدير الأضرار المحتملة بشكل أكثر دقة بما يساعد السلطات على وضع خرائط مناطق الزحف Inundation Zones وتحديد نقاط التجمع الآمنة.
خلاصة
بينما يظل احتمال حدوث تسونامي ضخم بارتفاع 1000 قدم ضئيلا نسبياحيث يصنف على مقياس تورينو للخطورة بالمستوى 0 بمعنى عدم وجود خطر يذكر فإن إمكانية وقوعه لا يمكن تجاهلها خصوصا في ظل النشاط الجيولوجي المتكرر وارتفاع مستويات البحار. إن التعلم من الأمثلة التاريخية كليتويا باي وتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز استعداد المجتمعات الساحلية يشكل خط الدفاع الأول لحماية الأرواح وتقليل الأضرار إذا ما تحقق