ترامب يهدد آبل برسوم جمركية إن لم تصنع هواتف آيفون في أميركا

لمحة نيوز

ترامب يهدد آبل برسوم جمركية: هل يعود آيفون إلى أمريكا؟

 تهديد جديد من ترامب يفتح ملفًا قديمًا

الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لا يتوقف عن إثارة الجدل، لكن هذه المرة، لم يكن خصمه سياسيًا، بل إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم: آبل.
في تصريح حاد، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية ضخمة على شركة آبل إن لم تبدأ تصنيع أجهزة آيفون داخل الولايات المتحدة، بدلًا من الاعتماد على مصانعها المنتشرة في الصين ودول أخرى.

هذا التصريح يعيد إلى الواجهة نقاشًا اقتصاديًا حساسًا: هل من الواقعي نقل خطوط إنتاج عملاق التكنولوجيا إلى الداخل الأميركي؟ وهل يُمكن لتهديد ترامب أن يغير من سياسة آبل؟

خلفية التصريح: "أمريكا أولًا"... تعود من جديد

تصريحات ترامب جاءت خلال خطاب جماهيري مؤخرًا، ضمن حملته الانتخابية للعودة إلى البيت الأبيض عام 2025. وخلاله، وجه انتقادًا صريحًا للشركات الأميركية الكبرى التي "تهرب" من التكاليف الأميركية المرتفعة، وتذهب للإنتاج في الخارج، ثم تبيع منتجاتها داخل أمريكا بأسعار مرتفعة.

قال ترامب، بصيغة التحدي:
"إذا أرادت آبل أن تبيع الآيفون في أمريكا، فعليها أن تصنعه هنا."
وأضاف أنه في حال فوزه، سيعيد فرض ضرائب جمركية قاسية على الأجهزة المصنوعة في الخارج، في محاولة لردع الشركات عن "تصدير الوظائف" خارج البلاد.

لماذا تستهدف آبل تحديدًا؟

اختيار ترامب لشركة آبل لم يكن عشوائيًا. آبل تعتبر:

رمزًا للابتكار الأميركي

واحدة من أغنى الشركات في العالم

معتمدة بنسبة كبيرة على التصنيع في الصين وتايوان والهند

وتبيع منتجاتها بأسعار مرتفعة داخل أمريكا

بالتالي، فإن مهاجمة آبل يحقق أهدافًا عدة: شعبوية، اقتصادية، وانتخابية. فهو يخاطب بها الناخب الأميركي العادي، الغاضب من هجرة المصانع وتراجع الصناعة الأميركية.

هل يمكن نقل مصانع آبل إلى أمريكا؟

من الناحية التقنية، الأمر ليس سهلًا على الإطلاق. آبل تعتمد على شبكة معقدة من سلاسل التوريد ومصانع عملاقة تملكها شركات مثل "فوكسكون" في آسيا. هذه البنية التحتية ليست موجودة في أمريكا، وإنشاء بديل لها سيستغرق سنوات ويكلف المليارات.

كما أن:

تكلفة العمالة في أمريكا أعلى بكثير

هناك نقص في العمالة المتخصصة في تجميع الإلكترونيات الدقيقة

البيئة الصناعية الآسيوية أكثر تكاملًا وسرعة

وبالتالي، فإن تصنيع آيفون بالكامل داخل أمريكا ليس فقط مكلفًا، بل قد يؤدي إلى رفع سعر الجهاز على المستهلكين، وهو أمر لا ترغب فيه آبل.

ردود الأفعال: بين التأييد والقلق

تصريحات ترامب أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والتكنولوجية:

مؤيدون يرون أن التصنيع المحلي سيخلق وظائف، ويقلل اعتماد أمريكا على الصين.

معارضون يحذرون من ارتفاع الأسعار، وردة فعل الأسواق، وتضرر سلاسل التوريد العالمية.

أما شركة آبل نفسها، فلم تصدر ردًا مباشرًا، لكنها كانت في السابق قد بدأت خطوات محدودة لتجميع بعض أجهزة "ماك" في مصانع بولاية تكساس، ما يشير إلى انفتاح جزئي على التصنيع المحلي، لكن ضمن حدود معينة.

هل سنرى آيفون صُنع في أمريكا ؟ الواقع مقابل السياسة

رغم الجاذبية العاطفية لفكرة "آيفون أمريكي بالكامل"، فإن الواقع الصناعي معقّد.
ومع أن التهديدات

الجمركية قد تدفع آبل لتوسيع خطوط التجميع داخل أمريكا أو في دول أخرى غير الصين، إلا أن نقل العملية الإنتاجية الكاملة يبقى أقرب إلى شعار انتخابي منه إلى خطة اقتصادية قابلة للتنفيذ الفوري.

لكنّ الأمر لا يخلو من تأثير طويل الأمد. فالتوتر بين أمريكا والصين، وتزايد النزعة الحمائية، يدفع العديد من الشركات إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التصنيعية، وقد نشهد مستقبلًا انتقالًا تدريجيًا نحو نماذج إنتاج أكثر توازنًا جغرافيًا.

في الختام: آبل بين المطرقة والسندان

تهديد ترامب قد لا يتحول إلى واقع خلال الشهور القادمة، لكنه يضع آبل تحت المجهر السياسي والاقتصادي.
وفي عالم تزداد فيه التحديات الجيوسياسية، أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى مثل آبل مطالبة ليس فقط بالابتكار، بل أيضًا باتخاذ قرارات إستراتيجية تراعي توازن المصالح بين الأسواق العالمية والمطالب الوطنية.

فهل تنجح آبل في المناورة مجددًا؟ أم أن التهديدات السياسية ستفرض قواعد جديدة للعبة الإنتاج العالمي؟

الزمن وحده كفيل بالإجابة... لكن

المؤكد أن آيفون، لم يعد مجرد جهاز ذكي، بل رمز لصراع اقتصادي عالمي تتداخل فيه التكنولوجيا بالسياسة.

تم نسخ الرابط