ميم "What's the Drama?" ينتشر بعد جدال بين مشاهير إنستغرام

لمحة نيوز

في عالم تتسارع فيه الأحداث على مواقع التواصل الاجتماعي، يكفي مقطع فيديو قصير أو صورة واحدة لإشعال الإنترنت وتحويل لحظة عابرة إلى ظاهرة رقمية. هذا تمامًا ما حدث مع ميم "What's the Drama?"، الذي ظهر فجأة في منتصف خلاف حاد بين اثنين من مشاهير إنستغرام، قبل أن يتحول خلال ساعات إلى رمز ساخر تتداوله الجماهير، ويستخدم في مواقف متعددة تتجاوز أصل القصة.

الخلفية: خلاف علني بين مشاهير إنستغرام

بدأت القصة قبل أسبوع، حينما دخلت المؤثرة الرقمية لارا السعود (3.4 مليون متابع) في خلاف علني مع صديقتها السابقة ريهام آل منصور (2.1 مليون متابع). كانتا قد تعاونتا في أكثر من حملة إعلانية ومحتوى مشترك سابقًا، ما جعل الخلاف مفاجئًا وصادمًا لمتابعيهما.

بدأ الخلاف حينما نشرت لارا سلسلة من القصص (Stories) تتضمن تلميحات واضحة إلى "خيانة صديقة قريبة"، دون أن تذكر اسمًا. لم يتأخر الرد، إذ ظهرت ريهام في بث مباشر بعد ساعات، وقالت فيه عبارتها الشهيرة:
"أنا ما أفهم... What's the drama؟! يعني ليه كل دا؟!"
تلك العبارة بالذات، بنطقها المتوتر ووجهها الغاضب الممزوج بالاستغراب، كانت الشرارة التي فجّرت

الميم.

لحظة التحول إلى ميم

ما إن انتشر المقطع، حتى بدأ الجمهور بتداوله ساخرين من نبرة ريهام وحيرتها المصطنعة، كما وصفها البعض. قام عدد من الحسابات بتقطيع المقطع واستخدام العبارة "What's the Drama?" في سياقات ساخرة، مثل المشاجرات العائلية، أو مواقف العمل، وحتى الحياة اليومية في المدارس والجامعات.

ظهر أول ميم شهير يحمل العبارة على صفحة ترفيهية تضم أكثر من 700 ألف متابع، حيث أُرفقت صورة ريهام وهي تقول الجملة مع تعليق:
"عندما تسألك أمك ليه ما غسلت الصحون بعد خمس تنبيهات."

من هنا، انطلقت الميم إلى آفاق أبعد، وبدأت تأخذ أبعادًا رمزية واجتماعية، ليس فقط كأداة للسخرية، بل كوسيلة للتعبير عن الاستغراب أو اللامبالاة في المواقف الصاخبة.

لماذا انتشر الميم بهذه السرعة؟

يشير خبراء التواصل الرقمي إلى عدة عوامل ساهمت في سرعة انتشار هذا الميم:

بساطة العبارة: الجملة نفسها قصيرة وسهلة الحفظ، وتدمج بين اللغة الإنجليزية والعامية، مما يجعلها قريبة من لغة الشباب على الإنترنت.

الدراما الواقعية: الميم خرج من موقف حقيقي وواقعي، مما أضفى عليه طابعًا أصيلًا. الناس عادة ما يتفاعلون مع

المحتوى الذي ينبع من أحداث حقيقية وليس مجرد محتوى تمثيلي.

التوقيت: جاء الخلاف في وقت كانت فيه الساحة الرقمية هادئة نسبيًا، مما منحه مساحة أكبر للانفجار والانتشار.

الشخصيات المتورطة: لارا وريهام من الشخصيات المعروفة على إنستغرام، ومتابعوهم ينتمون إلى فئات عمرية نشطة جدًا في إنتاج ومشاركة الميمات.

الاستخدامات المتعددة للميم

تحول "What's the Drama?" من ميم بسيط إلى أداة تستخدم في مواقف سياسية، اجتماعية، وحتى تجارية. بعض الشركات استغلته في حملاتها الدعائية، حيث نشرت إحدى شركات التوصيل تغريدة تقول:
"تأخرت طلبك؟ What's the Drama؟ اطلب واستلم في 20 دقيقة!"

وفي المجال السياسي، استخدمه بعض المغردين للسخرية من التصريحات المتناقضة للمسؤولين، أو للتعليق على التغطية الإعلامية المبالغ فيها لبعض الأحداث.

أما في المحادثات اليومية بين المستخدمين، فقد أصبح ردًا شائعًا عند محاولة التخفيف من التوتر أو الاستهزاء من مشكلة بسيطة تم تضخيمها.

التأثير على لارا وريهام

على الرغم من أن ريهام هي صاحبة الجملة، فإن اللافت أن شعبيتها تراجعت قليلًا بعد انتشار الميم، حيث رأى البعض أنها حاولت

"التمثيل" والتقليل من شأن الخلاف بطريقة غير ناضجة. بالمقابل، ارتفعت أرقام متابعي لارا بنحو 150 ألف متابع خلال أيام.

لكن ريهام قررت ركوب الموجة، وقامت بإطلاق تيشيرتات تحمل عبارة "What's the Drama?" ضمن خط ملابسها الجديد، في محاولة لتحويل الأزمة إلى فرصة تجارية. وقد لقيت هذه الخطوة ردود فعل متباينة، بين من اعتبرها ذكية، ومن رآها محاولة "استغلالية".

ماذا يخبرنا هذا عن ثقافة الإنترنت؟

قصة "What's the Drama?" تكشف الكثير عن ثقافة الإنترنت اليوم. نحن نعيش في عصر تتحول فيه العبارات العابرة إلى رموز تعبيرية، وتتم إعادة تدوير المحتوى في سياقات لا علاقة لها بالمصدر الأصلي. الميمات أصبحت لغة بحد ذاتها، تعكس مواقف، وتنقل مشاعر، وتوفر منصة ساخرة للتفاعل مع الواقع.

كما أن هذه الظاهرة تؤكد أن المشاهير لم يعودوا يملكون السيطرة الكاملة على سردياتهم. فكل ما يُقال يمكن أن يُقطع، ويُحول إلى مادة للضحك، وقد تنقلب الأمور عليهم في لحظة واحدة.

في النهاية، قد تكون عبارة "What's the Drama?" مجرد جملة غاضبة في لحظة انفعال، لكنها اليوم باتت جزءًا من أرشيف الإنترنت العربي الحديث، ودليلًا آخر

على أن الدراما لا تبدأ حين ينشب الخلاف، بل حين يبدأ الجمهور بالمشاركة.

تم نسخ الرابط