بدأت حشرات البوربون بروود في الظهور في كنتاكي بعد 17 عامًا من السكون

لمحة نيوز

ظاهرة نادرة تهز كنتاكي: "البوربون بروود" تخرج من سباتها بعد 17 عامًا

في ربيع عام 2025، شهدت ولاية كنتاكي الأمريكية حدثًا بيئيًا استثنائيًا طال انتظاره، تمثل في ظهور "حشرات البوربون بروود" (Bourbon Brood) من الزيزان الدورية، بعد فترة سكون دامت 17 عامًا تحت سطح الأرض. هذا الحدث البيولوجي النادر أثار اهتمامًا واسعًا لدى العلماء والسكان المحليين، لما يحمله من أبعاد بيئية وثقافية واقتصادية، فضلاً عن كونه جزءًا من دورة طبيعية مذهلة تندر رؤيتها في حياة الإنسان اليومية.

ما هي حشرات "البوربون بروود"؟

"البوربون بروود" هو الاسم الذي أطلقه الباحثون في جامعة كنتاكي على الجيل الرابع عشر من الزيزان الدورية، وهي حشرات تتميز بمظهرها اللافت، حيث تمتلك أعينًا حمراء بارزة وأجنحة شفافة تتخللها عروق برتقالية. تعيش هذه الحشرات الجزء الأكبر من حياتها كيرقات تحت الأرض، تتغذى على عصارة جذور الأشجار، ولا تخرج إلى السطح إلا مرة واحدة كل 17 عامًا،

عندما ترتفع درجة حرارة التربة إلى نحو 64-65 درجة فهرنهايت، وهو ما يحدث غالبًا في أواخر شهر أبريل أو بداية مايو.

دورة حياة استثنائية

ما يميز هذه الحشرات ليس فقط مظهرها الغريب، بل أيضًا دورتها الحياتية الفريدة. فعند خروج اليرقات من باطن الأرض، تتسلق الأشجار لتبدأ تحولها إلى الحشرة البالغة. ثم تبدأ الذكور بإصدار أصوات صاخبة بهدف جذب الإناث، وتصل شدة هذه الأصوات إلى نحو 102 ديسيبل، وهو ما يعادل صوت منشار كهربائي.

بعد التزاوج، تقوم الإناث بقطع شقوق صغيرة في أغصان الأشجار لوضع بيضها، ثم تموت الحشرات البالغة بعد وقت قصير. تفقس البيوض بعد عدة أسابيع، وتسقط اليرقات الصغيرة على الأرض لتبدأ دورة حياة جديدة تستمر بدورها 17 عامًا أخرى في صمت تام تحت التربة.

الأثر البيئي للظاهرة

على الرغم من أن هذه الحشرات لا تُشكل خطرًا مباشرًا على البشر أو الحيوانات الأليفة، إلا أن تفاعلها مع البيئة النباتية قد يترك آثارًا واضحة، لا سيما على الأشجار

الصغيرة. فعند وضع الإناث للبيض، تحدث تمزقات في الأغصان قد تؤدي إلى ذبولها أو انكسارها. لذلك، ينصح الخبراء باستخدام شباك حماية خاصة لتغطية الأشجار الفتية أثناء فترة نشاط الزيزان.

في المقابل، تُعد هذه الحشرات مصدرًا غنيًا بالبروتين، ما يعود بالنفع على العديد من الحيوانات البرية مثل الطيور والسناجب والثعالب. وقد لوحظ في مرات سابقة أن ظهور الزيزان ساهم في ازدهار أعداد الديوك الرومية البرية في كنتاكي، نتيجة توافر الغذاء بشكل كبير خلال هذه الفترة القصيرة.

التفاعل البشري والاهتمام العلمي

لم يمر هذا الحدث النادر مرور الكرام، بل لاقى اهتمامًا واسعًا من قبل المجتمع العلمي والعامة. وقد تم إطلاق تطبيقات مثل "Cicada Safari" لتشجيع السكان على توثيق مشاهداتهم ومشاركة بياناتهم، مما يسهم في تعزيز البحوث حول أنماط انتشار هذه الحشرات وتوقيت ظهورها.

كما استغلت المدارس والهيئات التعليمية هذا الحدث لتقديم دروس تفاعلية في علم البيئة، بينما

نظم البعض رحلات استكشافية للاستماع إلى الأصوات الفريدة لهذه الحشرات ومشاهدتها في بيئتها الطبيعية، في تجربة تعزز من الوعي البيئي وتقدير عجائب الطبيعة.

تحديات مستقبلية

ورغم سحر هذه الظاهرة، فإنها لا تخلو من التحديات. فالتغير المناخي والتوسع العمراني يشكلان تهديدًا حقيقيًا لدورة حياة الزيزان. ارتفاع درجات الحرارة غير المعتاد قد يربك توقيت ظهورها، أو يؤدي إلى اختلالات في النظام البيئي الذي تعتمد عليه. لذا، يؤكد العلماء على أهمية الاستمرار في رصد هذه الظواهر الطبيعية وحمايتها، لما تمثله من أهمية بيولوجية وثقافية لا تقدر بثمن.

خاتمة

يأتي ظهور "البوربون بروود" في عام 2025 ليذكرنا بجمال الطبيعة ودقتها، ويدعونا للتفكر في القوى الكامنة تحت أقدامنا. إنها ظاهرة تحدث كل عقدين تقريبًا، لكنها تترك في النفس أثرًا يدوم طويلاً. وبينما نواجه تحديات بيئية متزايدة، تبرز مثل هذه الأحداث كتجارب حية تُعيد ربط الإنسان بعالمه الطبيعي، وتدفعه

لمزيد من التقدير والحفاظ عليه.

تم نسخ الرابط