منزل كوكو شانيل في الريفييرا الفرنسية يعود إلى الحياة

لمحة نيوز

في قلب الريفييرا الفرنسية، حيث تتلاقى الطبيعة الخلابة مع الفخامة الأوروبية، يستعيد منزل كوكو شانيل التاريخي في مدينة "روكوبرون-كاب-مارتان" بريقه القديم، بعد سنوات من الغياب عن المشهد العام. هذا القصر الصيفي الذي احتضن أيقونة الموضة الفرنسية خلال فصول الإبداع والتأمل، يعاد الآن ترميمه بعناية فائقة، ليعود إلى الحياة كمَعْلَم ثقافي ينبض بروح غابرييل شانيل، المرأة التي غيّرت وجه الموضة إلى الأبد.

موقع مميز في الريفييرا الفرنسية

يقع هذا المنزل الأنيق في منطقة خلابة تطل على البحر المتوسط، وتحيط به حدائق مصممة بعناية، مليئة بأشجار السرو، اللافندر، وأزهار الريحان. المنطقة، المعروفة بجاذبيتها للأثرياء والمشاهير، شكّلت في مطلع القرن العشرين ملاذًا للفنانين والمصممين وأصحاب الذوق الرفيع، ولم تكن كوكو شانيل استثناءً.

كانت شانيل تتردد على الريفييرا الفرنسية منذ عشرينيات القرن الماضي، حيث وجدت في طبيعة المكان وهدوئه وفرادته مصدرًا للإلهام

الفني والتصميمي. وفي الثلاثينيات، امتلكت هذا المنزل الذي بات فيما بعد امتدادًا لشخصيتها ومصدرًا لإبداعاتها المتجددة.

منزل يعكس فلسفتها في الحياة

المنزل، الذي أطلقت عليه اسم "La Pausa" (أي "الراحة" أو "التوقف المؤقت" بالإيطالية)، لم يكن مجرد مسكن صيفي، بل مرآة دقيقة لفلسفتها في التصميم والحياة. صُمم بأسلوب متقشف وأنيق في آن، ويمزج بين الفخامة والراحة، بين الخطوط الصارمة والطابع الطبيعي.

حرصت شانيل على أن يكون تصميم المنزل خاليًا من المبالغة، فجاءت الزخارف بسيطة، الأثاث مريح، والنوافذ واسعة تسمح بدخول الضوء الطبيعي بحرية. الألوان كانت مستوحاة من لوحة ألوانها الشهيرة: الأبيض، البيج، والأسود، لتعكس حسها الجمالي الفريد.

في هذا المكان، استضافت شانيل نخبة من الشخصيات الثقافية البارزة مثل الفنان بابلو بيكاسو، الشاعر جان كوكتو، والموسيقار إيغور سترافينسكي. كان "La Pausa" أكثر من بيت؛ كان صالونًا فكريًا وفنيًا في قلب الجنوب الفرنسي.

ترميم يُنقذ الذكريات

بعد عقود من الإهمال، خضع منزل "La Pausa" لعملية ترميم دقيقة، بدأت في السنوات الأخيرة تحت إشراف دار Chanel، التي أدركت أهمية إعادة إحياء هذا المعلم الفريد باعتباره جزءًا من تاريخها وهويتها.

لم يكن المشروع مجرد إعادة ترميم معمارية، بل عملية "بعث" حقيقية، تهدف إلى الحفاظ على روح كوكو شانيل من خلال أدق التفاصيل. استعان الفريق بأرشيفات نادرة، وصور فوتوغرافية أصلية، ورسومات للمهندسين الأصليين الذين شاركوا في بناء المنزل، لإعادة كل غرفة إلى حالتها الأصلية كما كانت في ثلاثينيات القرن الماضي.

تضمنت عملية الترميم إعادة تصميم الأثاث بنفس الطراز، ترميم الأرضيات الخشبية، واستعادة الحدائق بما يتوافق مع ذوق شانيل الخاص الذي كان يجمع بين الهندسة والنمط الطبيعي العفوي.

وجهة ثقافية للمستقبل

إعادة افتتاح منزل كوكو شانيل لا يهدف فقط إلى تخليد ذكراها، بل يتجاوز ذلك ليكون مركزًا ثقافيًا وفنيًا مفتوحًا أمام الزوار والنخبة

المهتمة بعالم الموضة، التصميم، والفكر. من المقرر أن يستضيف المكان معارض مؤقتة، لقاءات فنية، وورش عمل تستلهم من إرث كوكو شانيل، لتبقى روحها حاضرة بين جدرانه.

كما يتوقع أن يتحول المنزل إلى محطة رئيسية ضمن "رحلات الموضة" لعشاق العلامة الفرنسية، إلى جانب مقراتها الشهيرة في باريس، مثل شقتها في شارع كامبون، ومصنع الأتيليه الأسطوري.

رمز دائم للأنوثة القوية والبساطة الراقية

قصة هذا المنزل تلخص الكثير عن كوكو شانيل: امرأة ثائرة في زمنها، جمعت بين الجرأة والرقي، وبنت عالمها الخاص انطلاقًا من رؤيتها للعالم والمرأة. "La Pausa" لم يكن مجرد بيت ترفيهي، بل مكانًا جسّد استقلاليتها ورغبتها في العيش بحرية بعيدًا عن القيود الاجتماعية.

عودة هذا المنزل إلى الحياة ليست مجرد حدث معماري أو ثقافي، بل استعادة لصوت نسائي حرّ لا يزال يتردد صداه حتى اليوم في كل قطعة أزياء تحمل اسم Chanel. هو تذكير بأن الجمال لا يُصنع فقط في المشاغل الفاخرة، بل في الأمكنة

التي تسمح للحالمين بأن يكونوا على طبيعتهم.

تم نسخ الرابط