زاهي حواس يرد على تصريحات جو روغان حول الأهرامات

لمحة نيوز

زاهي حواس يرد بقوة على جو روغان بعد جدل الأهرامات في حلقة أثارت الرأي العام

شهدت الساحة الإعلامية في مايو 2025 حدثًا استثنائيًا أثار الجدل بين الجمهور العربي والغربي، وذلك بعد ظهور عالم الآثار المصري الشهير الدكتور زاهي حواس في حلقة من بودكاست برنامج Rogan Experience الذي يُعتبر من بين أكثر البرامج الصوتية شهرة واستماعًا على مستوى العالم. وقد تحول هذا اللقاء إلى نقطة اشتعال للنقاشات بعد تباين وجهات النظر بين حواس وروغان حول بناء الأهرامات، وهو موضوع لطالما أثار الجدل بين المؤرخين وعشاق التاريخ والباحثين عن الحقيقة البديلة.

بداية الجدل

بدأت شرارة الخلاف عندما طرح جو روغان، المعروف بطرحه لموضوعات مثيرة وأحيانًا خارجة عن المألوف، تساؤلات حول إمكانية أن تكون حضارات متقدمة من خارج الأرض أو كائنات فضائية قد ساعدت في بناء أهرامات الجيزة. استند روغان في تساؤلاته إلى نظريات تناقلها بعض الباحثين المستقلين على الإنترنت، وأبرزها أن التكنولوجيا التي استخدمت في بناء الأهرامات لا تتماشى مع قدرات الحضارة المصرية القديمة في ذلك الزمن.

هذه الأفكار، ورغم شعبيتها لدى جمهور المؤامرات ومحبي الخيال التاريخي، قوبلت برفض قاطع من قبل زاهي حواس، الذي وصفها بأنها محض هراء غير علمي لا

يستند إلى أي دليل أثري أو تاريخي موثق.

رد زاهي حواس: دفاع علمي صارم

خلال الحلقة، كان رد الدكتور حواس مباشرًا وحازمًا.  رفض بشكل قاطع أي محاولات لإعادة تفسير تاريخ الحضارة المصرية القديمة بناءً على نظريات تفتقر إلى الدليل العلمي، مؤكدًا أن كافة المكتشفات الأثرية والمعمارية تثبت بوضوح أن الأهرامات بُنيت بأيادٍ مصرية خالصة. دون أي تدخل من حضارات مجهولة أو كائنات خارقة.

أوضح حواس أن المصريين القدماء امتلكوا المعرفة والتقنيات اللازمة لبناء هذه المعجزات المعمارية، مشيرًا إلى الحفريات التي جرت في منطقة الجيزة والتي كشفت عن مساكن العمال وأدواتهم وحتى جداول طعامهم، مما يدل على أنهم كانوا بشرًا عاديين يعيشون في بيئة عمل منظمة وليست خاضعة لقوى غيبية.

كما عبّر عن استيائه من تعليقات جو روغان قائلاً إن الأخير لم يطلع حتى على الكتاب المشترك الذي ألفه مع عالم الآثار الأمريكي مارك لينر، والذي يشرح فيه بالتفصيل الأساليب التي استخدمها المصريون القدماء في البناء والنقل والقياس.

جو روغان: وصف اللقاء بأنه الأسوأ

في تطور لافت، صرّح جو روغان لاحقًا بأن هذه الحلقة كانت واحدة من أسوأ حلقات برنامجه، مشيرًا إلى أن الحوار مع حواس لم يكن سلسًا، وأنه شعر بأن ضيفه كان مندفعًا ورافضًا

لأي تساؤلات خارج الإطار التقليدي للتاريخ المعروف.

وأضاف روغان أن جمهوره كان يتوقع مساحة أكبر للنقاش المفتوح، وهو أمر رأى أنه لم يتحقق في هذه الحلقة بسبب موقف حواس المتشدد ضد كل ما لا يتوافق مع الأبحاث الأثرية المعترف بها.

انقسام الآراء عبر مواقع التواصل

أشعلت هذه الحلقة موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي. ففي حين دافع كثير من المتابعين، خاصة من المنطقة العربية، عن موقف زاهي حواس باعتباره حاميًا ومؤرخًا حقيقيًا للحضارة المصرية، هاجمه آخرون معتبرين أنه لم يكن مرنًا في الحوار وأنه لجأ إلى الهجوم الشخصي بدل النقاش العلمي.

وبينما عبّر عدد من المتخصصين في الآثار عن تأييدهم لموقف حواس في ضرورة مواجهة الخرافات بالعلم، استغل أنصار نظريات المؤامرة هذه الفرصة للتشكيك في الرواية الرسمية عن تاريخ الأهرامات، مجددين مطالباتهم بالمزيد من البحث غير التقليدي.

أهمية النقاش رغم الاختلاف

ورغم الخلاف الحاد بين الطرفين، فإن هذه الحلقة سلطت الضوء على أهمية الحوار المفتوح حول التاريخ القديم، لكنها كشفت أيضًا عن الهوة بين منهجية البحث العلمي الأكاديمي، والميل الشعبي لنظريات جذابة لكن غير مثبتة.

يرى مراقبون أن ظهور شخصية بمكانة زاهي حواس في منصة إعلامية ضخمة مثل بودكاست

جو روغان خطوة مهمة في إيصال العلم إلى جمهور غير تقليدي. لكنهم في الوقت نفسه يرون أن طريقة إدارة الحوار كان يمكن أن تكون أكثر هدوءًا وتقبلًا لأسئلة الطرف الآخر دون أن يُفهم ذلك على أنه تأييد لما يُطرح من معلومات.

أهمية التصدي للمعلومات المضللة

يؤكد الكثير من علماء الآثار والمؤرخين أن من واجب المتخصصين التصدي للنظريات الزائفة حول الحضارات القديمة، خاصة عندما تُستخدم لإضعاف التراث الإنساني أو نسب إنجازات بشرية إلى قوى غير معروفة.

وأشار الدكتور حواس في تصريحات لاحقة إلى أن محاولة نزع الإنجاز عن الحضارة المصرية وتحويلها إلى لغز خارق هو في حقيقته شكل من أشكال التشويه الثقافي، داعيًا إلى مزيد من الاستثمار في التوعية التاريخية، وتقديم مواد علمية مبسطة وموجهة للجمهور العام، خاصة في عصر تنتشر فيه المعلومات المضللة بسرعة كبيرة.

خاتمة

يبقى النقاش بين زاهي حواس وجو روغان مثالًا حيًا على التحديات التي تواجه العلماء في عصر الإعلام الرقمي المفتوح. وبينما يُعد الدفاع عن الحقيقة العلمية مسؤولية ضخمة، فإن إيصالها إلى الجمهور يتطلب كذلك مرونة وذكاء في الخطاب. ما حدث في هذه الحلقة لا يجب أن يُنظر إليه فقط كخلاف شخصي أو ثقافي، بل كفرصة للتفكير في كيفية حماية تاريخنا من التحريف،

وفي الوقت نفسه، تقديمه بأسلوب يجذب العقول بدل أن ينفرها.

تم نسخ الرابط