مصر تكشف تفاصيل موازنة 2025-2026 مع تخصيص 54 مليار جنيه للضمان الاجتماعي

لمحة نيوز

في إطار سعيها لتعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي، كشف أحمد كجوك، وزير المالية المصري، عن تفاصيل مشروع الموازنة العامة الجديدة للسنة المالية 2025-2026، التي أقرتها الحكومة في فبراير الماضي، مشيرًا إلى أنها تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق التوازن بين الالتزامات الحكومية ومتطلبات التنمية. وأكد كجوك أن الموازنة تعكس حالة من الاستقرار، وتتضمن مجموعة من القرارات والزيادات التي تستهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم، بجانب دعم النشاط الاقتصادي وتحقيق استدامة المالية العامة.

وأشار الوزير إلى أن موازنة السنة المالية الجديدة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في حجم الإنفاق بنسبة بلغت حوالي 19.2%، وهو ما يتوافق مع متطلبات المرحلة الحالية وارتفاع معدلات التضخم التي بلغت 12.8% سنويًا في فبراير 2025، بعد أن تراجعت بشكل ملحوظ من ذروتها التي بلغت 38% في سبتمبر 2023. ولفت كجوك إلى أن هذه الزيادة في الإنفاق تأتي في ظل التزام الحكومة بالحفاظ على التوازن المالي، وعدم الإخلال باستقرار الاقتصاد الكلي أو زيادة عبء الدين العام.

من ناحية أخرى، أوضح

كجوك أن الأجور العامة شهدت زيادة تتراوح بين 18% و19%، وهي خطوة تهدف إلى رفع الحد الأدنى للأجور، وتوفير حوافز إضافية للعاملين في الجهاز الإداري للدولة. كما تشمل هذه الزيادات تخصيص مبالغ إضافية لتطوير منظومة التعليم، من خلال توفير تعيينات جديدة ضرورية للمعلمين بهدف تحسين جودة العملية التعليمية وسد العجز البشري في هذا القطاع الحيوي.

كما أكد الوزير أن الاهتمام لم يقتصر على التعليم فقط، بل شمل أيضًا زيادة الإنفاق على قطاع الصحة، الذي يُعد من القطاعات الأساسية التي تحظى باهتمام الدولة. وأشار إلى أن الحكومة زادت مخصصات العلاج على نفقة الدولة بنسبة 50%، بالإضافة إلى زيادة الإنفاق على الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة 27%. ولفت إلى أن هذه الزيادات تساهم في تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا.

وبالإضافة إلى ذلك، أشار كجوك إلى تخصيص نحو 54 مليار جنيه لمعاش الضمان الاجتماعي، وهو ما يأتي استجابة لتوصيات مجلس النواب وللمطالب المتكررة من عدد من الوزارات المعنية. وأكد أن هذه الخطوات تُظهر حرص الدولة على تعزيز الإنفاق الاجتماعي

المباشر، ودعم الشرائح الأولى بالرعاية، ضمن استراتيجية شاملة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.

ومن ناحية أخرى، كشفت البيانات الرسمية أن موازنة مصر للعام المالي الجديد 2025-2026، والتي تبدأ في يوليو القادم، تتضمن مصروفات تصل إلى 4.6 تريليون جنيه (ما يعادل نحو 91 مليار دولار)، وإيرادات متوقعة تبلغ 3.1 تريليون جنيه، مما يعني وجود عجز مقدر بنحو 1.5 تريليون جنيه (30 مليار دولار). ومن المنتظر أن ترتفع الإيرادات بنسبة 19% مقارنة بالموازنة الحالية لعام 2024-2025، في الوقت الذي تواصل فيه الدولة جهودها لخفض النفقات العامة بما يتماشى مع برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي.

وفي سياق متصل، أكد كجوك أن الحكومة المصرية تسعى لتحقيق أكبر قدر من المطالب التنموية والاجتماعية دون الإخلال بالتوازن المالي أو زيادة معدلات الدين العام. ولفت إلى أن الموازنة الجديدة تستهدف تحقيق فائض أولي يبلغ 795 مليار جنيه، أي ما يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بالفائض الأولي المستهدف في الموازنة السابقة والبالغ 3.5%. ويشكل هذا

الهدف مؤشرًا على التزام الحكومة بتنفيذ إصلاحات مالية عميقة، وهو ما أتاح لها خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 92% في موازنة 2024-2025 إلى 82.9% في الموازنة الجديدة.

وقد أشاد صندوق النقد الدولي في مراجعته الثالثة في يونيو 2024 بـ"التحكم الصارم في الإنفاق" من قبل الحكومة المصرية، وهو ما ساهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية الكلية. وفي مارس 2024، وقعت مصر اتفاقية قرض بقيمة 8 مليارات دولار مع الصندوق، وقد تم صرف الشريحة الرابعة منه في مارس 2025 بقيمة 1.2 مليار دولار، بعد أن حققت الدولة مستهدفات البرنامج، رغم وجود بعض الانحرافات الطفيفة، مثل تسجيل الفائض الأولي أقل من المستهدف بمقدار 0.5%.

وتؤكد هذه الإصلاحات أن مصر ماضية في طريقها نحو التعافي الاقتصادي، من خلال تبني سياسات مالية ونقدية مسؤولة، تجمع بين دعم المواطنين وتقوية الاقتصاد الكلي، في ظل تحديات داخلية وخارجية متعددة. وتشكل موازنة 2025-2026 مرحلة جديدة في مسيرة الإصلاح، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، مع الحفاظ على الاستقرار المالي، وبناء اقتصاد أكثر قوة وتنوعًا

في المستقبل.

تم نسخ الرابط