الين الياباني يتراجع بنسبة 0.3% إلى 149.74 ين للدولار مع ضعف الطلب

لمحة نيوز

واصل الين الياباني تراجعه خلال جلسة التداولات المسائية يوم الأربعاء في أسواق آسيا، مُسجلاً خسائر جديدة مقابل الدولار الأمريكي، ليعود من جديد ويقترب من مستوياته الدنيا التي لم يشهدها منذ أسبوعين. وشهدت العملة اليابانية تراجعاً لليوم الرابع على التوالي، مما أثار قلق المستثمرين بشأن استمرارية ضعف العملة وتأثير ذلك على الاقتصاد الياباني في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية.

جاء هذا الانخفاض المتواصل للين بعد انتهاء بنك اليابان (البنك المركزي) من اجتماعه الثاني للسياسة النقدية في عام 2025، والذي شهد ترقباً كبيراً من جانب الأسواق المالية حول إمكانية اتخاذ البنك خطوات جديدة نحو تشديد السياسة النقدية. ومع ذلك، أكد البنك المركزي الياباني على لسان محافظه ونوابه أنه سيظل ملتزماً بسياسته الحالية دون أي تعديلات، وهو ما كان متوقعاً من قبل الخبراء والمحللين الاقتصاديين.

في قرار تم بأغلبية الأصوات وبإجماع كامل من أعضاء مجلس إدارة البنك البالغ عددهم تسعة أعضاء، قرر بنك اليابان الإبقاء على سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير عند مستوى 0.50%، وهو أعلى معدل تم تسجيله منذ عام 2008. ويمثل هذا القرار استمراراً للنهج

الذي بدأه البنك منذ أوائل عام 2024 عندما قرر رفع سعر الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، وذلك في محاولة لتحفيز السوق وتحقيق استقرار في التضخم الداخلي.

ورغم المؤشرات الإيجابية التي ظهرت مؤخراً على الاقتصاد الياباني، مثل تحسن بيانات الأجور وارتفاع مؤشرات التضخم إلى مستويات قريبة من الهدف المنشود البالغ 2%، إلا أن البنك المركزي فضل التريث وعدم الإقدام على أي خطوات تصحيحية في الوقت الحالي. ويأتي هذا الحذر نتيجة لتزايد المخاطر والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، خاصة مع تصاعد حدة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، والتي تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وارتفع الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني خلال تعاملات الأربعاء بنسبة بلغت نحو 0.3%، ليصل إلى مستوى 149.74 ين، مقارنة بسعر افتتاح الجلسة الذي بلغ 149.26 ين، فيما سجل السعر أقل مستوى له خلال اليوم عند 149.08 ين. هذا الارتفاع في قيمة الدولار جاء في أعقاب قرار بنك اليابان، وسط توقعات بأن استمرار السياسة النقدية الحالية سيسهم في الحفاظ على انخفاض العائد على السندات اليابانية، وبالتالي دعم تدفق رؤوس الأموال نحو العملات

ذات العائد المرتفع مثل الدولار.

وبالتوازي مع ذلك، أنهى الين تعاملات يوم الثلاثاء الماضي بتراجع طفيف بلغ أقل من 0.1%، ليمتد بذلك مسار خسائره لليوم الثالث على التوالي، حيث وصل إلى أقل مستوى له في أسبوعين عند 149.93 ين. وقد عبر العديد من المحللين عن مخاوفهم من أن استمرار ضعف الين قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على القدرة الشرائية للمستهلكين اليابانيين، وخاصة في ظل ارتفاع أسعار الواردات التي تعتمد عليها البلاد بشكل كبير.

من جانبه، أكد بنك اليابان خلال بيان رسمي صدر بعد الاجتماع أن استراتيجيته الحالية لا تزال مناسبة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط، كما أشار إلى أن الحفاظ على أسعار الفائدة المنخفضة يساهم في دعم النشاط الاقتصادي الداخلي وتعزيز الثقة في السوق. وفي الوقت نفسه، أشار البنك إلى أنه يتابع عن كثب التطورات المتعلقة بالضغوط التضخمية، وخاصة تلك الناتجة عن ارتفاع أجور العمال وتكاليف الإنتاج، لكنه أعرب عن ثقته في أن هذه الضغوط لن تتحول إلى تضخم غير محكوم على المدى القصير.

يأتي هذا القرار في ظل حالة من عدم اليقين التي تسود الأسواق العالمية، بسبب التوترات الجيوسياسية والتجارية المتزايدة،

وتأثير السياسات الجمركية الأمريكية على تدفق السلع والخدمات. وتشير التقديرات إلى أن التوترات التجارية قد تؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي، وهو ما يزيد من حدة الحذر لدى صانعي القرار في بنك اليابان، الذين يفضلون الانتظار حتى تتضح الصورة الاقتصادية بشكل أكبر قبل اتخاذ أي خطوات جوهرية.

ويرى خبراء الاقتصاد أن استمرار تراجع الين أمام الدولار يعكس عدم توافق السياسات بين البنوك المركزية الكبرى، حيث تسير الولايات المتحدة في طريق التشديد النقدي، بينما تبقي اليابان سياستها مرنة وغير مشددة. ويعتقد البعض أن هذا الفرق في السياسات هو أحد الأسباب الرئيسية لضعف الين، وأنه من المحتمل أن يستمر هذا الاتجاه ما لم يتم تعديل السياسة النقدية اليابانية بشكل جذري.

باختصار، فإن قرار بنك اليابان بالإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير رغم المؤشرات الإيجابية التي تظهر على الاقتصاد المحلي، يعكس حرص البنك على تحقيق توازن بين دعم النمو الداخلي وتجنب المخاطر الخارجية. ومع ذلك، فإن استمرار تراجع الين قد يدفع البنك إلى إعادة النظر في موقفه في الاجتماعات القادمة، خاصة إذا ما استمرت الضغوط التضخمية في الارتفاع أو إذا تفاقمت التحديات الاقتصادية

العالمية.

تم نسخ الرابط