ظاهرة طبيعية نادرة في شلالات جزر فارو الماء يصعد للأعلى
حين قررت الشلالات أن تعاند الجاذبية مغامرة الماء الصاعد في جزر فارو وتعطي السياح فرصة للمجيء.
في عالم تمشي فيه الأمور بحسب قوانين الفيزياء نعرف جيدا أن الشلالات تهوي من الأعلى إلى الأسفل لا نقاش في ذلك. فالماء مطيع يحب الجاذبية و لا يميل إلى التمرد. لكن ماذا لو أخبرتك أن هناك شلالات قررت فجأة أن تصبح عنيدة شلالات نعم شلالات! بدل أن تسقط كما جبلت بدأت... بالصعود.
أين يحدث هذا التمرد المائي
في مكان يبدو و كأنه فصل إضافي من رواية سيد الخواتم تقع جزر فارو. إنها مجموعة من الجزر تابعة للتاج الدنماركي تتقلب فيها الفصول مثل مزاج القطط و تلعب فيها الرياح دور عازف الكمان في أوركسترا الطبيعة. هناك في محيط تلك الاماكن التي خلقت من ابداع الله وتزينت بالجمال والروعة تختبئ واحدة من أغرب الظواهر شلالات تصعد.
لحظة! الشلالات لا تصعد... أليس كذلك
فكر مرة أخرى. ففي بعض أيام السنة حين تتآمر الرياح مع المنحدرات الحادة تحدث الأعجوبة.
الفيزياء تشرح و نحن نندهش
ما يحدث هنا ليس سحرا و لا مؤامرة من شركة لصناعة المراوح العملاقة. إنما هو نتاج مباشر لقوة الرياح التي تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 70 كيلومترا في الساعة. و مع شكل الجزر الصخري و ارتفاعها عن سطح البحر تنضغط هذه الرياح بقوة هائلة و توجه تياراتها نحو الأعلى حاملة معها كل ما تجده في طريقها... بما في ذلك مياه الشلال.
هذه الظاهرة تعرف علميا بالانقلاب الهوائي للشلالات أو دعنا نبتكر لها اسما أكثر شاعرية رقصة الجاذبية العكسية.
لكن هل هذا مفيد أم مجرد حركة استعراضية من الطبيعة
في الحقيقة ليس لها فائدة اقتصادية مباشرة لكن تأثيرها على العقول و النفوس لا يقدر بثمن. تخيل أنك سائح
هناك أيضا فائدة علمية. فهذه الظاهرة تساعد الباحثين على دراسة سلوك الرياح وتدفق الهواء وكيفية تفاعل الطبيعة مع الظواهر المتطرفة. إنها مختبر مفتوح لا يتطلب بطاقات دخول.
من أين جاء هذا المزاج العكسي
قد تظن أن الشلال يستيقظ صباحا ويقرر اليوم سأتمرد. لكن الحقيقة أن موقع جزر فارو المحاصر بين رياح شمال الأطلسي يجعلها بيئة مثالية لهذه الظاهرة. فالهضاب العالية والمنحدرات الشاهقة تخلق نفقا هوائيا طبيعيا تتسارع فيه الرياح لتصبح قوة لا يستهان بها.
حين يمر الماء من فوق حافة الجبل لا يسقط بهدوء كالمعتاد بل يفاجأ برياح تشبه صفعة خفيفة على الخد لكنها قادرة على حمله للأعلى.
هل يمكننا تسويق هذه الظاهرة
بالطبع! فلنتخيل شعارا لحملة سياحية
جزر فارو حيث تتحدى الشلالات قوانين نيوتن!
أو
تعال لترى الماء يطير لا نعدك
فالعالم متخم بالشلالات التي تسقط لكن كم عدد الأماكن التي يمكنك أن ترى فيها شلالا يصعد إنها لقطة إنستغرام تستحق التذكرة.
هل يمكن أن نقلدها صناعيا
من يدري ربما في المستقبل تصمم حدائق مائية بها شلالات مقلوبة كمزحة فيزيائية أو كنوع من الترفيه التفاعلي. لكن حتى حينها تبقى جزر فارو هي صاحبة الحقوق الأصلية في براءة اختراع الماء العكسي.
رسالة من الماء لا تتوقع مني أن أكون دوما متوقعا
في زمن نحاول فيه تفسير كل شيء تأتي الطبيعة لتقول لنا بلطف وأحيانا بعنف لستم وحدكم من يمل من الروتين. حتى الماء رمز الانسيابية والطاعة للجاذبية قد يقرر ذات يوم أن يخرق القاعدة لا ليكون ضدها بل ليظهر لنا أن الجمال يكمن في المفاجآت.
ختاما حين يعكس الشلال مساره... انعكس تفكيرنا
ربما ليس الهدف من الظاهرة مجرد صعود الماء بل تحفيز عقولنا للنظر للأشياء من زاوية جديدة. فكما قال أحد الحكماء
إذا رأيت شلالا يصعد لا تفزع... بل تذكر أن كل شيء ممكن