الإمارات تعتمد استراتيجية وطنية لتعزيز الاستثمارات الأجنبية

لمحة نيوز

الإمارات تعتمد استراتيجية وطنية جديدة لتعزيز الاستثمارات الأجنبية حتى عام 2031

في خطوة استراتيجية تعكس وعي القيادة الرشيدة بأهمية الاستثمار الأجنبي المباشر في دعم مسيرة التنمية الشاملة، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031، والتي تهدف إلى ترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي جاذب لرؤوس الأموال والمشروعات الأجنبية النوعية.

نظرة شاملة على الاستراتيجية

لا تقتصر هذه الاستراتيجية الطموحة على مجرد تعزيز الأرقام، بل تستند إلى رؤية عميقة تتماشى مع مستهدفات رؤية "نحن الإمارات 2031"، وتسعى إلى إحداث تحول نوعي في بيئة الاستثمار، من خلال التركيز على القطاعات المستقبلية، وتوفير بنية تشريعية وبيئية تنافسية.

أبرز أهداف الاستراتيجية

حددت حكومة الإمارات مجموعة من الأهداف الطموحة التي تسعى إلى تحقيقها بحلول عام 2031، وتشمل:

رفع قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 112 مليار درهم في عام 2023 إلى 240 مليار درهم بنهاية عام 2031.

زيادة إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في الدولة ليصل إلى أكثر من 2.2 تريليون درهم، مقارنة بـ0.8 تريليون حاليًا.

رفع مساهمة الاستثمار الأجنبي في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 8%.

تعزيز حصة الاستثمار الأجنبي المباشر من إجمالي الاستثمارات في الدولة لتتجاوز 30%.

تلك الأهداف لم توضع اعتباطًا، بل جاءت مدروسة ومبنية على تحليلات دقيقة للتغيرات الاقتصادية العالمية، والفرص

التي تتيحها الإمارات كمركز مالي وتجاري عالمي.

القطاعات المستهدفة: رؤية استباقية للمستقبل

تُركّز الاستراتيجية على خمسة قطاعات رئيسية، تم اختيارها بناءً على أولويات الاقتصاد العالمي والتوجهات التنموية للدولة:

القطاع الصناعي المتقدم
ويشمل صناعات المستقبل مثل أشباه الموصلات، والصناعات الدوائية، والتكنولوجيا الزراعية، بما يدعم أمن الدولة الغذائي والصحي.

الخدمات المالية المتطورة
مع التركيز على الأسواق المالية، وإدارة الأصول، والبنوك الاستثمارية، في ضوء التحول الرقمي المتسارع للقطاع المالي.

الخدمات اللوجستية والنقل
وهي ركيزة أساسية لكون الإمارات مركزًا عالميًا للتجارة، وتشمل أنشطة مثل الشحن، التوزيع، التخزين الذكي، والتجارة الإلكترونية.

الطاقة المتجددة والمياه
حيث تستهدف الدولة أن تكون رائدة في إنتاج الهيدروجين الأخضر، والطاقة النظيفة، من خلال جذب استثمارات نوعية في هذا القطاع الحيوي.

تقنية المعلومات والاتصالات
مع توجه خاص نحو الحوسبة السحابية، معالجة البيانات، والأمن السيبراني، بما يعزز التحول الرقمي الوطني.

وتمثل هذه القطاعات منصة متكاملة تفتح الباب أمام الاستثمار في البنية التحتية الذكية، والتي تُعد عنصرًا محوريًا في التنافسية الاقتصادية للدولة.

برامج ومبادرات عملية لتعزيز الجاذبية الاستثمارية

من أجل ترجمة الأهداف إلى واقع ملموس، تتضمن الاستراتيجية أكثر من 12 برنامجًا تنفيذيًا، و30 مبادرة متكاملة، أبرزها:

مبادرة

الجيل التالي للاستثمار الأجنبي المباشر، والتي تهدف إلى تسريع تأسيس الشركات الأجنبية الرقمية في الإمارات وتبسيط الإجراءات.

نظام العمل عن بُعد من خارج الدولة، والذي يسمح للجهات الحكومية والقطاع الخاص بالاستفادة من الخبرات الدولية دون الحاجة إلى نقل الموظفين فعليًا.

برنامج الشهادات الخضراء للمباني، لتحفيز الاستثمار في المباني المستدامة والصديقة للبيئة، بما يعكس التزام الدولة بأهداف الاستدامة البيئية.

تحسين منظومة الحوافز الاستثمارية، عبر تعديل التشريعات الضريبية، وتوسيع اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، وتعزيز حماية المستثمرين.

بيئة استثمارية محفزة ورؤية اقتصادية مستقرة

النجاحات السابقة التي حققتها الإمارات في جذب الاستثمار الأجنبي لم تكن محض صدفة، بل نتيجة تراكم لعدة عوامل متكاملة، من أبرزها:

بنية تحتية عالمية المستوى، سواء في النقل أو الاتصالات أو الطاقة.

تشريعات مرنة ومواكبة للتغيرات، مع تحديث مستمر للأنظمة الاقتصادية بما يدعم التنافسية.

موقع جغرافي استراتيجي، يربط بين الشرق والغرب، ويمنح المستثمرين سهولة النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

منظومة قضائية مستقلة وسريعة، تحمي حقوق المستثمرين وتعزز الثقة في بيئة الأعمال.

اتفاقيات اقتصادية ثنائية ومتعددة الأطراف، حيث وقّعت الإمارات أكثر من 110 اتفاقية استثمار ثنائية و18 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة.

أرقام ونتائج مشجعة

بالنظر إلى الأرقام التي سجلتها الدولة خلال السنوات

الأخيرة، يتضح حجم النجاح الذي تحقق على صعيد الاستثمار الأجنبي:

المرتبة الثانية عالميًا في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي الجديدة لعام 2023، بإجمالي 1323 مشروعًا، وهو ما يعكس تنوع البيئة الاستثمارية في الدولة.

نمو سنوي بنسبة 35% في تدفقات الاستثمار الأجنبي، إذ ارتفعت من 83.5 مليار درهم في 2022 إلى 112.6 مليار درهم في 2023.

زيادة بنسبة 150% في إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي خلال عشر سنوات، وهي نسبة تفوق المتوسط العالمي بمراحل.

استشراف المستقبل: الإمارات كمركز عالمي للاستثمارات الذكية

مع إطلاق هذه الاستراتيجية، تسعى الإمارات إلى إعادة تعريف علاقتها مع الاستثمار الأجنبي المباشر، ليس فقط كمصدر للتمويل، بل كشريك استراتيجي في التنمية، من خلال:

جذب الاستثمارات الذكية والمستدامة، في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، البلوك تشين، والتكنولوجيا الحيوية.

تعزيز الابتكار وريادة الأعمال، عبر تسهيل دخول الشركات الناشئة والمبتكرة.

دمج الحلول الرقمية في كافة مناحي الاستثمار، من التراخيص وحتى الحوافز.

ويأتي كل ذلك ضمن إطار تكاملي يربط بين الخطط المحلية والاتفاقيات الدولية، ويضمن انسجام السياسات الوطنية مع متطلبات المستثمرين العالميين.

مستقبل واعد واستثمار مضمون

لم تعد الإمارات مجرد وجهة للاستثمار، بل أصبحت شريكًا اقتصاديًا يتمتع برؤية استراتيجية واضحة، وقدرة تنفيذية عالية، وبيئة قانونية ومؤسسية مستقرة.

ومن خلال الاستراتيجية الوطنية للاستثمار

2031، فإن الدولة تمضي بثقة نحو ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الاقتصادات الجاذبة لرأس المال العالمي، معتمدة على الابتكار، الانفتاح، والاستدامة كمحاور أساسية للمستقبل.

تم نسخ الرابط