كينيا تطلق نظام تصنيف للمرافق السياحية لتعزيز معايير الخدمة

لمحة نيوز

أعلنت هيئة تنظيم السياحة في كينيا، يوم الأربعاء الموافق 30 أكتوبر، عن خطتها لتصنيف جميع المرافق والمؤسسات السياحية على مستوى البلاد . وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز جودة الخدمات المقدمة للسياح وتحسين تجربتهم أثناء زيارتهم للبلاد، وذلك من خلال توفير نظام شفاف يوضح معايير الإقامة والخدمات المتاحة.

وصرّح نوربرت تالام، المدير العام لهيئة تنظيم السياحة في كينيا، بأن هذا التقييم الشامل، الذي لم يتم تحديثه منذ عام 2018، سيساعد المسافرين على تكوين فكرة واضحة حول الخدمات والتجارب التي يمكنهم توقعها عند زيارة كينيا. وأضاف تالام أن الهيئة تعمل بجد لضمان أن تكون كل المؤسسات السياحية في البلاد ملتزمة بأعلى معايير الجودة، مما يعزز من مكانة كينيا كوجهة سياحية عالمية.

وفي تصريح رسمي أدلى به من مدينة إلدوريت الواقعة غرب كينيا، أكد تالام أن الهيئة أنهت تقريبًا اعتماد ما يقارب 5000 سرير في منطقة شمال ريفت، وهي خطوة مهمة ضمن الاستعدادات الأوسع لعملية التصنيف المنتظر انطلاقها في بداية عام 2025. وأشار إلى أن عملية الاعتماد الحالية تمثل مرحلة أولية تمهيدية لمشروع التصنيف الأكبر، الذي سيشمل جميع المناطق السياحية في البلاد.

وتُعد هذه المبادرة جزءًا من استراتيجية

شاملة تهدف إلى رفع معايير قطاع السياحة في كينيا، وتوفير خيارات أكثر شفافية أمام السياح المحليين والدوليين فيما يتعلق باختيار أماكن الإقامة والخدمات التي يتلقونها. وأكد تالام أن التصنيف سيتم تنفيذه بالتزامن مع الأحكام والتشريعات الحكومية المعتمدة، وأن جميع المشغلين في القطاع السياحي مطالبون بالالتزام بها. وشدد على أن الجهات التي تعمل بشكل غير قانوني أو لا تتوافق مع متطلبات الجودة ستواجه إجراءات صارمة.

وقال إن الهدف الأساسي من هذه العملية هو ضمان تقديم خدمات عالية الجودة للزوار، وبالتالي تعزيز سمعة كينيا كمقصد سياحي موثوق ومرغوب فيه على المستوى الدولي. كما لفت إلى أن النظام الجديد سيكون أكثر عدالة وشفافية، وسيعود بالنفع على كل من السياح وقطاع الضيافة، من خلال تشجيع المنافسة الشريفة ورفع مستوى الخدمة العامة.

من جانبها، أكدت جون تشيبكيمي، الرئيسة التنفيذية لهيئة السياحة الكينية، أن لكل منطقة في البلاد إمكانات سياحية كبيرة يمكن استغلالها لجذب المزيد من الزوار وتعزيز النمو الاقتصادي. وأشارت إلى أن تنويع العروض السياحية يمثل فرصة حقيقية لتقديم تجارب جديدة ومختلفة للمسافرين، وهو ما يساهم بدوره في تمديد فترة إقامة السياح وزيادة الإنفاق السياحي.

وأضافت تشيبكيمي أن التنويع ليس فقط مفيدًا للزوار، بل يفتح أيضًا آفاقاً جديدة أمام المجتمعات المحلية للاستفادة من عائدات السياحة، خاصة في المناطق التي كانت حتى الآن أقل ارتيادًا من قبل السياح. ولفتت إلى أن الهيئة تسعى إلى دعم هذه المناطق من خلال مساعدتها في تعبئة منتجاتها السياحية وتسويقها وإنشاء علامات تجارية لها، بالإضافة إلى توفير الموارد اللازمة لترويجها محليًا ودوليًا.

وشددت على أهمية التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص في سبيل تحقيق هذه الأهداف، مشيرة إلى أن الهيئة مستعدة لتوفير الدعم الفني واللوجستي اللازم لجميع الشركاء في الصناعة السياحية. وقالت إن الاستثمار في تطوير البنية التحتية السياحية وتحسين جودة الخدمة هو استثمار طويل الأمد يخدم الاقتصاد الوطني ويزيد من تنافسية كينيا في السوق العالمي.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل الجهود المستمرة التي تبذلها الحكومة الكينية لتعزيز مكانة البلاد كواحدة من أفضل الوجهات السياحية في إفريقيا. ومن المتوقع أن تسهم عملية التصنيف في زيادة الثقة لدى السياح في الخدمات المقدمة، وتقليل الشكاوى المتعلقة بعدم توافق ما يتم الإعلان عنه مع الواقع، كما ستساعد في تحديد الفجوات الموجودة في بعض المناطق وتطويرها بما

يتناسب مع التوقعات العالمية.

كما أشار الخبراء إلى أن تصنيف المرافق السياحية بطريقة رسمية ومنظمة سيسهل على الشركات السياحية الكبرى، مثل وكالات السفر الدولية وشركات الطيران، التعامل مع كينيا بثقة أكبر، مما قد يؤدي إلى زيادة عدد الرحلات الجوية المباشرة وارتفاع معدلات الحجز من الأسواق البعيدة.

ومن المنتظر أن تبدأ الهيئة في حملة توعية واسعة النطاق تستهدف أصحاب الفنادق والمراكز السياحية والمنتجعات، لشرح متطلبات التصنيف وشروط الامتثال لها، إلى جانب توفير برامج تدريبية لرفع كفاءة العاملين في القطاع. كما سيتم توفير نظام رقمي لإدارة عمليات التقديم والتقييم، مما يجعل العملية أكثر كفاءة وشفافية.

ويأمل المسؤولون في أن تؤدي هذه الخطوة إلى إعادة ترتيب أوراق القطاع السياحي في كينيا، ودفع عجلة التنمية في المناطق النائية، وخلق فرص عمل جديدة، وزيادة الإيرادات الناتجة عن السياحة، التي تُعد أحد المصادر الرئيسية للدخل القومي.

باختصار، فإن قرار تصنيف المؤسسات والمرافق السياحية في كينيا يُعد خطوة استراتيجية مهمة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات، وتعزيز الثقة لدى السياح، وزيادة تنافسية الدولة في سوق السياحة العالمية، مما يصب في نهاية المطاف في صالح الاقتصاد الوطني

ورفاهية المواطنين.

تم نسخ الرابط