شركة أرامكو تعلن عن خطط لتوسيع إنتاج البتروكيماويات.

لمحة نيوز

أعلنت شركة أرامكو السعودية، عملاق الطاقة العالمي، عن خطط طموحة لتوسيع قدراتها في مجال إنتاج البتروكيماويات خلال السنوات القليلة القادمة. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز القيمة المضافة لموارد الهيدروكربون السعودية، بما يدعم أهداف رؤية المملكة 2030. تتضمن الخطة الاستثمار في مشاريع جديدة، وتوسيع المرافق القائمة، وتطوير سلسلة التوريد العالمية للبتروكيماويات، مع التركيز على الكفاءة التشغيلية والاستدامة البيئية.

خلفية المشروع

على مدى العقدين الماضيين، تحولت أرامكو من شركة نفط وتشغيل مرافق فقط إلى لاعب رئيسي في قطاع البتروكيماويات. من خلال شراكات استراتيجية مع مجموعة سابك وشركات عالمية أخرى، طورت أرامكو سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من استخلاص الخام وانتهاءً بتصنيع المنتجات النهائية مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين والكيماويات الخاصة.

الاستثمار التاريخي: استثمرت أرامكو وشركاؤها أكثر من 50 مليار دولار في بناء وحدات جديدة منذ عام 2010، مما رفع إجمالي الطاقة الإنتاجية إلى نحو 18 مليون طن سنوياً.

الشراكات العالمية: تعاونت الشركة مع عملاق الكيماويات الألماني “باير” والشركة الأمريكية “داو” لتوطين تقنيات متقدمة تُسهم في إنتاج كيماويات متخصصة.

تفاصيل خطة التوسيع

تركّز الخطة الجديدة على ثلاثة

محاور رئيسية:

توسيع المرافق الحالية

زيادة طاقة وحدات البلمرة في مجمع الشقيق والجبيل بحوالي 20%، ما سيضيف نحو 3 ملايين طن سنوياً من المنتجات الأساسية.

تحديث تقنيات المعالجة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة تصل إلى 15%.

إنشاء وحدات جديدة

إطلاق مشروع إنشاء مجمع “راس الخير 2” للبتروكيماويات بطاقة إنتاجية متوقعة تصل إلى 5 ملايين طن سنوياً، يُقام بالشراكة مع شركات آسيوية رائدة.

بناء أول مصفاة خفيفة ومركزة على إنتاج بوليمرات متطورة في منطقة الجبيل الصناعية، مزودة بوحدات تكسير حراري وتصنيع منتجات كيميائية دقيقة.

توسيع شبكة التصدير والتوزيع

تعزيز البنية اللوجستية للموانئ على الساحل الشرقي لتسهيل شحن ما يزيد على 10 ملايين طن سنوياً من المنتجات النهائية.

توقيع اتفاقيات مع شركات خدمات لوجستية عالمية لضمان وصول المنتجات إلى الأسواق الرئيسية في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية بكفاءة عالية.

الأهمية الاستراتيجية

تنويع الإيرادات

يُعَدّ قطاع البتروكيماويات الأكثر نمواً من بين قطاعات الطاقة، حيث يشكل اليوم 50% من نمو الطلب العالمي على مشتقات النفط بحلول عام 2030.

يعزز التوسع من حصة أرامكو في القيمة المضافة المحلية، ويقلل الاعتماد على صادرات النفط الخام.

تعزيز التكامل الصناعي

يحقق الدمج بين مصافي التكرير

ووحدات البتروكيماويات تكاملاً رأسيّاً، ما يخفض التكلفة الكلية للإنتاج ويحسّن هوامش الربح.

يدعم هذا التكامل مشروعات التحويل الكيمائي للغاز الطبيعي إلى بوليمرات ومنتجات كيماوية متخصصة.

دعم رؤية 2030

تأتي هذه الخطوة كجزء من برنامج “التنمية الصناعية المتقدمة” الذي أطلقته الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)؛ لتعزيز التصنيع المحلي.

يساهم التوسع في خلق آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة في قطاع التصنيع والخدمات اللوجستية والبحث والتطوير.

التأثيرات الاقتصادية

القيمة المضافة للناتج المحلي: من المتوقع أن يسهم مشروع “راس الخير 2” وحده بما يزيد على 4 مليار دولار سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي.

صادرات أكثر تنوعاً: مع زيادة الطاقة الإنتاجية، ستتوسع أرامكو في أسواق جديدة للمواد البلاستيكية الهندسية والمواد الكيميائية الخاصة.

فرص استثمارية: يشجع التوسع الشركات المحلية والدولية على الاستثمار في المرافق المرتبطة مثل مصانع التعبئة والتغليف ومراكز الخدمات الفنية.

الجوانب البيئية والاستدامة

تعكف أرامكو على تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري وتقليل البصمة الكربونية لمشاريعها:

التكنولوجيا النظيفة: استخدام وحدات مبتكرة لاستخلاص الكربون وحقنه تحت الأرض (CCS)، مع أهداف لالتقاط 5 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً

بحلول 2030.

مصادر الطاقة المتجددة: ربط بعض الوحدات الجديدة بمصادر طاقة شمسية وطاقة رياح توفر نحو 30% من احتياجاتها الكهربائية.

إعادة تدوير المخلفات: تطوير برامج لإعادة تدوير النفايات الصناعية وتحويلها إلى مواد خام للقطاع الكيماوي أو استخداماتها الزراعية.

تحديات وفرص مستقبلية

تقلبات أسعار النفط: تعتمد ربحية المشروعات بشكل كبير على أسعار الخام العالمية؛ لذا تركز أرامكو على تحسين كفاءة التكلفة والانتقال إلى منتجات ذات هوامش ربح أعلى.

التنافسية العالمية: تواجه الشركة منافسة قوية من منتجين في الولايات المتحدة وشرق آسيا؛ ما يستدعي الابتكار المستمر وتبني أحدث التقنيات.

التوسع في الكيمياء الدقيقة: تمثل الكيماويات المتخصصة فرصة كبيرة لرفع قيمة المنتجات، فتخطط أرامكو لإنشاء وحدات إنتاج منتجات بيوكيميائية وكيماويات صيدلانية بحلول منتصف العقد الحالي.

الخلاصة

يمثل إعلان أرامكو عن خطط توسعة إنتاج البتروكيماويات خطوة محورية نحو تحقيق التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة على الساحة العالمية. من خلال الاستثمار في مشاريع متطورة، وتبني التقنيات النظيفة، وتوسيع شبكة التصدير، تسعى الشركة إلى بناء منصة صناعية مستدامة تدعم النمو الاقتصادي وتحقيق أهداف رؤية 2030. وبينما تبرز تحديات تتعلق بتقلبات السوق والمنافسة الدولية، تظل

أرامكو في موقع متقدم بفضل خبرتها الطويلة واستراتيجيتها المدروسة لدفع عجلة التحول في قطاع الطاقة الكيماوية.

تم نسخ الرابط