استراتيجية الزخم تحقق أرباحًا بنسبة 30% في 2025

لمحة نيوز

مقدمة وتعريف استراتيجية الزخم
استراتيجية الزخم تعتمد على مبدأ بسيط: شراء الأصول التي أظهرت أداءً إيجابيًا قويًا في الفترة الماضية وبيع أو تجنب تلك التي عانت من تراجع، اعتمادًا على افتراض مواصلة التوجه السائد لبعض الوقت. تاريخيًا، ظهر أن استراتيجية الزخم قدمت عوائد تفوق المؤشرات التقليدية على مدى طويل الأجل. على سبيل المثال، نشرت دراسة حول مؤشر الزخم لشركة S&P أن استثمار مبلغ 1,000 دولار في مؤشر Momentum منذ منتصف التسعينيات كان قد نما إلى نحو 28,500 دولار بحلول منتصف 2024، متفوقًا على أداء S&P 500 واستراتيجيات أخرى كالاستثمار في الأسهم ذات العوائد المرتفعة أو القيمة العالية. ومع ذلك، تعتمد نجاحات هذه الاستراتيجية على اختيار الأطر الزمنية الصحيحة لفترات القياس وإعادة التوازن، إضافة إلى ظروف السوق الكلية.

أداء الزخم في الفترة الأخيرة وسياق 2024
شهدت أسواق الأسهم في 2024 أداءً مدفوعًا بقوة الزخم في العديد من القطاعات. أشارت تقارير Morgan Stanley إلى أن أسهم الزخم الأعلى (تلك التي حققت أفضل عوائد نسبية خلال الاثني عشر شهرًا الماضية) سجلت ارتفاعًا يصل إلى 58% خلال عام 2024، متفوقة بفارق يتجاوز 38 نقطة مئوية على غيرها من العوامل الاستثمارية مثل القيمة والنمو. كما أشار تحليل آخر من Morgan Stanley إلى أن هذا الأداء القوي هو إحدى أعلى دورات الزخم منذ عقود، ولكن التاريخ يشير إلى أن مثل هذه الطفرات المفرطة غالبًا ما تتبعها عمليات تصحيح أو انعكاس خلال العام التالي. وفي أوائل

2025، واصلت بعض أسواق الزخم أداءها الجيد؛ فمثلاً مؤشر iShares Edge MSCI USA Momentum Factor ETF حقق نحو 10% ارتفاعًا منذ بداية العام حتى وقت مبكر من 2025، رغم تقلبات الأسواق الأوسع.

فرص تحقيق عائد يقارب 30% في 2025
التطلعات لتحقيق عائد بنسبة 30% في عام واحد عبر استراتيجية الزخم تُعد طموحة ومحمولة على الكثير من الافتراضات. لتحقيق ذلك، يجب أخذ النقاط التالية بالاعتبار:

اختيار إطار زمني مناسب: كثير من التطبيقات العملية تختار فترة قياس زخم تمتد بين 6 إلى 12 شهرًا، مع إعادة التوازن سنويًا أو نصف سنوي. بعض الدراسات تشير إلى أن إعادة التوازن السنوية قد تكون أكثر استقرارًا في ظروف تقلب مرتفع، لكن قد يفوت ذلك التقاط فرص قصيرة الأجل.

تنويع قطاعات الأسهم: بالرغم من أن قطاع التكنولوجيا والقطاعات ذات النمو القوي قد تقود الزخم، إلا أن الاعتماد الكلي عليها قد يزيد التعرض للمخاطر في حال انعكاس اتجاه السوق. يفضل دمج أسهم زخم في قطاعات متنوعة—مثل التكنولوجيا والمالية والرعاية الصحية—ويمكن الاستفادة من بيانات حديثة تشير إلى أن أسهم الزخم في قطاعات مثل البنوك الإقليمية والقطاع الصحي كانت ضمن المحركات القوية خلال 2024.

استخدام سياسات إدارة رأس المال الصارمة: لتحقيق عائد مرتفع مثل 30%، لا بد من إدارة المخاطر بكفاءة من خلال وضع حدود للوقف الخسارة (stop-loss)، وجني الأرباح المرحلي (take-profit)، وضبط وزن كل ورقة مالية في المحفظة بحيث لا تتجاوز نسبة معينة من رأس المال، مع السماح بمراجعة

دورية للوزن وفق حركة الزخم.

الاعتماد على أدوات تحليل متقدمة: بعض الأبحاث الأكاديمية والعملية (مثل نماذج التعلم العميق لتنمية محافظ الزخم عبر أطر زمنية متعددة، DeepUnifiedMom) أظهرت إمكانية تحسين الأداء المعدل بالمخاطر مع تقليل التأثير السلبي لتكاليف التداول، لكنها تتطلب بيانات عالية الجودة وقدرة تقنية متقدمة في التعلم الآلي.

الظروف السوقية الكلية: ينبغي مراقبة الأوضاع الاقتصادية مثل توقعات التضخم، السياسات النقدية، الأحداث الجيوسياسية؛ إذ يمكن لتغيير في سقف الفائدة أو أزمة جيوسياسية أن يقلب مزاج المستثمرين سريعًا، مما يؤدي إلى انعكاس مفاجئ في الزخم.

مع مراعاة النقاط أعلاه، من الناحية النظرية قد تحقق استراتيجية زخم متوازنة ومدارة جيدًا عائدًا مرتفعًا في بيئة سوق داعمة، وقد تم تسجيل بعض المحافظ التي حققت عوائد تفوق 30% في أعوام سابقة، لكن يجب التنويه إلى أن الأداء الماضي لا يضمن النتائج المستقبلية.

إدارة المخاطر والتحذيرات
على الرغم من الإمكانات الجاذبة، فإن استراتيجية الزخم تحمل مخاطر عالية، منها:

انعكاسات مفاجئة (Momentum Reversal): غالبًا ما تعرض الدورات القوية للزخم لاحقًا لانعكاسات حادة. دراسة Morgan Stanley بينت أن دورات الزخم الأعلى أداءً (Top Decile) التي تجاوزت 19% في عام واحد قد تستمر لنحو 6 أشهر إضافية، ثم تنعكس بشكل كبير بانخفاض يصل في المتوسط إلى حوالي 25% خلال الأشهر التالية.

التعرض المفرط لتحيزات السوق: شراء الأسهم ذات الأداء المرتفع قد يؤدي إلى

تراكم مركز كبير في شركات يتوقع أن تستمر بالارتفاع، لكن إذا تغيرت التوقعات أو ظهرت نتائج ربحية أقل من المتوقع، فإن التراجع قد يكون سريعًا وقاسيًا.

تكاليف التداول والسيولة: عمليات إعادة التوازن المتكررة يمكن أن تزيد من التكاليف، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعاملات أو تراجع السيولة في بعض الأسهم الصغيرة.

جوانب نفسية: يحتاج المستثمر لاتخاذ قرارات مبنية على الإشارات الموضوعية للزخم، وتجنب اتخاذ قرارات انفعالية عند حدوث تحركات عكسية مؤقتة.

ينبغي للمستثمرين الراغبين في تطبيق استراتيجية زخم طموحة تتجه نحو تحقيق 30% عائد أن يضعوا إطارًا واضحًا لإدارة المخاطر بحيث يحددوا مستوى الخسارة المقبول وإجراءات الخروج في حالات الانعكاس، وأن يكونوا على استعداد لتعديل المحفظة بسرعة عند تغير إشارات الزخم أو اتجاهات السوق الكلية.

خاتمة وتوصيات عامة
استراتيجية الزخم أثبتت عبر عقود قدرتها على تحقيق عوائد متفوقة، لكن دورة الزخم القوية في 2024 تحمل تحذيرًا من احتمال انعكاس في 2025 إذا تغيرت الظروف الأساسية. لتحقيق هدف طموح مثل 30%، يجب أن يجمع المستثمر بين تحليل متقدم للزخم، تنويع القطاعات، إدارة رأس المال الصارمة، واستخدام نماذج تقنية أو تعلم آلي متطور، مع متابعة مستمرة لظروف السوق والإشارات الاقتصادية. ومع ذلك، يبقى التأكيد أن الأداء الماضي لا يضمن المستقبل، وأن التوقع بعائد محدد في عام معين ينطوي على درجة عالية من عدم اليقين. أخيرًا، قد يكون من المناسب استشارة مستشار مالي محترف لضبط الاستراتيجية

وفق الأهداف الشخصية والملاءة المالية ومدى تحمل المخاطر.

تم نسخ الرابط