الإمارات تتطلع لتوسيع اتفاقيات الشراكة الاقتصادية في 2025

لمحة نيوز

الإمارات تتطلّع إلى توسيع اتفاقيات الشراكة الاقتصادية في عام 2025

CEPA الإماراتي: مسار متسارع نحو اقتصاد عالمي منفتح

منذ تدشين برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) في سبتمبر 2021، أطلقت الإمارات رؤية طموحة لتعزيز موقعها كمحور رئيسي في حركة التجارة الدولية. وفي ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة عالميًا، تمكّنت الدولة حتى نهاية عام 2024 من توقيع ما بين 24 إلى 26 اتفاقية مع عدد من أبرز الاقتصادات حول العالم.

هذه الاتفاقيات لم تكن مجرد وثائق موقعة، بل كانت حجر الزاوية لرؤية اقتصادية تمتد حتى عام 2031، تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتعزيز الصادرات غير النفطية، وتوسيع قنوات النفاذ إلى أسواق جديدة، تمثل في مجموعها نحو 95% من حجم التجارة العالمية.

قفزة نوعية في التجارة غير النفطية: 2.8 تريليون درهم في 2024

عام 2024 حمل معه دلالة واضحة على نجاح هذه الإستراتيجية، إذ بلغت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات ما يقرب من 2.8 تريليون درهم، محققة معدل نمو سنوي تجاوز 14% — أي ما يعادل أربعة أضعاف المتوسط العالمي للنمو في التجارة الدولية.

هذا النمو القوي يعكس فعالية اتفاقيات

CEPA، التي أزالت حواجز تجارية، وفتحت أسواقًا أمام المنتجات الإماراتية في دول ذات كثافة سكانية مرتفعة، واستهلاك متزايد، وطلب على التقنيات والخدمات عالية الجودة.

شراكات مرتقبة في 2025: نحو أفق اقتصادي أكثر شمولًا

تخطط الإمارات لإتمام عدد من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية في 2025 مع دول وتكتلات اقتصادية بارزة، أبرزها:

نيجيريا: بوابة استراتيجية نحو غرب أفريقيا، تتيح فرصًا تجارية واستثمارية واسعة النطاق.

تايلاند والفلبين: اقتصادان آسيويان صاعدان يتمتعان بتنوع إنتاجي وقاعدة استهلاكية ضخمة.

الميركوسور (التكتل اللاتيني الذي يضم البرازيل، الأرجنتين، أوروغواي): اتفاقية مرتقبة تعزز العلاقات التجارية بين الخليج وأمريكا اللاتينية.

الاتحاد الأوروبي: انطلاق مفاوضات رسمية لاتفاق يشمل تجارة السلع، والخدمات، والطاقة النظيفة، يمثل نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية مع القارة الأوروبية.

اتفاقيات دخلت حيّز التنفيذ: تكامل اقتصادي فاعل

لم تتوقف الإمارات عند توقيع الاتفاقيات فقط، بل شرعت بتفعيلها ميدانيًا، لتدخل حيّز التنفيذ مع عدة دول، من بينها:

الهند وتركيا وإندونيسيا: اتفاقيات رفعت حجم التبادل التجاري،

وسهّلت الاستثمارات المتبادلة.

أستراليا: الاتفاقية الموقعة في نوفمبر 2024 فتحت آفاقًا جديدة في مجالات الزراعة والطاقة والتعليم.

أوكرانيا وجورجيا: عززت العلاقات مع شرق أوروبا، ووسعت فرص التجارة العابرة نحو أوروبا الوسطى.

جمهورية أفريقيا الوسطى: تؤكد التوجه الإماراتي لفتح آفاق اقتصادية جديدة في القارة السمراء.

CEPA وأثره في دفع القطاعات المستقبلية

تتميّز اتفاقيات CEPA بقدرتها على تخطي النطاق التقليدي للتبادل التجاري، إذ تستهدف قطاعات ذات أهمية استراتيجية، تمثل ركيزة في مسار التنمية المستدامة:

الخدمات اللوجستية: تستفيد من البنى التحتية المتقدمة والممرات التجارية المحسّنة.

الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة: تُمنح أولوية في الاتفاقيات الجديدة لدورها في الاقتصاد الأخضر.

الزراعة والخدمات المالية: تُفتح أمامها أسواق جديدة، ويُعزَّز فيها تبادل المعرفة والتمويل المبتكر.

وبحسب تقديرات اقتصادية رسمية، يُنتظر أن تساهم هذه الاتفاقيات بنسبة 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، كما من المتوقع أن تؤدي إلى زيادة في الصادرات بنسبة 33% بحلول 2031، أي ما يعادل إضافة نحو 41.6 مليار

دولار للناتج المحلي الإجمالي.

الرؤية 2031: توسيع الحضور العالمي عبر الاقتصاد غير النفطي

تندرج هذه الجهود ضمن الإطار العام لرؤية "نحن الإمارات 2031"، التي تستهدف بناء اقتصاد مرن ومستدام، لا يعتمد على النفط كمصدر وحيد للنمو. وتشكل اتفاقيات CEPA أحد أبرز أدوات هذه الرؤية، بما توفره من فرص استثمارية وتجارية، وما تدفع به من انخراط أوسع للقطاع الخاص في الأسواق العالمية.

الإمارات اليوم لا تكتفي بلعب دور فاعل في التجارة العالمية، بل تسعى لتكون منصة اقتصادية مرجعية، تستقطب الشراكات، وتصدر الحلول، وتفتح مسارات جديدة للتعاون العابر للحدود.

خاتمة: الإمارات تثبّت موقعها كمركز عالمي للتكامل الاقتصادي

في عام 2025، تتحرك الإمارات بخطى واثقة لتوسيع شبكة اتفاقيات CEPA، من أفريقيا إلى آسيا، ومن أوروبا إلى أمريكا اللاتينية. ومع كل اتفاق جديد، تزداد قدرتها على التأثير في معادلات التجارة العالمية، وتحقيق مكاسب استراتيجية واقتصادية مستدامة.

إنها ليست مجرد اتفاقيات تجارة، بل أدوات لتشكيل مستقبل اقتصادي تتداخل فيه الابتكار، والاستدامة، والانفتاح، في مشهد عالمي تتسارع فيه التغيرات، وتُثبت فيه الإمارات مجددًا

قدرتها على الريادة، والتخطيط بعيد المدى، والالتزام برؤية اقتصادية متكاملة تخدم الأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط