عمان تمدد الإعفاء من تأشيرة السياحة لعشرين دولة جديدة

لمحة نيوز

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز تدفق الزوار وتنشيط القطاع السياحي أعلنت سلطنة عمان رسميا عن تمديد قائمة الدول المعفاة من تأشيرة الدخول لأغراض السياحة لتشمل عشرين دولة جديدة تضاف إلى قائمة الدول التي سبق الإعلان عنها خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا القرار في إطار سياسة الانفتاح المدروس التي تنتهجها السلطنة ضمن رؤية عمان 2040 التي تستهدف تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على عائدات النفط من خلال تنمية قطاعات واعدة أبرزها السياحة والضيافة والسفر.
القرار الجديد يعكس وعي السلطنة بأهمية تحسين بيئة الجذب السياحي وإزالة العقبات الإجرائية أمام المسافرين لا سيما في ظل تنافس إقليمي متصاعد لاستقطاب الزوار الدوليين. وقد باتت التأشيرات عنصرا محوريا في قرارات السياحة الدولية حيث تفضل شريحة واسعة من المسافرين الوجهات التي تتيح دخولا سهلا وسريعا دون تعقيدات بيروقراطية.
وقد أكد مسؤول في وزارة التراث والسياحة أن هذا التوسيع في قائمة الإعفاءات جاء بعد دراسة دقيقة لأسواق المصدر السياحي وتحليل العوائد المحتملة من زيادة أعداد الزوار من هذه الدول مشيرا إلى أن السلطنة تعمل على تهيئة البنية التحتية وتوسيع طاقتها الاستيعابية

بما يتماشى مع توقعات النمو السياحي في الأعوام المقبلة.
شملت قائمة الدول الجديدة المعفاة من تأشيرة السياحة كلا من البرازيل كازاخستان أذربيجان جورجيا نيكاراغوا بنما بيلاروسيا أرمينيا البوسنة والهرسك ألبانيا المالديف سيشيل دومينيكا سانت كيتس ونيفيس سانت فنسنت والغرينادين ساموا ناورو ميكرونيزيا توفالو وتونغا.
ويستهدف القرار تسهيل دخول مواطني هذه الدول إلى السلطنة لأغراض السياحة والإقامة قصيرة المدى وفقا لشروط محددة من بينها امتلاك حجوزات فندقية مؤكدة وتأمين صحي ساري المفعول وتذكرة عودة أو مواصلة السفر إلى وجهة أخرى.
من المتوقع أن يسهم هذا الإجراء في زيادة تدفق السياح إلى السلطنة بنسبة لا تقل عن 15 خلال الأشهر الستة المقبلة خاصة من الأسواق غير التقليدية والتي بدأت السلطنة في الترويج فيها مؤخرا بشكل مكثف. ويتوقع أن ينعكس هذا التوسع إيجابا على مختلف القطاعات المرتبطة بالسياحة بما في ذلك الفنادق النقل الترفيه التجارة والخدمات.
ويشير محللون اقتصاديون إلى أن تسهيل التأشيرات يعد من أبرز الحوافز التي يمكن أن تحدث أثرا مباشرا وسريعا على مؤشرات السياحة مؤكدين أن عمان تمتلك مقومات جذب قوية سواء على مستوى الطبيعة أو
التراث أو الاستقرار لكنها كانت بحاجة لمزيد من التيسير الإداري.
تنسجم هذه الخطوة مع الخطة الوطنية لتعزيز الإيرادات غير النفطية خاصة وأن قطاع السياحة يعد ثالث أكبر مصدر للعملات الأجنبية للسلطنة بعد الطاقة والخدمات اللوجستية. وقد وضعت رؤية عمان 2040 هدفا برفع مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي من 2 5 حاليا إلى نحو 10 خلال السنوات المقبلة.
وبحسب إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات فقد استقبلت السلطنة أكثر من 3 ملايين زائر في عام 2024 بزيادة قدرها 32 مقارنة بالعام السابق. وتشير التوقعات إلى أن هذا الرقم مرشح للتجاوز قريبا في ظل السياسات المشجعة والبرامج الترويجية المستمرة.
يعكس قرار الإعفاء من التأشيرة وعيا حكوميا بتكامل الأدوار بين الإجراءات الإدارية من جهة والبنية التحتية الجاذبة من جهة أخرى. فقد شهدت السلطنة خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في تطوير منشآت الضيافة من فنادق ومنتجعات ووجهات بيئية إلى جانب التوسع في شبكة النقل الجوي وربط عمان بمزيد من الوجهات الدولية.
وقد ساهم تشغيل مطارات جديدة وتحديث أخرى خاصة مطار مسقط الدولي ومطار صلالة في رفع القدرة الاستيعابية وتسهيل الحركة السياحية إلى جانب
دعم المبادرات الرقمية التي تتيح للزوار الحصول على تصاريح إلكترونية أو دخول معفي مسبقا.
لقيت هذه المبادرة ترحيبا واسعا من قبل شركات السفر والسياحة الدولية التي أشادت بمرونة السياسات العمانية في التعامل مع الزوار الدوليين. كما اعتبر ممثلون عن شركات الطيران الكبرى أن تسهيل دخول المسافرين خطوة تشجع على فتح مسارات جديدة باتجاه عمان وزيادة الرحلات الجوية المنتظمة.
من جانب آخر أبدت السفارات والبعثات الدبلوماسية للدول المشمولة بالإعفاء ارتياحها لهذا القرار وبدأت بتوجيه مواطنيها للتعرف على المقومات السياحية التي توفرها السلطنة من شواطئ ساحرة إلى جبال وصحارى ومواقع تراث عالمي مسجلة لدى اليونسكو.
يؤكد تمديد الإعفاء من تأشيرة السياحة لعشرين دولة جديدة أن سلطنة عمان ماضية بثبات في تنفيذ رؤيتها التنموية الطموحة مدفوعة برغبة حقيقية في الانفتاح على العالم وتوسيع آفاق التعاون الدولي دون التفريط في أمنها أو سيادتها.
إن هذه السياسات الذكية لا تعكس فقط استعداد السلطنة للتعامل مع متغيرات السياحة العالمية بل ترسخ مكانتها كوجهة سياحية متفردة في الخليج العربي تجمع بين الأصالة والحداثة وتوفر لزوارها تجربة ثرية وآمنة وفريدة
من نوعها.

تم نسخ الرابط