تويتر يواجه غرامة أوروبية بسبب انتهاك لوائح الخصوصية
في خطوة جديدة تُظهر مدى صرامة الاتحاد الأوروبي في تطبيق قوانين الخصوصية، فرضت هيئة تنظيمية أوروبية غرامة مالية على شركة "تويتر" بلغت 450 ألف يورو. وجاءت هذه الغرامة بسبب انتهاك الشركة لقواعد الخصوصية المعمول بها في دول الاتحاد الأوروبي، والتي تنص عليها لوائح النظام الأوروبي العام لحماية البيانات (GDPR). ووفقاً لتقارير نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية ، فإن السبب الرئيسي للغرامة هو إخفاق "تويتر" في إبلاغ الجهات المختصة بوقوع خرق للبيانات حدث في بداية عام 2019.
وقد اعترفت الشركة الأمريكية بالمسؤولية عن هذا التقصير، وأبدت استعدادها للتعاون مع الجهات التنظيمية لتصحيح الأخطاء والالتزام بالقوانين المستقبلية المتعلقة بحماية بيانات المستخدمين. وتعكس هذه الخطوة مدى جدية الاتحاد الأوروبي في ملاحقة الشركات الكبرى التي تهمل أو تستهتر بخصوصية بيانات المواطنين داخل دوله، وهو ما يندرج ضمن إطار حماية حقوق الأفراد في العصر الرقمي.
من جهة أخرى، وفي سياق مختلف
وأكدت "تويتر" في منشور رسمي على مدونتها أن التطبيق الذي اشترته الشركة في عام 2015 لم يعد يحظى بالاهتمام الكافي من قبل الجمهور، مشيرة إلى أن السنوات الماضيتين شهدتا انخفاضاً ملحوظاً في معدلات استخدام "بيريسكوب". وأضافت الشركة أن التكلفة التشغيلية للتطبيق ستستمر في الارتفاع مع مرور الوقت، وأن استمرار دعمه أصبح أمراً غير عملي أو مجدي من الناحية الاقتصادية.
وقالت "تويتر": "الحقيقة هي أن تطبيق بيريسكوب بات منذ فترة غير قابل للدعم والاستمرارية". ولفتت إلى أنها كانت ربما ستتخذ قرار الإغلاق في وقت أبكر من ذلك لولا
ومع إغلاق تطبيق "بيريسكوب"، لن يكون من الممكن تحميله أو استخدامه بعد تاريخ 1 من شهر آذار/مارس 2021، إلا أن بعض الوظائف الأساسية التي كان يقدمها سيتم دمجها مباشرة داخل منصة "تويتر" الرئيسية. واعتبرت الشركة أن هذا الدمج يمثل خطوة طبيعية في تطور المنتجات الرقمية، حيث يتم التركيز على تقديم خدمات أكثر شمولاً وتكاملًا للمستخدمين دون الحاجة إلى اللجوء إلى تطبيقات منفصلة.
وكان "بيريسكوب" أحد أبرز تطبيقات البث الحي عندما تم إطلاقه في عام 2015، وكان يتيح للمستخدمين بث مقاطع فيديو مباشرة وإرسال تعليقات فورية أثناء المشاهدة. ومع مرور الوقت، بدأت منصات أخرى مثل "يوتيوب لايف"، و"إنستجرام لايف"، و"فيسبوك لايف"، وحتى خاصية "سبيس" الجديدة على "تويتر" نفسها، في تقديم نفس الخدمات ولكن بواجهات أكثر
وتعليقاً على القرار، أوضحت "تويتر" أنها ستقوم بإعلام المستخدمين بشكل مباشر عبر التطبيق نفسه، بالإضافة إلى توفير صفحة إلكترونية خاصة تحتوي على كل المعلومات المتعلقة بالإغلاق، بما في ذلك كيفية استرجاع البيانات الشخصية أو الحفاظ على المحتوى الخاص قبل إغلاق الحسابات نهائياً.
بهذا القرار، تكون "تويتر" قد أنهت رحلة واحدة من أقدم مشاريعها الخارجية، بينما تتجه نحو تركيز جهودها على تطوير مزايا جديدة داخل منصتها الأم، مثل خاصية "Spaces" التي تتيح للمستخدمين المشاركة في محادثات صوتية مباشرة، وهي الميزة التي تشبه إلى حد كبير ما كانت تقدمه برامج البث الحي سابقاً.
وفي ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها وسائل التواصل الاجتماعي في عالم ما بعد الجائحة، يبدو أن الشركات الكبرى تعيد النظر في استراتيجياتها، وتسعى لتقديم خدمات أكثر تكاملاً وتكالفاً أقل، مما يجعل قرارات مثل إغلاق "بيريسكوب" ضرورة استراتيجية