لبنان يفعّل نظام النافذة الواحدة لتبسيط إجراءات التجارة
تواجه لبنان تحديات عديدة في قطاع التجارة الخارجية؛ فقد عانت جماركها وبنيتها التحتية من بطء الإجراءات، واعتماد مفرط على الورق، وتكاليف مالية مرتفعة، بما في ذلك الرسوم الجمركية الصعبة على التجارة الإلكترونية والبضائع الشخصية . خلال العقد الماضي، كثَّفت الجهات الرسمية السعي لتبني آليات رقمية، كان أبرزها نظام "النافذة الواحدة"، بهدف تخفيف البيروقراطية، وخفض كلفة ومدة الإفراج عن البضائع.
خلفية تطور النظام في لبنان
في عام 2019، تم تقديم مشروع قانون جمركي جديد يركز على:
إنشاء منصة إلكترونية متكاملة لمتابعة البضائع، مع بيانات مسبقة عن التعريفة والمنشأ
تقليص عدد المستندات المطلوبة من 11 إلى 7، وإعفاء سلع بأوراق واضحة مثل شهادة المنشأ وبيان العبوة
تعزيز نظام إدارة المخاطر لتسريع الإفراج الجمركي، خصوصًا عبر المسار الأخضر
التكامل الإلكتروني بين الجمارك، والبنوك (لتمويل الواردات)، والجهات الرقابية الأخرى عبر توقيع بنوك مركزي والوزارة .
هذه الجهود امتدت لاحقًا عبر مشروع تسجيل الشركات (محلية وأجنبية) ضمن "النافذة الإلكترونية الواحدة"، بهدف تحسين الشفافية وسهولة الأرشفة وربط خدمات الاستعلام الفوري باستخدام QR Code وغيرها
ما الجديد في التفعيل الحالي (2025) ؟
أفادت مصادر رسمية وجامعة الإسكوا
تعزيز التنسيق بين الوزارات (الاقتصاد، التجارة، العدل...) لتخفيض التداخل الإداري في إجراءات استيراد وتأسيس مشاريع تجارية وتقليل الحاجة للانتقال بين دوائر متعددة
إعادة تأهيل البنية التحتية الجمركية، التي شملت صيانة أنظمة ASYCUDA وتسهيل تبنّي نظام الفحص الإلكتروني للتحكم عن بُعد
توسيع تغطية النظام ليشمل المعابر الجوية والبرية إلى جانب الموانئ البحرية، وتمكين آليات التعبئة الإلكترونية للبيانات الجمركية .
استثمار نحو 15 مليون دولار في البنية التحتية التقنية، بما فيها الخوادم، وربط بيانات الجمارك ببنك مركزي وإنشاء مركز اتصال للدعم الفني
الفوائد المتوقعة والمحققة
أ. للتجار والمستوردين
انخفضت أوقات الإفراج عن البضائع من أيام إلى ساعات وفق النظام النموذجي قلَّت الحاجة للمستندات الورقية، مما خفَّض التكاليف الإدارية وساهم بشفافية أكبر .
تحسين توقع التكاليف الجمركية مسبقًا يقلل المخاطر على المستوردين.
ب. للجمارك والجهات الحكومية
ارتفعت كفاءة الموظفين بفضل النظام المركزي والتقارير الفورية عن المخاطر والفحص
استحدثت الأدوات الفنية لمتابعة حركة البضائع، مما يعزز الرقابة ويسد الثغرات.
زادت الإيرادات الجمركية من شفافية الإجراءات ومعالجة
ج. للبنى التحتية والاقتصاد
دعم نظام "النافذة" شرط أساسي في خطط إصلاح شاملة تشمل المطارات والموانئ والطاقة والاتصالات
إمكانية جذب الاستثمارات الأجنبية عبر بيئة تجارية موثوقة وسريعة.
تبسيط التأسيس التجاري وحماية حقوق المستثمرين يدعمان جهود مواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة في ظل غياب مبادرات كبيرة في قطاعات حيوية أخرى .
التحديات والعقبات المستمرة
1. تنسيق الجهات المتضاربة
ما زال هناك تداخل بين عدة وزارات (العدل، الداخلية، البلدية...) مما يمزق تجربة إنتاجية النافذة الواحدة ويؤثر على زمن الإجراءات
2. ضعف تدريب الكوادر
قلة التدريب واختلاف فكرتها على النظام يؤديان إلى بطء وتكرار الأخطاء وتعطيل الرد على المستدعين .
3. انهيار البنى التحتية التقنية
تفتقر بعض المراكز إلى أجهزة جيدة، وتعتمد على موظف تقني واحد لصيانة النظام المركزي تقنيًا .
4. البيروقراطية الرقمية
على الرغم من رقمنة الأرشفة، لا تزال تحديات أمام المستوردين مثل عمليات الاعتراض على الرسوم أو الفحوصات غير المبررة تبطئ عملية الإفراج.
خطوات لتعزيز نجاح النظام
لتحقيق التطبيق الكامل المرجو، يمكن اعتماد توصيات عدة:
تكامل وطني كامل
ربط كامل بين وزارة الاقتصاد والعدل والداخلية والبلديات، عبر قاعدة بيانات موحدة ونظام
برامج تدريب مستمرة
تنظيم ورش تدريب أسبوعية للكادر الذي يتعامل مباشرة مع النظام لضمان تنفيذ الإجراءات بطريقة سلسة.
بنية تقنية وطنية
توفير خوادم احتياطية، وأجهزة حديثة، إضافية لتوزيع المخاطر التقنية وعدم الاعتماد على موظف بعينه.
مركز متابعة ومراقبة
نظام مركزي للتحكم اللحظي بمؤشرات الأداء (KPIs) تضم أوقات الإفراج، عدد الأخطاء، رسوم مخالفة، إلخ.
شكاوى واستجابة سريعة
منصة داخل النظام لجمع الشكاوى والمقترحات، مع آليات للرد خلال أيام.
توسيع النظام
ربطه لاحقًا بـ"النافذة الاستثمارية" للأفراد والشركات لدعم تأسيس المشاريع التجارية والصناعية.
خاتمة
يعد نظام "النافذة الواحدة" خطوة مهمة لتحويل التجارة في لبنان نحو أفضل: رقمنة، فعالية، شفافية. الحسابات تشير إلى تراجُع كبير في زمن الإفراج عن البضائع، وتكاليف أقل على التجار، وزيادة في العائدات الحكومية، وبرامج أكبر للتحفيز الاقتصادي.
لكن هذا النجاح لن يتحقق بدون إصلاحات إضافية: تخصص الكوادر، تنسيق مؤسسات الدولة، بنى تحتية حديثة، ورصد أداء النظام باستمرار. ومع تضافر هذه الجهود، فإن "النافذة الواحدة" يمكنها أن تتحول إلى "النافذة المتكاملة" التي تربط البضائع، الخدمات، المؤسسات، والاستثمار في بوابة واحدة تديرها الدولة بكفاءة.
لبنان بحاجة فعلاً إلى