الأردن يؤمّن تمويلاً بقيمة 1.2 مليار لمدن ذكية جديدة

لمحة نيوز

في مطلع عام 2024، وافق صندوق النقد الدولي (IMF) على برنامج تمويل جديد للأردن بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي، يُصرف على أربع سنوات ضمن آلية تُعرف باسم "تسهيل الصندوق الممدد" (Extended Fund Facility).

هذا التمويل لا يُمنح دفعة واحدة، بل يتم صرفه على مراحل بعد مراجعات دورية لأداء الحكومة، ويهدف إلى:

دعم الاستقرار المالي والاقتصادي.

تقليص عجز الموازنة.

حماية الإنفاق الاجتماعي (مثل دعم التعليم والصحة).

دعم الإصلاحات الاقتصادية الشاملة مثل تحسين بيئة الأعمال وتقليل البطالة.

التمويل ليس مخصصًا بالكامل لبناء مدن ذكية، ولكنه يشكل قاعدة مالية تساعد الحكومة على تحقيق مشاريع إصلاحية وتنموية من بينها تطوير البنى التحتية اللازمة للمدن الذكية.

ثانيًا: ما هي خطة الأردن لبناء مدن ذكية؟

ضمن التوجهات الوطنية لتخفيف الضغط السكاني على المدن الكبرى (وخاصة عمان والزرقاء)، أعلن الأردن عن مشروع "المدينة الجديدة" وهي مدينة ذكية يتم تطويرها وفق أحدث المعايير التكنولوجية والبيئية.

تفاصيل المدينة الذكية:

الموقع:

غرب العاصمة عمّان، على بعد حوالي 40 كم من مركز المدينة، وبالقرب من مطار الملكة علياء الدولي.

المساحة: تصل إلى 277 ألف دونم.

الطاقة: تعتمد المدينة على مصادر الطاقة المتجددة.

البنية التحتية الذكية: تتضمن شبكات نقل ذكية، مباني خضراء، إدارة رقمية للخدمات، وشبكات إنترنت فائقة السرعة.

المرحلة الأولى (2025 – 2033): تتضمن نقل بعض المؤسسات الحكومية، بناء أحياء سكنية حديثة، ومرافق خدمية عامة.

المرحلة الثانية (2033 – 2050): تهدف إلى استيعاب نحو مليون نسمة.

ثالثًا: كيف يتم تمويل مشاريع المدينة الذكية؟

على الرغم من أن تكلفة المدينة الجديدة تُقدّر بحوالي 11 مليار دولار، فإن التمويل يأتي من عدة مصادر، منها:

الحكومة الأردنية: توفير الأراضي والبنية التحتية الأساسية.

الشراكة مع القطاع الخاص: بيع أراضٍ للمستثمرين وتوفير فرص استثمارية للشركات العقارية والتقنية.

التمويل الخارجي:

منظمات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد.

مؤسسات تمويل تنموي مثل البنك الألماني KfW والسفارة الهولندية.

الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

هذه الجهات ساهمت بأكثر من 2.1 مليار دولار إضافية لمشاريع تشمل البنية التحتية، الطاقة المتجددة، التعليم، المياه، والحماية الاجتماعية، وكلها تصب في تهيئة الأرضية لمجتمع ذكي.

رابعًا: ما الفرق بين التمويل النقدي والتمويل الذكي؟

تمويل صندوق النقد الدولي (1.2 مليار دولار): يركز على الإصلاحات المالية العامة، مثل خفض العجز وضبط الديون وتحسين الإدارة الاقتصادية، وهو تمويل يشمل مرونة في الاستخدام لكنه يتطلب التزامًا بإصلاحات صارمة.

تمويل مشاريع المدن الذكية: يأتي من مصادر مختلفة، وغرضه محدد في مشاريع عمرانية وتكنولوجية تشمل التخطيط الحضري، النقل، الإسكان، والطاقة المتجددة.

الاثنان متكاملان: التمويل الأول يؤسس للاستقرار الاقتصادي الضروري، والثاني يُترجم هذا الاستقرار إلى تنمية حقيقية على الأرض.

خامسًا: ما أهمية هذا التوجه للأردن؟

1. حل أزمة الاكتظاظ

المدينة الجديدة تهدف إلى تخفيف الضغط عن عمان التي تعاني من ازدحام مروري وكثافة سكانية عالية.

2. تحفيز الاقتصاد

إنشاء بنى تحتية جديدة يفتح المجال أمام مئات الشركات والمستثمرين، مما ينعش السوق العقاري والتقني.

3. تعزيز التحول الرقمي

الاعتماد على أنظمة ذكية في النقل والخدمات يعني تحديث جذري للبنية التحتية.

4. خلق فرص عمل

المشروعات الجديدة تتطلب آلاف العمال والمهندسين والتقنيين، ما يعزز سوق العمل ويقلل من البطالة.

5. جذب المستثمرين

مدن ذكية ذات خدمات متطورة تشكل بيئة مثالية لجذب شركات التكنولوجيا والمشاريع الناشئة.

سادسًا: ما التحديات المحتملة؟

التمويل طويل الأمد: رغم أن بعض التمويل مضمون، يبقى المشروع مكلفًا جدًا على مدى ربع قرن.

الإدارة والتنسيق: مشروع بهذا الحجم يتطلب تنسيقًا محكمًا بين الوزارات، المستثمرين، والشركات المنفذة.

المخاطر البيئية والاجتماعية: يجب ضمان ألا يتم الإضرار بالمجتمعات المحلية أو البيئة في أثناء البناء.

سابعًا: هل ستحقق المدينة أهدافها؟

إذا التزمت الحكومة الأردنية بالخطة الزمنية، وضمنت شراكات فعالة، وراقبت جودة التنفيذ، فإن المدينة الذكية

يمكن أن تكون:

نموذجًا للنهضة الحضرية في العالم العربي.

بيئة مستدامة قابلة للتوسع.

تجربة قابلة للتكرار في مدن أخرى داخل الأردن.

تم نسخ الرابط