الشارقة تعلن مدينة تكنولوجية خضراء باستثمار ملياري درهم
في إنجاز عمراني بيئي غير مسبوق في المنطقة أعلنت إمارة الشارقة عن إطلاق مشروع مدينة الشارقة المستدامة الذي يعد أول مجتمع حضري ذكي متكامل يتمحور حول مفاهيم الاستدامة البيئية والتقنية. ويأتي هذا المشروع الضخم ثمرة تعاون بين هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير شروق وشركة دايموند ديفلوبرز الرائدة في مجال التطوير العقاري المستدام.
بداية المشروع ورؤيته المستقبلية
تم الكشف رسميا عن مدينة الشارقة المستدامة في مارس 2019 بحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. يمتد المشروع على مساحة ضخمة تقارب 7 2 مليون قدم مربعة ما يعادل نحو 670 ألف متر مربع ليحتضن بين جنباته نحو 1120 إلى 1250 وحدة سكنية ضمن أربع مراحل تطويرية رئيسية.
تهدف المدينة إلى أن تكون بيئة متكاملة صديقة للبيئة تعتمد على مبادئ الاقتصاد الأخضر وتجمع بين التطور العمراني والوعي البيئي من خلال دمج أحدث الحلول الذكية في مجالات الطاقة والمياه والنفايات والمباني بما يسهم في تقليل الانبعاثات وتحقيق استهلاك مستدام للموارد.
حلول بيئية ذكية وإدارة موارد متقدمة
الطاقة المتجددة
تعتمد المدينة بشكل كامل على الطاقة النظيفة حيث تم تركيب آلاف الألواح الشمسية على أسطح الفلل والمباني لتوليد الكهرباء اللازمة ما يجعلها مدينة خالية تماما من الاعتماد على مصادر الطاقة الأحفورية.
المياه وإعادة التدوير
تدار موارد المياه في المدينة من خلال نظام ذكي يعيد تدوير مياه الصرف الصحي بنسبة 100 وتستخدم المياه المعالجة في ري المساحات الخضراء. كما تعتمد أنظمة الري على تقنيات دقيقة لتقليل الفاقد
وفي سياق إدارة النفايات تطبق المدينة نموذج الاقتصاد الدائري إذ يتم فرز المخلفات وإعادة تدويرها ضمن نظم متكاملة تقلل من النفايات المرسلة إلى المكبات بما يعزز من حماية البيئة المحلية.
المباني الذكية
تم تصميم المنازل وفق معايير معمارية تدمج الجمال مع الكفاءة حيث تحتوي الفلل على عوازل حرارية متطورة وأجهزة موفرة للطاقة وأنظمة تحكم ذكية في الإضاءة والتبريد. ونتيجة لذلك يمكن للمقيمين تقليل فواتير الكهرباء بنسبة تتراوح بين 50 إلى 100.
تتراوح مساحات الفلل ما بين 2035 وحتى 3630 قدم مربعة وتتوفر بعدة خيارات من ثلاث إلى خمس غرف نوم بتصاميم داخلية تعكس نمط الحياة العصري الشرقي.
وسائل تنقل مستدامة ومرافق خدمية راقية
تدعم مدينة الشارقة المستدامة أسلوب الحياة النشط والصحي حيث تشمل شبكات للمشي والجري وممرات مخصصة للدراجات الهوائية فضلا عن البنية التحتية الخاصة بالمركبات الكهربائية والتي تشمل أكثر من 80 محطة شحن.
أما من ناحية المرافق العامة فتضم المدينة صالات رياضية ومسابح ومرافق ترفيهية ومسجد وعيادات طبية ومدارس وحضانات ومناطق تجارية تحتوي على متاجر ومقاهي ومطاعم مما يجعلها بيئة متكاملة تلبي مختلف احتياجات الأسرة.
الزراعة الحضرية إنتاج غذائي مستدام
واحدة من أبرز مكونات المدينة هي منظومة الزراعة الحضرية التي تعتمد على البيوت الخضراء والزراعة العمودية لإنتاج الخضروات والفواكه محليا باستخدام أنظمة ري مستدامة وخالية من المبيدات.
تصل الطاقة الإنتاجية للزراعة في المدينة إلى نحو 90000 كغم سنويا من المنتجات الطازجة ما يساهم
مراحل تنفيذ المشروع والجدول الزمني
يتكون المشروع من أربع مراحل
المرحلة الأولى شملت تشييد نحو 260 إلى 280 وحدة سكنية تم تسليمها بالكامل بحلول نهاية عام 2021.
المرحلتان الثانية والثالثة تضمنتا ما يقارب 646 وحدة إضافية وقد بدأت عملية تسليم بعضها خلال عامي 2023 و.
المرحلة الرابعة أطلقت رسميا ضمن فعاليات إيكريس 2023 وتحتوي على 324 وحدة من المتوقع تسليمها بالكامل بحلول منتصف 2025.
وقد حقق المشروع بحلول منتصف 2024 مبيعات تجاوزت 2 5 مليار درهم في مؤشر على الإقبال القوي من السكان والمستثمرين على هذا النوع من المجتمعات المستدامة.
التكامل مع أهداف التنمية المستدامة
يرتبط مشروع مدينة الشارقة المستدامة ارتباطا وثيقا بعدد من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة مثل
المياه النظيفة الهدف 6
الطاقة النظيفة والمتجددة الهدف 7
المجتمعات المستدامة الهدف 11
الاستهلاك والإنتاج المسؤول الهدف 12
العمل المناخي الهدف 13
الحياة البرية والبرية الهدف 15
الشراكات من أجل التنمية الهدف 17
وحصد المشروع تقديرا دوليا إذ فاز بجائزة أفضل مشروع سكني مستدام عالميا لعام 2022-2023 في جوائز العقارات الدولية التي عقدت في لندن ليصبح نموذجا يحتذى به في التخطيط الحضري الأخضر.
التأثير الاقتصادي والبيئي والاجتماعي
على المستوى البيئي
تقليل انبعاثات الكربون بفضل استخدام الطاقة الشمسية.
إدارة فعالة للمياه تقلل الهدر وتدعم استدامة الموارد.
حماية التنوع البيئي من خلال مبادرات الزراعة الحضرية.
على المستوى الاقتصادي
تقليل
استقطاب استثمارات جديدة في مجال التقنيات النظيفة.
خلق فرص عمل متخصصة في مجالات الطاقة والتقنية والزراعة الحديثة.
على المستوى الاستراتيجي
يتماشى المشروع مع رؤية دولة الإمارات 2050 التي تهدف إلى إنتاج نصف الطاقة من مصادر نظيفة.
يعزز من مكانة الشارقة كوجهة استثمارية خضراء ويجذب المستثمرين العالميين في مجال العقارات المستدامة.
يشكل منصة نموذجية لاستضافة مؤتمرات دولية كبرى متعلقة بالاستدامة مثل مؤتمر الأطراف COP28.
التحديات والفرص المستقبلية
رغم الطابع المتكامل للمدينة فإن تحديات مستقبلية تلوح في الأفق مثل
الحفاظ على الأداء البيئي الذكي على المدى البعيد.
ترسيخ ثقافة الاستدامة لدى السكان خاصة القادمين من بيئات حضرية تقليدية.
التحديات المالية المرتبطة بتكاليف الابتكار التقني الدائم.
في المقابل تنطوي المدينة على فرص واعدة
تطوير شراكات مع مراكز أبحاث محلية ودولية في مجالات الطاقة والزراعة الذكية.
إنشاء أنشطة بحث وتطوير في إدارة الطاقة والمياه.
التوسع في مشاريع مشابهة داخل الإمارة وخارجها.
خلاصة وجهة مستقبلية للعيش المستدام
مدينة الشارقة المستدامة ليست مجرد مشروع عقاري بل تجربة حضرية متكاملة تجسد مفهوم الحياة المستدامة في أبهى صورها. فهي تقدم لسكانها بيئة خضراء ذكية منتجة ومترابطة اجتماعيا واقتصاديا مع إعفاءات مغرية من رسوم الخدمات لسنوات مما يعزز من جاذبيتها الاستثمارية.
ومع بلوغ المشروع مراحله النهائية يتضح أن الشارقة برؤيتها البيئية والاقتصادية تتقدم بثبات نحو الريادة في مجال التنمية الحضرية المستدامة لتكون من