كشف تقرير عن المدن الأكثر حرمانًا من النوم ما هو ترتيب مدينتك؟

لمحة نيوز

في عالم يزداد تسارعًا وضجيجًا، لم تعد قلة النوم مجرد معاناة فردية، بل تحوّلت إلى ظاهرة حضرية مقلقة تؤثر بشكل مباشر على صحة الأفراد وإنتاجيتهم اليومية. 

تقرير عالمي حديث صدر مؤخرًا سلّط الضوء على المدن الأكثر حرمانًا من النوم حول العالم، مستندًا إلى بيانات دقيقة رصدت أنماط النوم في أكثر من 100 مدينة كبرى. 

التقرير كشف عن فجوة مقلقة بين ما يحصل عليه السكان من ساعات نوم فعلية وما توصي به المنظمات الصحية العالمية من معدلات ضرورية للنوم الصحي.

المدن التي لا تنام: من يتصدر القائمة؟

وفقًا لتقرير مؤشر النوم العالمي الذي تصدره منصة Sleep Cycle، تصدّرت مدينة طوكيو في اليابان قائمة المدن الأكثر حرمانًا من النوم، حيث بلغ متوسط عدد ساعات النوم فيها حوالي 5 ساعات و45 دقيقة فقط في الليلة الواحدة. تلتها مدن أخرى مثل سيول في كوريا الجنوبية، ودبي في دولة الإمارات، ونيويورك في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى هونغ كونغ وسنغافورة ولندن.

في هذه المدن، ينام السكان بمعدل يقل عن 6 ساعات يوميًا، وهي نسبة أقل بكثير من الحد الأدنى الموصى به وهو 7 إلى 8 ساعات يوميًا للبالغين.

 ووفقًا للتقرير، فإن هذه المعدلات المنخفضة لا تقتصر على ليلة أو أسبوع، بل تمثل نمطًا طويل الأمد

يصل إلى حد الأرق المزمن في بعض الحالات.

أسباب تفشي الأرق في المدن الكبرى

تشير التحليلات المرفقة في التقرير إلى مجموعة من الأسباب المتشابكة التي تجعل النوم الجيد حلمًا بعيد المنال لسكان هذه المدن.

 في طليعة هذه الأسباب يأتي العمل لساعات متأخرة، خاصة في الاقتصادات المتقدمة التي تعتمد بشكل كبير على الأنشطة المكتبية والتقنية التي لا تخضع لمواعيد عمل تقليدية.

إضافة إلى ذلك، فإن الضغوط اليومية المرتبطة بالازدحام المروري، وتكاليف المعيشة، وتحديات التوازن بين العمل والحياة الشخصية، تسهم جميعها في ارتفاع معدلات القلق والتوتر، مما يؤدي بدوره إلى صعوبة الاسترخاء والنوم.

ولا يمكن تجاهل أثر الشاشات الرقمية، من الهواتف الذكية إلى أجهزة الكمبيوتر والتلفاز، التي تبعث ضوءًا أزرق يؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورة النوم لدى الإنسان. 

استخدام هذه الأجهزة قبل النوم أصبح عادة يومية، لا سيما في الأوساط الحضرية، ما يؤخر وقت النوم ويؤثر على جودته.

الأرق المزمن: خطر يتفاقم

القلق الحقيقي لا يكمن فقط في عدد ساعات النوم، بل في جودة النوم ومدى عمقه. فحتى الذين ينامون لفترات معقولة قد يعانون من نوم متقطع أو غير مريح بسبب الضوضاء، أو الإضاءة، أو عوامل نفسية.

الأرق

المزمن لم يعد حالة نادرة، بل أصبح يعاني منه ملايين الأشخاص حول العالم، ويصنّف الآن كواحد من أكثر الاضطرابات شيوعًا في المجتمعات الحضرية. وتتعدى آثاره الشعور بالنعاس خلال النهار، ليصل إلى حدود أكثر خطورة على المستوى الصحي والنفسي.

فقد أظهرت دراسات طبية أن قلة النوم المزمنة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، والسكري من النوع الثاني، والسمنة، بالإضافة إلى القلق والاكتئاب واضطرابات المزاج.

تغيّر نمط الحياة في عصر السرعة

مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا، والانغماس في ثقافة "الإنتاجية المطلقة"، يجد الأفراد أنفسهم محاصرين بين ضغوط العمل، ومغريات الإنترنت، ومسؤوليات الحياة اليومية، دون أن يجدوا وقتًا كافيًا للراحة أو النوم العميق.

المدن الكبرى، التي تُعدّ محركات الاقتصاد العالمي، تدفع ثمن التطور السريع على شكل نقص في النوم، وارتفاع في التوتر، وتراجع في جودة الحياة. فحتى فترات الراحة في العطل أو العطلات الأسبوعية أصبحت لا تكفي لتعويض النقص المزمن في النوم، بسبب استمرار الضغط النفسي أو "اضطرابات الساعة البيولوجية" الناتجة عن أنماط نوم غير منتظمة.

هل هناك مخرج من هذه الدوامة؟

ينبه التقرير إلى ضرورة اعتبار النوم أولوية صحية، تمامًا كالتغذية وممارسة الرياضة.

ويوصي المختصون بعدد من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد في تحسين جودة النوم، منها:

تحديد وقت ثابت للنوم والاستيقاظ يوميًا، حتى في أيام العطلات.

الابتعاد عن الشاشات قبل ساعة على الأقل من موعد النوم.

الحد من تناول الكافيين في فترات المساء.

تهيئة غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة ومريحة.

ممارسة التأمل أو تمارين الاسترخاء لتقليل التوتر.

ترتيب المدن العربية: من هي الأكثر حرمانًا من النوم؟

وفق البيانات المعلنة، جاءت دبي ضمن المدن الأكثر حرمانًا من النوم، حيث بلغ متوسط ساعات النوم فيها أقل من 6 ساعات يوميًا، وهي من أعلى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط.

 وتشير مؤشرات أخرى إلى أن مدنًا مثل القاهرة والرياض تعاني أيضًا من مستويات نوم غير كافية، وإن كانت أقل حدة من دبي، نتيجة الزحام، ونمط الحياة الليلي، وكثرة استخدام الإنترنت في وقت متأخر.

خلاصة

في عصر السرعة والضوضاء الرقمية، أصبح الحصول على نوم عميق ومتواصل تحديًا يوميًا لا يقل أهمية عن العمل أو الدراسة أو الحياة الاجتماعية. التقرير العالمي حول حرمان المدن من النوم ليس فقط جرس إنذار، بل دعوة جادة لإعادة النظر في نمط حياتنا، ووضع صحتنا النفسية والبدنية في مقدمة الأولويات.

فالسؤال الذي يطرحه هذا التقرير لا

يخص مدينة واحدة فقط، بل يمسّ الجميع: كم ساعة تنام كل ليلة؟ وهل تنام جيدًا؟ الإجابة قد تحدد مستقبلك الصحي أكثر مما تتخيل.

تم نسخ الرابط