خبيرة تنمية بشرية تكشف سر الموازنة بين العمل والحياة

لمحة نيوز

خبيرة تنمية بشرية تكشف سر الموازنة بين العمل والحياة: هل هي وهم أم حقيقة قابلة للتحقيق؟
في عالمنا المعاصر، حيث تتسارع وتيرة الحياة وتتزايد المتطلبات، أصبح الحديث عن الموازنة بين العمل والحياة أشبه بأسطورة يبحث عنها الكثيرون. هل هي مجرد مفهوم مثالي يصعب تحقيقه، أم أنها حقيقة يمكن الوصول إليها ببعض الإرشادات والخطوات العملية؟ التقينا بخبيرة التنمية البشرية الدكتورة لمياء الزعبي، التي كشفت لنا عن رؤيتها العميقة واستراتيجياتها الفريدة لمساعدتنا على فهم هذا التوازن وتحقيقه في حياتنا اليومية.
تؤكد الدكتورة الزعبي أن الموازنة ليست بالضرورة تقسيم الوقت بنسبة 50/50 بين العمل والحياة الشخصية، بل هي رحلة مستمرة من المرونة والتكيف مع الظروف المتغيرة. الفكرة ليست في الوصول إلى نقطة ثابتة من التوازن المثالي، تقول الدكتورة لمياء، بل في القدرة على تعديل أولوياتنا باستمرار بما يتناسب مع مراحل حياتنا المختلفة ومتطلباتها.
كشف الستار عن مفهوم الدمج بدلاً من الفصل
أحد الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الكثيرون، حسب الدكتورة لمياء، هو محاولة فصل العمل عن الحياة بشكل صارم. هذا الفصل قد يؤدي إلى شعور دائم بالصراع بين الجانبين، وكأن أحدهما يسرق من الآخر، توضح. وبدلاً من ذلك، تقترح الدكتورة الزعبي

تبني مفهوم الدمج. فكيف يمكننا دمج العمل والحياة؟
تشير الدكتورة إلى أن هذا الدمج لا يعني بالضرورة إدخال العمل إلى المنزل بشكل مبالغ فيه، بل يعني إيجاد نقاط التقاطع والمرونة التي تسمح لك بالانتقال بين الأدوار المختلفة بسلاسة أكبر. على سبيل المثال، إذا كانت لديك مرونة في ساعات العمل، يمكنك تخصيص وقت خلال النهار لممارسة الرياضة أو قضاء بعض الوقت مع عائلتك، ثم العودة لإنجاز بعض المهام لاحقًا. هذا يتطلب بالطبع ثقافة عمل داعمة ووعيًا ذاتيًا بأولوياتك.
مفتاح السر: تحديد القيم والأولويات الأساسية
قبل أن تتمكن من الموازنة بين العمل والحياة، يجب أن تعرف ما الذي تحاول موازنته بالضبط، تشدد الدكتورة الزعبي. الخطوة الأولى والأساسية هي تحديد قيمك الأساسية وأولوياتك الحقيقية. هل الصحة البدنية والنفسية هي الأهم بالنسبة لك؟ أم الوقت مع العائلة؟ أم التطور المهني؟
عندما تكون قيمك واضحة، يصبح اتخاذ القرارات أسهل بكثير، تشرح الدكتورة. إذا كانت صحتك هي أولويتك القصوى، فستكون أقل عرضة للعمل لساعات طويلة تضر بنومك أو نشاطك البدني. وإذا كانت عائلتك تأتي في المقام الأول، فستبحث عن طرق لتخصيص وقت نوعي معهم حتى في أشد الأيام انشغالًا. هذه القيم ستكون بمثابة بوصلة توجهك في رحلة الموازنة.
استراتيجيات
عملية لتطبيق الموازنة الفعالة
تقدم الدكتورة لمياء مجموعة من الاستراتيجيات العملية التي يمكن لأي شخص تبنيها لبدء رحلة الموازنة الفعالة:
 تحديد الحدود الواضحة: من الضروري وضع حدود فاصلة بين العمل والحياة الشخصية. هذا يعني تحديد ساعات عمل محددة، والالتزام بها قدر الإمكان. عندما تغادر المكتب، أغلق باب العمل خلفك، تنصح الدكتورة. هذا يشمل الامتناع عن التحقق من رسائل البريد الإلكتروني أو المكالمات المتعلقة بالعمل بعد ساعات محددة.
 فن التفويض والقول لا: إدراك أنك لا تستطيع فعل كل شيء بمفردك هو خطوة حاسمة. تعلم التفويض متى أمكن ذلك، وكن مستعدًا لقول لا للمهام أو الالتزامات التي قد ترهقك وتؤثر على وقتك الشخصي. قول 'لا' لطلب قد يعني قول 'نعم' لسلامك الداخلي ووقتك الخاص، تقول الدكتورة لمياء.
 جدولة وقت الفراغ أو الراحة: تمامًا كما تحدد مواعيد لاجتماعات العمل، خصص وقتًا محددًا لأنشطتك الشخصية والراحة. سواء كانت قراءة كتاب، ممارسة الرياضة، أو قضاء وقت مع الأصدقاء والعائلة، عامل هذه الأوقات كالتزامات غير قابلة للتفاوض.
 ممارسة اليقظة الذهنية والتأمل: تساعد هذه الممارسات على البقاء حاضرًا في اللحظة، وتقليل التوتر، وتعزيز الوعي الذاتي. اليقظة الذهنية تساعدك على تقدير
اللحظات التي لا تكون فيها منغمسًا في العمل، وبالتالي تعزز شعورك بالرضا عن حياتك الشخصية، تشرح الدكتورة.
 الاستفادة من التكنولوجيا بذكاء: يمكن أن تكون التكنولوجيا أداة ذات حدين. استخدمها لتسهيل حياتك، مثل تطبيقات إدارة المهام أو الأدوات التي تساعدك على البقاء منظمًا. ولكن في الوقت نفسه، كن واعيًا لتأثيرها السلبي المحتمل وتجنب الإفراط في استخدامها خارج أوقات العمل.
الموازنة ليست الوجهة، بل الرحلة
في ختام حديثها، أكدت الدكتورة لمياء الزعبي أن الموازنة بين العمل والحياة ليست نقطة وصول، بل هي رحلة مستمرة من التعلم والتكيف. ستكون هناك أيام تشعر فيها أنك أقرب إلى التوازن، وأيام أخرى قد تشعر فيها أنك فقدت السيطرة. وهذا أمر طبيعي تمامًا، تختتم الدكتورة. المهم هو الاستمرار في تقييم أولوياتك، وتعديل استراتيجياتك، والتحلي بالصبر مع نفسك. فالتوازن الحقيقي يأتي من الداخل، من قدرتك على الاستماع إلى احتياجاتك وتلبيتها بقدر الإمكان.
إن سر الموازنة بين العمل والحياة، كما كشفت لنا الدكتورة لمياء، يكمن في فهم عميق لذواتنا، تحديد قيمنا، وتبني عقلية مرنة تسمح لنا بالدمج بذكاء بين مختلف جوانب حياتنا. إنها دعوة للوعي الذاتي، والتحكم، وخلق حياة لا نشعر فيها بالضغط المستمر، بل بالرضا والتناغم.

 

تم نسخ الرابط