السعودية تفتتح مجمع سياحي متكامل على البحر الأحمر

لمحة نيوز

في خطوة تعكس رؤية المملكة 2030 للتنمية السياحية والتنويع الاقتصادي، افتتحت السعودية رسمياً “واجهة البحر الأحمر”، أكبر مجمع ترفيهي وسياحي متكامل على ساحل البحر الأحمر بتكلفة تجاوزت 20 مليار ريال سعودي، ويهدف المشروع إلى جذب نحو خمسة ملايين زائر سنويًا من داخل المملكة وخارجها، مع تقديم مزيج من الفخامة والترفيه والاستدامة البيئية في آن واحد. يُعد هذا الافتتاح علامة بارزة في مسار تطوير القطاع السياحي الذي أصبح أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني.

يمتد المجمع على مساحة 1.5 مليون متر مربع في كورنيش جدة الشمالي، وتتميز بنيته المعمارية بتصاميم مستلهمة من التراث البحري المحلي مضاف إليها لمسات عصرية مبتكرة. من أبرز معالمه نافورة راقصة بطول 400 متر وعرض 60 مترًا تقدم عروضاً متزامنة مع الموسيقى والإضاءة، إضافة إلى جزيرة ترفيهية صناعية تضم حديقة مائية ومسارح مفتوحة، ومنتجعات فاخرة تطل بشكل مباشر على البحر بعضها مبني على جسور ممتدة فوق الماء، وحوض أسماك ضخم يضم أكثر من 50 نوعاً من الكائنات البحرية النادرة. لقد صُمم المشروع لضمان توافقه مع البيئة المحيطة، مع التركيز على دمج العناصر الطبيعية في التصميم.

تتنوع الأنشطة الترفيهية

في “واجهة البحر الأحمر” لتلبي اهتمامات شرائح متفاوتة من الزوار. ففي “أكوافنتشر البحر الأحمر” توجد أكثر من ثلاثين لعبة مائية منها “أمواج تسونامي”، أول أفعوانية مائية تنطلق من ارتفاع 50 متراً، ونهر صناعي بطول كيلومتر يمر عبر كهوف مضيئة، كما تضم المنطقة “ذا فيو” للألعاب الإلكترونية التي تعد أول مركز في الشرق الأوسط يقدم ألعاب الواقع الافتراضي بتقنيات 8K وصالات محاكاة للطيران والسباقات. إلى ذلك، يوفر “سوق البحر الأحمر” تجربة تسوق فاخرة مع أكثر من 300 محل يبيع منتجات تراثية وعالمية ومطاعم تقدم أطباقاً بحرية طازجة للصيادين المحليين، بالإضافة إلى منتجع “أمواج” الفاخر الذي يضم فيلات عائمة بمستوى 7 نجوم ومركز غوص لاستكشاف الشعاب المرجانية المحيطة.

حرصت الجهات المطورة على جعل المجمع صديقًا للبيئة من خلال استخدام الطاقة الشمسية لتغطية 60% من احتياجاته، ونظام متكامل لإعادة تدوير المياه المستخدمة في النوافير والحدائق، وبرامج لحماية الحياة البحرية عبر إنشاء شعاب مرجانية صناعية وغيرها من السياسات المستدامة. إذ يؤكد مطورو المشروع التزامهم بالمعايير العالمية لحماية البيئة والمحافظة على النظام البيئي البحري، وتحديد سقف لعدد الزوار

في آن واحد للحفاظ على الموارد الطبيعية وحماية الشعاب والكائنات البحرية.

من الناحية الاقتصادية، يتوقع الخبراء أن يسهم “واجهة البحر الأحمر” في خلق نحو 15 ألف فرصة عمل مباشرة ورفع الناتج المحلي لقطاع السياحة بنسبة تقدر بـ8%، وجذب استثمارات إضافية بحوالي 30 مليار ريال سعودي بحلول عام 2030. كما يرتبط المشروع بسلسلة من المبادرات التي تحفز الشراكات المحلية والعالمية، إذ وقع مطورو المجمع اتفاقيات مع جهات مثل اليونسكو للحفاظ على البيئة البحرية وشركات عالمية لإدارة الألعاب المائية وغيرها، مما يعزز مكانة السعودية كوجهة سياحية عالمية ويحفز النمو في الصناعات المرتبطة بالضيافة والخدمات والترفيه.

لضمان تجربة مريحة للزوار، يوفر المجمع خدمات متعددة تشمل مواعيد عمل من 4 مساءً حتى 2 صباحاً، وأسعار تذاكر معقولة للعائلات والزوار الجماعيين، إضافة إلى خصومات خاصة، وخدمات مثل سيارات جولف ذاتية القيادة للتنقل داخل المجمع، ومرافق مخصصة لذوي الهمم بتقنيات متطورة، ونظام حجز رقمي متكامل عبر تطبيق خاص، بالإضافة إلى مراكز إسعافات أولية وغرف ضغط عالي للغواصين. كما تستضيف “واجهة البحر الأحمر” فعاليات عالمية مثل مهرجان البحر الأحمر السينمائي

وبطولات رياضات مائية وحفلات غنائية كبرى، مما يعزز فرص جذب جمهور متنوع على مدار العام.

يتميز المجمع بتوظيف أحدث التقنيات، مثل أنظمة الذكاء الاصطناعي لإدارة الزحام وتوجيه الزوار، وأرضيات ذكية تولد طاقة من حركة المشاة، ونظارات واقع معزز AR تستعرض معلومات عن المعالم عند النظر إليها، وروبوتات خدمة متعددة اللغات لتقديم المساعدة، فضلاً عن كاميرات ذكية بدقة 4K وأبراج مراقبة ورادارات ونظام إنذار مبكر للأمواج العاتية وغواصين إنقاذ على مدار الساعة لضمان أعلى مستويات الأمان والسلامة.

تجسد “واجهة البحر الأحمر” نقلة نوعية في السياحة السعودية، حيث تجمع بين الفخامة والابتكار والاستدامة، وتضع المملكة بقوة على خريطة الوجهات العالمية المتميزة. إنه صرح هندسي واقتصادي يعزز مكانة السعودية كوجهة سياحية عالمية ويعكس تطلعات رؤية 2030 نحو اقتصاد متنوع ومستدام، يستند إلى استغلال الإمكانات الطبيعية والتراثية بعناية فائقة. مع هذا الافتتاح، تتجه الأنظار إلى المستقبل الذي يعد بمزيد من المشاريع الطموحة التي تجمع بين الترفيه والثقافة والحفاظ على البيئة، مما يجعل زيارة “واجهة البحر الأحمر” تجربة لا تُنسى وفرصة لاكتشاف طموحات المملكة السياحية

والجمالية

تم نسخ الرابط