مشروع المدينة الحمراء يبدأ استقبال الاستثمارات العالمية

لمحة نيوز

في الآونة الأخيرة، برزت مدينة مراكش، المعروفة بـ«المدينة الحمراء»، كوجهة مفضلة للأثرياء من فئة «المئويين المليونيرات» (ultra-high-net-worth individuals)، وفق تقرير Henley Partners الصادر في 13 أبريل 2025، الذي أدرج المدينة رسمياً ضمن قائمة “النقاط الساخنة” لتجمع أصحاب الثروات الضخمة حول العالم. هذا الاعتراف الدولي يعكس النمو المستمر في مكانة المدينة اقتصادياً وسياحياً، ويفتح آفاقاً واسعة أمام مبادرات جديدة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

من جهة أخرى، كشفت اللجنة الوطنية للاستثمارات المغربية مطلع مايو 2025 عن اعتماد 18 مشروعاً استثمارياً جديداً في جهة مراكش-آسفي بقيمة إجمالية تفوق 56 مليار درهم، ضمن الميثاق الوطني الجديد للاستثمار الذي أطلقته الحكومة لتعزيز التنمية الجهوية المستدامة وجذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية على حد سواء. هذه المشاريع تشمل بشكل رئيسي قطاعَي السياحة والصناعات الكيماوية، ما يعكس التنوع الاقتصادي والإمكانات المتطورة التي تتمتع بها الجهة، ويشير إلى التوجه الحكومي الواضح نحو توفير بيئة جاذبة للمستثمرين العالميين.

على صعيد البنية التحتية السياحية، أظهرت بيانات رسمية أن اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار

لجهة مراكش-آسفي صادقت خلال 2024 على 217 مشروعاً للإيواء السياحي باستثمار إجمالي بلغ 5.13 مليار درهم، مع توفير أكثر من 6,500 سرير جديد وخلق نحو 5,338 فرصة عمل مباشرة. علاوة على ذلك، شهدت السنة الماضية تدشين 45 مؤسسة جديدة للإيواء واستثمارات إضافية قاربت 4.42 مليار درهم، بالإضافة إلى افتتاح 81 مقاولة للنقل السياحي باستثمار نحو 8.42 مليار درهم، ما يعزز قدرة المدينة على استقبال أعداد متزايدة من السياح وتقديم خدمات متكاملة تلبي تطلعاتهم.

من زاوية أخرى، سلطت الضوء مؤخراً على طفرة العقار الفاخر في مراكش، حيث أوردت مقالات عدة أبرزت المشاريع العقارية الراقية التي تجري على قدم وساق في “المدينة الحمراء” بهدف ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للسياحة الراقية، والإشارة إلى توافد المزيد من الزوار الدوليين الذين يبحثون عن تجارب إقامة فخمة وعروض مبتكرة تشجعهم على تمديد فترة إقامتهم. وقد أظهرت بيانات وزارة السياحة المغربية ارتفاع عدد الزوار الأجانب بشكل مستمر خلال السنوات الماضية، ما يعزز الطلب على الوحدات الفندقية الراقية والخدمات المصاحبة.

يشمل برنامج تثمين المدينة العتيقة لمراكش استثمارات بقيمة 484 مليون درهم بهدف ترميم «18 ممراً سياحياً»

طويلة المسار تصل إلى 21.5 كلم، وتحسين واجهات المباني، وتأهيل الفضاءات العمومية ومواقف السيارات، وترميم الفنادق العتيقة والحدائق التاريخية وساحة جامع الفنا، مع تعزيز نظم التشوير والإنارة ووضع منصات تفاعلية للمعلومات السياحية وقياس جودة الهواء. هذا التوازن بين الأصالة والمعاصرة يسهم في الحفاظ على الهوية التاريخية للمدينة ويجعلها رافعةً للتنمية المستدامة، كما يشجع المستثمرين المهتمين بالسياحة الثقافية والتراثية على المشاركة في مشاريع ذات قيمة مضافة عالية.

إضافةً إلى ذلك، ترسخ مراكش مكانتها على خارطة سياحة المؤتمرات والفعاليات العالمية؛ ففي عام 2024 وحده استضافت المدينة عدداً من الفعاليات الكبرى مثل معرض “جيتكس إفريقيا المغرب” وقمة الهيدروجين الأخضر ومنتدى المقاولين الفرانكفونيين وغيرها، مما عزز الاهتمام بالاستثمار في البنى التحتية للمؤتمرات والمعارض، مثل مشروع قصر المؤتمرات ومركز المعارض الذي يُتوقع أن يستوعب 20,000 مقعد ويعزز قدرة المدينة على استضافة فعاليات كبرى. هذا الانخراط في سياحة الأعمال والمؤتمرات يُعتبر دعامةً رئيسية لجذب استثمارات إضافية في قطاعات الضيافة والخدمات اللوجستية والخدمات التقنية المرتبطة بتنظيم الأحداث.

من جهة الحوافز والسياسات الحكومية، تهدف السلطات المغربية إلى تيسير إجراءات الاستثمار عبر تقديم حوافز ضريبية ومالية وقانونية، وضمان حق المستثمر الأجنبي في التملك الكامل للمشروع وتحويل عوائد الاستثمار بحرية، مع تسهيلات للحصول على التأشيرات والمؤهلات اللازمة لاستقدام الكفاءات الأجنبية عند الحاجة. كما تعزز الاتفاقيات التجارية المتعددة موقع مراكش كمنصة للوصول إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية والعربية، ما يزيد من جاذبيتها للمستثمرين العالميين الباحثين عن موطئ قدم في منطقة تعج بالفرص، خاصة في مجالات التكنولوجيا الخضراء والطاقة المتجددة والخدمات الرقمية والسياحة الصحية والرفاهية.

في الختام، يمثل “مشروع المدينة الحمراء لاستقبال الاستثمارات العالمية” رؤية شاملة تستند إلى عناصر عدة: الموقع الجغرافي المميز، التراث الثقافي العريق، البنية التحتية المتطورة، التوجه نحو تنويع الاقتصاد، والحفاظ على البيئة، ودعم ريادة الأعمال والابتكار. كل هذه العوامل تهيئ بيئة مناسبة لجذب رؤوس الأموال العالمية في مختلف القطاعات، ما يعزز مكانة مراكش كوجهة اقتصادية وسياحية وثقافية عالمية، ويسهم في إثراء التنمية المحلية والإقليمية وفق رؤية مستقبلية مستدامة.

تم نسخ الرابط