تونس تنجح في جذب استثمارات عربية جديدة لقطاع الطاقة
تونس تنجح في جذب استثمارات عربية جديدة لقطاع الطاقة: هل تتحول إلى مركز طاقي في المتوسط؟
"97% من احتياجات تونس الطاقية تعتمد على الوقود الأحفوري المستورد"—هذه الإحصائية الصادمة تفتح الباب أمام تساؤل جوهري: كيف يمكن لتونس أن تحقق أمنها الطاقي وسط تقلبات الأسواق العالمية؟ يبدو أن الجواب بدأ يتشكل من خلال موجة جديدة من الاستثمارات العربية في قطاع الطاقة، تعيد رسم ملامح المشهد الاقتصادي والبيئي في البلاد.
الطاقة في تونس: من التبعية إلى الطموح
منذ استقلالها، اعتمدت تونس على مصادر طاقة تقليدية، أبرزها الغاز الطبيعي والنفط، لتلبية احتياجاتها المتزايدة. لكن مع تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع أسعار الاستيراد، بدأت البلاد تعاني من عجز طاقي بلغ 0.9 مليون طن مكافئ نفط في النصف الأول من عام 2025. هذا العجز دفع الحكومة إلى تبني استراتيجية وطنية للانتقال الطاقي منذ عام 2013، تهدف إلى إنتاج 35% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 20302.
استثمارات عربية جديدة: من الأقوال إلى الأفعال
في يونيو 2025، أعلنت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة عن توقيع اتفاقيات جديدة مع مستثمرين عرب، أبرزهم شركاء من السعودية والإمارات، لتنفيذ مشاريع طاقة شمسية ورياح بقدرة إجمالية تتجاوز 200 ميغاواط، باستثمارات تفوق 900 مليون دينار سنويًا. تم توقيع عشرة عقود لإنشاء مشاريع لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية في ولايتي سيدي بوزيد ومدنين، وذلك بقدرات تتراوح ما بين 1 و2 ميغاواط لكل مشروع.
وفي السياق ذاته، عززت شركة "إيني" الإيطالية، التي تُعد من أبرز المستثمرين الأجانب في تونس، شراكتها التاريخية مع الدولة التونسية، حيث بلغ الإنتاج اليومي من الامتيازات المشتركة 7,884 برميلًا من النفط و467,000 متر مكعب من الغاز. وقد حضر الاجتماع الوزاري الذي ناقش هذه الشراكة مسؤولون كبار، من بينهم الوزيرة فاطمة ثابث شيبوب، وكاتب الدولة للطاقة وائل شوشان، ما يعكس جدية الدولة في دعم هذه الاستثمارات.
تحليل معمق: لماذا الآن؟ ولماذا تونس؟
تتعدد الأسباب التي تجعل من تونس وجهة جذابة للاستثمار في الطاقة:
الموقع الاستراتيجي: قربها من أوروبا يجعلها بوابة مثالية لتصدير الطاقة، خاصة في ظل مشروع الربط الكهربائي مع إيطاليا (ELMED) الذي تموله مؤسسات أوروبية.
الإطار القانوني المحفز: تم تعديل العقود النموذجية وتعريفات شراء الكهرباء لتشجيع المستثمرين، مع اعتماد نظام التراخيص للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
الإرادة السياسية: تصريحات رسمية متكررة تؤكد التزام الدولة بتسهيل الإجراءات وتوفير بيئة استثمارية مستقرة.
لكن التحديات لا تزال قائمة، أبرزها البيروقراطية، ونقص التمويل المحلي، والحاجة إلى إصلاحات مؤسسية أعمق. كما أن نسبة الطاقات المتجددة في المزيج الطاقي لا تزال لا تتجاوز 3%، ما يعني أن الطريق لا يزال طويلًا.
الجانب الإنساني: طاقة الأمل في سيدي بوزيد
في قرية "الرقاب" التابعة لولاية سيدي بوزيد، التقت "الشروق" بعلي بن
نحو مستقبل طاقي مستدام: هل تنجح تونس في التحول؟
تونس اليوم أمام مفترق طرق. فإما أن تستثمر هذه الفرصة التاريخية لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة، أو أن تظل رهينة تقلبات الأسواق العالمية. المؤشرات الحالية توحي بأن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، لكن النجاح يتطلب استمرارية في الإصلاحات، وشراكات استراتيجية طويلة الأمد، وتكاملًا بين القطاعين العام والخاص.
في الختام، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح تونس في تحقيق استقلالها الطاقي بحلول 2030، أم أن التحديات ستعرقل هذا الطموح؟ الإجابة ستتضح في السنوات القليلة القادمة، لكن المؤكد أن البلاد