عُمان تُخطّط لضريبة دخل شخصية بدءًا من 2028

لمحة نيوز

في خطوة تُعد الأولى من نوعها على المستوى المحلي، أعلنت سلطنة عُمان عن خططها لفرض ضريبة دخل شخصية اعتبارًا من عام 2028، في إطار جهود حكومية متسارعة لتعزيز الاستدامة المالية وتنويع مصادر الإيرادات بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على عائدات النفط. وتُعد هذه الخطوة إحدى أبرز ملامح خطة التوازن المالي التي تم اعتمادها ضمن محاور رؤية عُمان 2040، والتي تسعى إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وكفاءة واستدامة.

خطوة تاريخية في النظام الضريبي العُماني

يُعد فرض ضريبة على دخل الأفراد سابقة في السياسة المالية العُمانية، التي لطالما اعتمدت على الإيرادات النفطية والضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية. ويشير الإعلان إلى تحوّل جوهري في السياسات المالية للسلطنة، يهدف إلى خلق توازن بين الإيرادات والمصروفات العامة، وتقليل العجز المالي في الموازنات المستقبلية.

ضمن إطار رؤية عُمان 2040

تأتي هذه الخطوة في سياق خطة شاملة للإصلاح المالي والاقتصادي تقودها الحكومة العُمانية منذ سنوات، والتي تتضمن عددًا من المحاور الرئيسية، على رأسها تحسين كفاءة الإنفاق، تحقيق العدالة الضريبية، وجذب الاستثمارات الأجنبية.

 وتُعد ضريبة الدخل الشخصية

جزءًا من هذا التحول، الهادف إلى بناء قاعدة مالية مستقرة تُسهم في تمويل الخدمات العامة دون الاعتماد الكلي على إيرادات النفط المتذبذبة.

وزارة المالية: التفاصيل لم تُكشف بعد

ورغم تأكيد نية الحكومة تطبيق الضريبة بحلول عام 2028، لم تُفصح وزارة المالية العُمانية بعد عن تفاصيل جوهرية مثل نسبة الضريبة، أو الشرائح التي ستُطبّق عليها، وما إذا كانت ستشمل المواطنين فقط أم المقيمين أيضًا. 

هذا الغموض أثار تساؤلات واسعة في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا فيما يتعلق بتأثيرها المحتمل على الدخل الفردي ومستوى المعيشة للطبقات المتوسطة.

العدالة الضريبية وتعزيز الإيرادات

بحسب التصريحات الرسمية، تهدف الحكومة من خلال هذه الضريبة إلى تحقيق العدالة في توزيع الأعباء الاقتصادية، بحيث يُساهم الأفراد القادرون في دعم الاقتصاد الوطني بشكل يتناسب مع قدراتهم المالية.

 كما تأمل في تعزيز الإيرادات غير النفطية، خاصة مع ما يشهده السوق النفطي من تقلبات مستمرة قد تؤثر على الميزانيات المستقبلية للسلطنة.

مخاوف شعبية وتساؤلات اقتصادية

من جانب آخر، لا تُخفي شريحة من المواطنين والمقيمين مخاوفهم من تأثير تطبيق الضريبة على أوضاعهم المعيشية، خصوصًا

في ظل التحديات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، وارتفاع تكاليف المعيشة في بعض القطاعات. ويرى البعض أن فرض ضريبة على الرواتب قد يُشكّل عبئًا إضافيًا ما لم تترافق الخطوة مع إصلاحات في دعم الخدمات، وتحسين بيئة الأعمال وزيادة الدخل الحقيقي للفرد.

خبراء: الخطوة مدروسة وقد تدعم الاقتصاد

في المقابل، يرى خبراء اقتصاديون أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على طريقة تطبيقها ومدى شفافيتها.

 ويؤكدون أن فرض الضريبة بشكل تدريجي ومدروس يمكن أن يُسهم في تقوية الاقتصاد، وزيادة ثقة المستثمرين الأجانب، الذين يبحثون عن بيئات اقتصادية تتمتع بنظم مالية واضحة ومستقرة. 

كما أشاروا إلى أهمية استغلال الفترة الممتدة حتى عام 2028 في تهيئة المجتمع والتواصل معه حول أهمية الضريبة، وآليات تنفيذها.

عُمان تنضم إلى ركب الإصلاح الخليجي

بانضمامها إلى دول الخليج التي بدأت بإدخال إصلاحات ضريبية تدريجية، مثل السعودية والإمارات، تؤكد سلطنة عُمان توجهها نحو الاندماج في التوجهات الاقتصادية الإقليمية، والالتزام بالمعايير العالمية في المالية العامة.

 ويُنظر إلى هذا التحول على أنه ضرورة حتمية، وليس خيارًا، في ظل التغيرات الجيوسياسية والتحديات التي تواجه اقتصادات

النفط.

2028: مهلة للتهيئة والتكيف

ويُعد تأجيل بدء التطبيق حتى عام 2028 فرصة مهمة للحكومة من أجل إجراء التعديلات القانونية اللازمة، وإنشاء بنية تقنية قادرة على التعامل مع النظام الضريبي الجديد. كما يُتيح هذا التأجيل الوقت الكافي لتنمية الوعي المجتمعي، وشرح أهداف الضريبة وفوائدها، وتقليل مخاوف الشارع العُماني من الأعباء المحتملة.

التدرّج في التطبيق... ضرورة استراتيجية

يتوقّع مراقبون اقتصاديون أن تعتمد السلطنة منهجية التدرّج في تطبيق الضريبة، بحيث تبدأ بشرائح الدخل المرتفعة، مع استثناء أو إعفاء ذوي الدخول المحدودة. 

ويُعد هذا النهج ضروريًا من أجل ضمان تقبّل مجتمعي واسع، وتقليل الأثر السلبي المحتمل على القدرة الشرائية، ما يُسهم في الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي بالتوازي مع الإصلاح المالي.

في الختام

تُمثّل ضريبة الدخل الشخصية التي تعتزم سلطنة عُمان تطبيقها بدءًا من عام 2028، منعطفًا مهمًا في سياساتها الاقتصادية والمالية.

 ورغم التحديات المحتملة، فإنها قد تكون خطوة استراتيجية لتعزيز الاستدامة المالية، وتحقيق العدالة الاقتصادية، شريطة أن يتم تنفيذها وفق أسس شفافة، وعبر حوار مجتمعي موسّع. ويبقى نجاح التجربة رهينًا

بتفاصيل التطبيق، ومدى قدرة الحكومة على خلق التوازن بين الإيرادات والتأثيرات الاجتماعية المصاحبة.

تم نسخ الرابط